لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نُحمل مسؤولية تأخر الأشغال وتسليم المشاريع للمقاولين وحدهم، بل أن كثيرا ما يكون المسؤول عن هذه الوضعية الإجراءات البيروقراطية وتعقيداتها وسوء التقدير والإدارة والتسيير، فأكثر من مشروع سُلم للمقاولين لم يستوف شروط انطلاقه، ومن بين تلك الشروط وجود اعتمادات مالية لازمة وقادرة على تغطية كل تكاليف المشروع من الأساس إلى الانجاز فالتسليم، وهو ما تسبب في عملية إغراق غير مدروسة في الديون، وبدل أن تحول تلك المشاريع بعض المقاولين لوجهاء القوم يتمتعون بأرياحية على الأقل مالية، ويضمنون تسديد أجور مئات العمال لضمان عزتهم وكرامتهم وقوت أبنائهم، حولت تلك المشاريع بعض المقاولين إلى فقراء لا يملكون عشاء الليلة الواحدة، ومتسولين يبحثون عن من يسدد لهم ثمن قهوة ويمنحهم سيجارة، وإنني عرفت بعضهم ممن كانوا أصحاب الملايير وليس الملايين فأصبح لا يملك فلسا ولا دينارا نتيجة الإجراءات الثقيلة وتعطل تسوية الفواتير في مختلف الإدرات ويضاف لها محاولة ضغط بعض التقنيين الذين يكلفون بمتابعة تلك المشاريع والتي تصل أحيانا إلى الابتزاز، كل هذه المعطيات لا يمكن إلا أن تجعلنا نقول “اللهم كن في عون بعض المقاولين وجنبهم الحاجة والفاقة والفقر”، وهنا نقصد المقاولين النزهاء من ذوي الأيادي النظيفة والضمائر الحية.