ما زلت أعتقد جازما أن الدول تُبنى بشعوبها لا بحكامها وبلغة الدين “كيفما تكونوا يولى عليكم”، وعليه فإني أدعو جميع الغيورين على هذا البلد قاعدة وقمة للانصراف لبناء الإنسان أولا، فلا يمكن أن نؤسس لدولة بمواطنين كمواطني ولاية خنشلة الذين عملت مديرية البيئة والبلديات على توفير حاويات لهم للحفاظ على النظافة وتأمين وضع صحي ملائم لهم ولأطفالهم وتمكينهم من فضاء لرمي أوساخهم وقاية لهم من الروائح الكريهة، غير أن ما تناقلته بعض المصادر أن 50 مواطنا فاسدا فساد القمامة التي سرقوا حاوياتها والأمر حسب المتتبعين دبر بليل، والأغرب من ذلك أن هؤلاء المواطنين الصالحين أو الفاسدين جعلوا من تلك الحاويات المسروقة خزانات لحفظ الماء في شرفات العمارات في حين أن البعض من الفلاحين استغلوا تلك الحاويات وحولوها بقدرة قادر إلى مشارب تأوي إليها حيواناتهم تاركين البلديات تتخبط وسط النفايات، بالله عليكم أبمثل هؤلاء من المواطنين يمكننا أن نبني دولة ونحلم بالتطور، وفي الحقيقة الأمر لا يتوقف عند هؤلاء الذين حقق معهم أمن خنشلة بل ينتشر إلى سلوكات لا تكاد تخلو منها الكثير من مدننا، سلوكات تتسبب في الإحباط من عدم تمكننا من بناء الإنسان الذي يستطيع أن يبني الدولة، الإنسان الذي تبدأ الحضارة من محيطه السكني، الإنسان الذي يحافظ على الوسط الذي يعيش فيه لأنه فضاء مشترك مع غيره من المواطنين، الإنسان الذي لا يقف ورجله مسندة إلى الجدار، الإنسان الذي لا يرمي نفاياته من الشرفات، الإنسان الذي يرمي النفايات في أوقاتها وفي مكانها، الإنسان الذي لا يُخرب المؤسسات لأنها ممتلكات عامة، الإنسان الذي يُحسن الكلام ويحسن التعامل ولا يتعدى على حدود الله وعلى حدود الناس، حين نبني مثل هذا الإنسان حينها وحينها فقط يمكن أن نحلم بالتطور ويكون له معنى.