أعتقد أن زيارة وزير السياحة والصناعات التقليدية عبد القادر بن مسعود أمس إلى عنابة تعد فرصة للسلطات المحلية لتقييم وتقويم الوضع بعد ما تم هدر الكثير من الطاقات والوقت في هذه الولاية القادرة على أن تجمع بين صفة القلعة الصناعية والقطب السياحي لولا تلك الأخطاء القاتلة التي ارتكبت في مسار التنمية بداية من التسعينات على غرار ما وقع في سيدي سالم بالبوني التي كانت قادرة على أن تتحول إلى قرية سياحية بامتياز، عناوينها اليوم الفنادق الفاخرة والمطاعم المصنفة وملاعب الغولف بدل الجرائم العمرانية التي لا تغتفر في بوخميرة وعمارات البؤس التي تمت إقامتها على بعد أمتار قليلة من الشاطئ وقطعان الأبقار التي تجوب الشوارع وتأخذ حمام شمس على الشاطئ أو محطة البنزين التي اختفت وراء الترقية العقارية لتسمم المحيط، كان بالإمكان أن يكون التجمع السكني الموجود اليوم في سيدي سالم في عقار آخر غير بوزعرورة أو في غيرها من العقارات التي كانت شاغرة وكان بالإمكان أن تكون بين أيدينا اليوم قرية سيدي سالم السياحية القادرة ربما على منافسة مثيلاتها في الجارة تونس، غير أن يد العبث التي تداولت على تسيير عنابة أرادت غير ذلك وحرمت عنابة من تنمية حقيقية كما حرمت أبناء الجهة وربما الولايات المجاورة من آلاف مناصب الشغل ومع ذلك نأمل أن لا يتكرر نفس العبث في مناطق التوسع السياحي الجديدة وأن لا يتم تقديم عقاراتها على طبق من ذهب للبارونات والبزناسة البعيدين كل البعد عن التصور الاقتصادي والمفهوم التنموي والنشاط السياحي، لأنه لو ترتكب هذه الحماقة من جديد لا قدر الله فتفرز لنا سيدي سالم جديد أو طوش ورأس الحمراء بمقاييس غير سياحية ولا تراعي خصوصية المنطقة خاصة أن تلك الجهة وقعت فيها انتهاكات خطيرة اكتفى فيها بعض المسؤولين إما بالمشاركة المباشرة وتوقيع رخص البناء أو بالمتابعة والتفرج في أحسن الأحوال، إنها مجرد رسالة لكل من يُحب عنابة.