ما قاله قايد صالح بخصوص الجماعة التي استحوذت على ثروات الأمة وعطلت البلاد والعباد هو وصف صحيح، فهم أكثر من جماعة أشرار وأكبر من عصابة منظمة، ومن أراد أن يتأكد من ذلك فعليه أن يرجع إلى المبالغ الفلكية التي نهبت واختلست منذ أن دشن الرئيس المستقيل بوتفليقة عهدته، فمن ملف عبد المؤمن خليفة الذي نهب فيه الملايير وتورط معه وزراء ومسؤولون سامون لم يعثر لهم على أثر، إلى الطريق السيار الذي اشتعل ملفه لما فيه من اختلاس وفساد وتبييض للأموال وتبذير الأموال العمومية، غير أن بعض المسؤولين المباشرين عن الفساد في هذا الملف مكنتهم الحصانة والحماية التي أمنتها العصابة من الإفلات رغم الآجال الطويلة التي استهلكها هذا المشروع وما زال لم ينته بعد، والميزانية الضخمة التي ابتلعها بمليارات الدولارات رغم أن العارفين بهذا الملف أكدوا أن شخصا بعينه ودون سواه تحصل على ربع المبالغ المدفوعة كرشوة، وقد كانت بصمات العصابة في هذا الملف واضحة وضوح وجودها في ملفات أخرى بملايير الدولارات أيضا، على غرار ما وقع في سوناطراك التي تحولت محاكمتها إلى مجرد استعراض في ظل غياب كبار لصوص العصابة، ولو أن الأمل يعود بعد وعود القايد صالح بإعادة هذا الملف إلى الواجهة بفتحه من جديد، والغريب أن العصابة شجعت على الفساد حتى في قطاعات كان يفترض أنها محصنة نسبيا على غرار قطاع الشؤون الدينية الذي اهتز ولم يسلم من قضايا العبث والاختلاسات والفساد، كما ضرب هذا السرطان أيضا قطاع الثقافة الذي أنهكته العصابة بطريقة العطاءات في المشاريع التي كثيرا ما كانت تسلم سواء على مستوى الوزارة أو في الولايات إلى أصدقاء أو شركات إنتاجية يديرها أصحاب النفوذ، كما كان للعصابة وجود في قطاع الصحة وصفقات اقتناء الأجهزة الطبية وحدها تعد قنابل موقوتة وألغام لطالما جلس عليها الوزراء المتعاقبون، وفي كثير من الأحيان استفاد منها أشخاص تربطهم علاقة مباشرة بالعصابة وبالمحيط الرئاسي، دون أن ننسى ما وقع لبرنامج الدعم الفلاحي وكيف بددت فيه الأموال العمومية، ولم تسلم حتى الطبقة السياسية من الفساد الذي ألحقته العصابة بها، وأمام هذا المصاب الجلل الذي ألم بالشعب الجزائري لا يمكننا أن نقول لهؤلاء إلا “الله لا تربحكم”.