ما رأيته خلال الأيام الأخيرة حين فُتحت أبواب السماء ونزل المطر منهمرا في جيجل شيء يشيب له الولدان كما يقال، فبالوعات الماء التي أنجزت باعتمادات مالية بمئات الملايين أصبحت بدل ابتلاع الماء وتصريفه تخرج المياه المتدفقة إليها وترميها في وسط الطريق وفي الشارع الرئيسي في جيجل مما زاد من منسوب المياه التي لم تجد طريقها سالكا في شبكة قنوات صرف الأمطار، وهنا نتساءل في البداية عن المقاول الذي أسند له المشروع و”لهف” فيه مئات الملايين دون أن يحرص ليريح ضميره على إنجازه وفق القواعد والشروط والمقاييس المعمول بها أم أن المسؤولية يتحملها صاحب المشروع الذي قد يكون رئيس البلدية أو مدير التعمير الذي يكون قد أسند المشروع لمقاول لا تتوفر فيه الشروط، وقد يكون الملف كان فوق الطاولة، بينما التمرير فقد كان تحت الطاولة، وقد يكون المسؤول في هذه الحالة تقني يعمل لدى واحدة من تلك المصالح، ويكون قد وقع تحت رحمة المقاول فأغراه بغداء في أحد المطاعم الشعبية المتواجدة ببلدية جيجل، وقد يكون قد توارى عن الأنظار واستفاد هذا التقني من مصروف الجيب مما أجبره على توقيع محضر تسليم واستلام الأشغال التي كشفت الأمطار مستورها وأكدت أنها غير مطابقة، وسواء كان الأمر هذا أو ذاك فلا يمكننا أن نقول “الله لا يتربح” المسؤول عن هذا الوضع.