كل عام وبمناسبة شهر رمضان المعظم تتكرر نفس الممارسات، حيث يقبل الناس على اقتناء الأواني المنزلية بالجملة وكأن مطابخهم قد خلت فجأة من ذلك، ويحج الآلاف وبملايين الملايين إلى المحلات والمساحات التجارية الكبرى، فيجمعون كل ما وصلت إليه أيديهم واشتهته عيونهم، ولا يتركون السكر والزيت والخضر والفواكه، يجمعونها كأنه الفَناء يتربص بهم، هؤلاء يعلمون أو دون أن يعلمون هم سبب خراب الأسواق والتهاب الأسعار لأنهم يخلون بأهم مبدأ وهو العرض والطلب، فكلما زاد الطلب على العرض في الأسواق تراجع المخزون وزادت الأسعار، وثم تشجيع التجار على المضاربة والاحتكار،  هذه اللهفة التي ترافق عادة شهر شعبان من كل سنة هي وحدها من تجعل الناس بعد ذلك يشتكون من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، وهؤلاء يبتعدون كل البعد عن القيمة الروحية السامية لشهر رمضان الذي هو أفضل الأشهر عند الله، فرمضان والحكمة منه أبعد ما تكون عن الإسراف وملأ البطون بقدر ما هي عودة إلى الله ووقفة يقفها الإنسان للتدبر ومراجعة النفس، ورمضانكم كريم.