تفاجأت بخطاب أحد المنتخبين في المجالس الشعبية المحلية، حيث عبر صراحة عن غضبه وعدم رضاه بوجود طبيب ضمن تشكيلة المجلس واستفسر هذا المنتخب الذي أنزل في القوائم بالمظلة عن سر وجود طبيب مختص في مجلس محلي رغم مداخيله الشهرية وامتلاكه لعيادة خاصة، وعبر عن احتجاجه وعدم رضاه بكلمتين “ما خلاوناش ناكلو معاهم الخبز”، وهكذا فمثل هذا المنتخب أصبح غير مقتنع بأن المجالس يفترض أن تكون لنخبة الأمة، غير أنها في كثير من الأحيان تحولت إلى مشارب وأغراض أخرى لا يرى فيها الكثير غير أنها مورد للرزق وطريق إلى المصالح ونافذة على العلاقات وتقربا للإدارة وأصحاب القرار وربما أقل من ذلك قسيمة بنزين أو سيارة يتم الانتفاع بها من الخزينة العمومية دون أن يكون لها مردود ذا منفعة عامة بل أن بعض المجالس أصبحت دارا للمتقاعدين يستهلكون فيها أوقات الفراغ بديلا عن المقاهي والشوارع وفوقها منحة تعادل راتب تضاف إلى منحة التقاعد ودون جهد، بهذا المنطق غاب عن هذه المجالس الفاعلين في الاقتصاد وفي الحقوق وفي العلوم الاجتماعية وفقهاء السياسة وطلائع الفكر وانتهى بها الأمر بالانحراف الخطير عن أسباب وجودها وحقيقة وظيفتها وتحولت إلى مجرد وكالة محلية لتشغيل العاطلين وصرف وتمتيع أعضائها بمختلف الامتيازات التي ما كانوا ليحققوها لولا تلك لمجالس، والغريب في الأمر أن الكثير من الفاشلين والمنتفعين والصامتين والموافقين وأصحاب الشيتات الذهبية…كثيرا ما يقضون بدل العهدة عهدات دون أن يكون لهم مبرر واحد يمكن الارتكاز عليه، لعودتهم لتلك المجالس التي أصبحت هوايتهم المفضلة وطبعا التعميم مرفوض والاستثناءات موجودة.