قد نتفق مع البعض أن بوتفليقة الذي حاول الانتقام من الذين أخرجوه من السلطة في السبعينات فانتقم من شعب بأكمله بعد أن خرج أو أُخرج من قصر المرادية وترك البلاد خلفه منهكة وغارقة في الفساد الذي أتى على الأخضر واليابس، ونتفق أيضا على أن هذا الفساد ما كان ليكون لولا أن فتح بوتفليقة ومن معه من العصابة الأبواب على مصراعيها أمام “الرعيان” وجعلهم سادة القوم وتسلل إلى دواليب المؤسسات النطيحة والمتردية وما أكل السبع فتحولوا إلى سرطان دمر المناصب والمجالس عموديا وأفقيا، فأصبح تعيين الإطارات لا يخضع في عهد بوتفليقة إلى المقاييس والكفاءات بقدر ما يخضع للولاءات و”التليفون” وأشياء أخرى، مما أفرز هذا الوضع الشاذ الذي تعيشه البلاد اليوم، ومع هذا فإنني أتفق تماما مع الفريق قايد صالح بخصوص وجود وطنيين مخلصين في مختلف الهيئات ومؤسسات الدولة لأن تعميم الفساد مرفوض أخلاقيا، فكما يوجد الفسدة والفاسدون في مختلف المواقع، يوجد أيضا جزائريون صالحون محبون للشعب ومتمسكون بمبادئ النظافة والإخلاص، نعم يوجد من مثل هؤلاء في البلديات والوزارات والولايات وفي الأحزاب وفي مختلف مؤسسات السيادة، وربما ونتيجة الأحداث المتسارعة، سيكون هؤلاء قاطرة التغيير القادم.