المنظومة الصحية عندنا تحتاج فتحا فوريا ومناقشة جدية ومسؤولية من قبل كل الشركاء باعتبار أن تواصل سياسة الطب المجاني أكد أنه يضر بالتوازنات العامة للخزينة العمومية وهو ما يفرض على الجميع إعادة النظر في الدعم الذي تخص به الدولة هذا القطاع بعد أن أكدت التجارب بأنه فقد نجاعته واستهلك وأصبح غير صالح بعد أن تساوى فيه أصحاب الملايير الفلكية مع الفقراء والمعوزين والمعدومين، نظام مكن أصحاب العقارات والاستثمارات والمصانع من الاستفادة من خدمة السكانير مجانا كغيرهم من غلابى المجتمع ؟ تماما كما يستفيدون من خبز الفقراء المدعوم وزيت الفقراء المدعوم وسكر الفقراء المدعوم وما يترتب عن تلك السياسة يحتاج اليوم وأكثر من أي وقت مضى للتفكير في ميكانيزمات جديدة فمن غير المعقول أن تستمر هذه الوضعية وتواصل مستشفياتنا تقديم العلاج دون تثمين أو مقابل وهو ما ينتهي بإفلاسها ويهدد وجودها، علينا خلق منظومة جديدة تتكفل فيها الدولة بالفئات الهشة عن طريق مديريات النشاط الاجتماعي التي يُفترض أن توجه لها ميزانية الدعم للتكفل بالفقراء ويتولى صندوق الضمان الاجتماعي للأجراء وغير الأجراء بتغطية مستحقات العمال والتجار والفلاحين وغيرهم من المنخرطين في هذه الصناديق فيما يتولى الأثرياء دفع مستحقاتهم مقابل العلاج في مراكز ومستشفيات الصحة العمومية التي عليها أن تستخلص قيمتها الحقيقية حينها فقط يمكن أن تحسن أجور مستخدمي تلك المؤسسات وحينها فقط يمكن أن نطالبها بخدمة نوعية والتكفل بالمرضى وفق المقاييس المعمول بها في العالم وحينها فقط يمكننا أن نحاسبها عن الفجوات والأخطاء بعد أن تذهب أموال الدولة لمستحقيها ومستحقيها فقط.