في أعز موسم الصيف والاصطياف، أجد نفسي مجبرا على العودة لإثارة دور السياحة في الاقتصاد الوطني، غير أن مخرجات هذا الملف لا يمكن أن تكون لها أهمية وذات بال إذ لم تراع  مجموعة من المنطلقات ليقوم عليها هذا القطاع الحساس، والذي مع الأسف ظل متأخرا كثيرا في بلادنا بالمقارنة مع جيراننا في تونس والمغرب رغم المقومات التي تحوز عليها الجزائر، والتي لا يمكن مجاراتها سواء من جارتها الشرقية أو الغربية، وما تعيشه السياحة في بلادنا إلا نتيجة حتمية للواقع المرير الذي تتخبط فيه بعد أن ضرب الفساد أطنابه في هذا القطاع، الذي سلم لغير أهله، فكثيرا من الجزارين والمقاولين والخضارين وباعة السردين تحولوا إلى أرباب عمل، وأصبحوا يملكون مؤسسات فندقية ومنشآت سياحية دون علم أو معرفة بمفاصل هذا النشاط الذي ما زال يعبأ تحت ثقل بيروقراطية خانقة لا تشجع على روح الإبداع والمبادرة مع قصر كبير في الرؤى والاستراتيجيات، وازداد الوضع تدهورا مع وجود محيط وحاضنة غير ملائمة بسبب الذهنيات السائدة عند الكثير من شركاء قطاع السياحة، والأمر اليوم يحتاج إلى هزة حقيقية تعيد هذا القطاع إلى الواجهة لإنجاحه في تحديات الراهن التي تهدف إلى إعادة الروح إلى الاقتصاد الوطني والتخلص من ثقل الماضي التعيس، الذي نسجت خيوطه العصابة.