مرة أخرى أعود للحديث عن البناءات الفوضوية التي تحولت إلى نقطة سوداء في النسيج العمراني لولاية عنابة، وبالخصوص بالجهة المسماة “سيدي حرب” و”بوحديد”، وإن كنا نتفهم شكوى بعض العائلات العنابية التي فرض عليها الواقع ودفعتها الظروف لهكذا حل لمشكلة السكن العويصة التي تخبطت فيها لسنوات طويلة، فإنني بالمقابل لا أفهم احتجاجات حوالي 002 عائلة اختارت طواعية الحياة تحت قساوة الصفيح بعد أن تركت وراءها قراها وربما سكناتها وعقاراتها وحتى “فيلاتها” في ولايات أخرى، وعليه فإن السلطات المحلية مطالبة بالتدقيق في القوائم ووضعها تحت المجهر وغربلتها حتى لا يبقى إلا من تثبت حاجتهم الفعلية للسكن، سواء تعلق الأمر بالمواطنين المنحدرين من عنابة أو الولايات الأخرى باعتبار الجزائر ملك للجميع، أما من يثبت بالدليل والبرهان بأنه تحصل على مساعدات الدولة في شكل سكن أو عقار ثم استعملها للمتاجرة فلا رحمة مع هؤلاء، أما من يثبت ملكياتهم في ولايات أخرى فعلى المسؤولين في هذه الولاية إعادتهم إلى ولاياتهم الأصلية مستعملين في ذلك الحزم والصرامة لإنصاف العائلات التي تكابد لعشريات كاملة في الأحياء الشعبية بعنابة.