أمس كان الشارع الجزائري على موعد مع الجمعة الـ 15 للحراك، وبعد مرور قرابة الـ 04 أشهر من انطلاقة هذا الحراك المبارك، الذي استطاع أن يحرر الدولة من هيمنة العصابات، علينا أن نعترف بحقائق لا يمكن أن ينكرها إلا جاحد، علينا أن نعترف بأن هذا الحراك حقق الكثير في مسيرته تلك، فقد أزاح بوتفليقة من المشهد بعد أن كانت أولى مطالبه “لا للعهدة الخامسة”، واستطاع الحراك أيضا أن يطيح بالقوى غير الدستورية التي عاثت فسادا في البلاد وأفسدت فيها كل ما هو جميل، وجرجر الحراك رموزه وفراعنتها الذين كانوا يعتقدون بأنهم لا يقهرون بعد أن أوحى لهم سحرة “الشيتة” وشياطين الإنس بذلك، تساقطوا تباعا، وجرجروا إلى السجون والمحاكمات، واستطاع هذا الحراك المبارك أن يفرض منطقه في تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى غاية توفير الظروف المناسبة لها، وقد يكون الحوار الجاد، كما أكد قائد الأركان، سبيلا إلى ذلك، وحقق من بين ما حقق الحراك القضاء على الجهوية المقيتة والنعرات الضيقة، فلا فرق بين قبائلي وعربي وشاوي فكلهم يستوون تحت سقف الجزائر إذا استثنينا الأصوات الناعقة والذباب الإلكتروني الذي يحفظ ولا يقاس عليه، كما استطاع الحراك أن يقوي اللحمة بينه وبين جيشه، ووحدهما اليوم من يستطيعان أن يقررا مصير الجزائر، كل هذه نتائج ما كانت لتكون لولا نهضة الشعب الجزائري، وبفعل تلك النهضة نستطيع أن نقول أنه تحقق الكثير وما زال ما يمكن تحقيقة.