تنص المادة 40 من الدستور على أن الدولة ضامنة لعدم انتهاك حرمة الإنسان ويحضر أي عنف بدني أو معنوي أو أي مساس بالكرامة والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، هذا في الدستور، أما في الواقع فهو شيء آخر وممارسات غريبة لا تمت بأي صلة للدستور وهو حال تلك العائلة المسكينة التي لجأت إلى المبيت في العراء بعد الإقصاء الذي تعرضت له في حصة 1240 سكن اجتماعي  فيما كان يعرف بالمحتشد الاستعماري أو لاصاص في سيدي سالم، وبغض النظر عن أن ذلك الإقصاء كان وفق القانون أو لم يراع القانون في إقصاء تلك العائلة التي يحميها الدستور الجزائري والتي يبيت أطفالها ونساؤها في العراء بالبوني، فمن غير المنطق ومن غير المعقول أن لا تتدخل الجهات المعنية وتكتفي بمتابعة الأحداث من بعيد لجزائريين يقضون ليلهم في الشارع يصارعون ويلات الجو البارد والأمطار المتساقطة في هذا الشتاء ويفترشون الأرض ويتغطون بالسماء، وهي صورة تدمي القلب ولا يجب أن تكون في دولة تؤمن بشعار العزة والكرامة، وكان يمكن على الأقل التدخل وتمكين هذه العائلة من مكان يصون لها الكرامة مؤقتا في انتظار الفصل النهائي في قضيتها، ولا يمكننا هنا إلا أن نسجل بحسرة أخرى غياب ممثلي الجمعيات خاصة تلك التي تتدعي حمايتها للطفولة والأمومة، ولكتها تكتفي بشفط الأموال من الخزينة العمومية تحت غطاء المساعدات المالية، كما نتسائل عن “ضرب النح” تجاه هذا الصح من المنتخبين بالولاية، ومن هذا المنبر لا يمكننا إلا أن نقول أنقذوا هذه العائلة التي رمت بها الأقدار إلى الشارع وأعيدوا لها عزتها وكرامتها.