بصراحة لقد مرت على ولاية الطارف سنوات طويلة عجاف، ميزتها على الخصوص حالة تجاهل في التنمية لهذه الولاية الحدودية رغم تاريخها الثوري الذي لا يُناقش، والضريبة التي ساهمت بها من أجل استقلال البلاد وحريتها، ولم يشفع لها قائمة أبطالها الطويلة والعريضة بداية من عبد الرحمان بن سالم إلى الشاذلي بن جديد ومرورا بالمعارك الكبرى كعين الزانة ومعارك بني صالح وغيرها في النهوض بهذه الولاية الحدودية، ومع الأسف لقد ظلت لفترة طويلة في طرف الجزائر وهذا الطرف البعيد أصبح لا يرى ولا ينظر له بنظرة الاهتمام، وما زاد بؤس هذه الولاية تعاقب مجموعة من المسؤولين جعلها بعضهم، مع الأسف، ولاية للإقامة والتخييم والصيد ما خفي منه وما ظهر، وجعلها بعضهم الآخر معبرا نحو جمع المال الحرام وتكديس الثروة ليصبح لهذه الولاية أكثر من بطل للفساد مروا عليها، فمنهم من تمت محاسبته ومنهم من ينتظر، ومع الأسف فقد زاد في غلو هؤلاء وجود طائفة من أبناء الولاية كانت تزين لهم أعمالهم وأسرفت في التطبيل و”الشيتة” والتقرب لعلها تنال ما تيسر من فتات الطاولة، ومع هؤلاء فقد حققت الطارف أدنى مؤشرات التنمية وطنيا، فإذا ما استثنينا نسبة المشاركة في الانتخابات التي تصنف فيها هذه الولاية الأولى ربما بعد أدرار، كل المؤشرات الباقية مؤشرات متدنية بداية من التعليم إلى الصحة إلى واقع الاستثمار إلى البنية التحتية، ورغم هذا الواقع المرير فإنني لم أجد بعد تفسيرا لوجود والي على ما يبدو له النية في تجاوز الماضي وبناء الحاضر للانطلاق بهذه الولاية نحو المستقبل فبلكاتب استطاع أن يحدث الاستثناء بمجموعة من الانجازات من بينها محاولته تحقيق الاستقلال المعنوي لهذه الولاية عن الولاية الأم، فجعل لها دار للضيافة وحولها إلى قبلة للوزراء بعد أن كانت لا تعرف حسا لهم، كما ألزم بلكاتب نفسه المتابعة والمحاسبة اليومية للمسؤولين المحليين، كما أصبحت مؤشرات الاستثمار محفزة وظهرت عشرات المشاريع خاصة في السياحة، وعرف بحركته التي لا تتوقف وفي كل الاتجاهات والحضور الدائم في كل المناسبات لينجح بلكاتب في كتابة مسيرة جديدة لهذه الولاية الحدودية.