تعد الندوة الوطنية للمجتمع المدني، المرتقبة نهاية الأسبوع القادم، بمشاركة عشرات الأشخاص من ممثلي النقابات والجمعيات والمنظمات الوطنية واحدة من مخرجات خطاب بن صالح عشية أول أمس الجمعة، غير أننا نأمل بأن تكون الجمعيات وفعاليات المجتمع المدني المشاركة أن تكون جزء من الحل وليست جزء من الأزمة التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه اليوم من إخفاقات على مستوى كل المجالات والأجهزة، ونخشى أن تكون تلك الجمعيات وفعاليات المجتمع المدني هي ذاتها التي عاشرت مرحلة بوتفليقة وجابت طول البلاد وعرضها في عهده لا أن تطرح أفكارا أو أن تقدم تصورات وتتنافس على برامج، بل أن تلك الجمعيات -أو أغلبها على الأقل- تسلل إليها الطامحون والطامعون ومحترفو “الشيتة” وتلميع وتبييض الأسود وتسويد الأبيض، ولهذا وفي ظل أزمة السلطة وعندما احتاجتها عشية الحراك التفتت إليها فلم تجدها لأنها كانت غثاء كغثاء السيل، فظلت تلك الجمعيات وفعاليات المجتمع المدني عاجزة عن التحرك عبء على السلطة ذاتها، باستثناء بعضها الذي اكتفى ببيانات محتشمة أرادها ليركب الحراك على وقع أنغام “مات الملك عاش الملك”، وعليه فإننا اليوم في حاجة إلى جمعيات حقيقية قادرة على المبادرة ومتشبعة بالأفكار وبعيدة عن مناورة الانتفاع وذات مصداقية تتواجد على الأرض طيلة الأيام ولا تكتفي بالظهور في المناسبات والانتخابات، جمعيات تتكون من النخب وزبدة المجتمع التي تقدر على الإقلاع، أما جمعيات “السلفي” وعشق الظهور إلى جانب الأميار والولاة والمسؤولين حتى الصغار منهم، أو بعبارة أخرى جمعيات “المصروف” و”الكاسكروط” فلا حاجة لنا بها لأنها ستعمق حتما -لسوء سمعتها ومسارها المشين وعدم شعبيتها-  الأزمة ولا يمكنها أن تكون طرفا في الحل، فهل يمكن لعاهرة أن تحاضر في الشرف !؟