يصنف الخبراء وفقهاء السياسة عندنا العهدة البرلمانية الحالية من أسوأ العهدات التي عرفها البرلمان الجزائري منذ تأسيسه، وهنا لا أتكلم كما تكلم البعض عن مستوى بعض النواب الذين دخلوا الغرفة السفلى وهم لا يفقهون لا في العلم ولا في السياسة أو الاقتصاد ولا يحسنون حتى صناعة الخطاب، ولا أتكلم عن من وصفهم البعض بـ “الحفافات” وذوي السوابق والفاسدين والمفسدين بقدر ما أتكلم عن فشل في الإجماع على وجه يكون جديرا بقيادة قاطرة البرلمان الذي يتجه إلى رئيس ثالث وهو لم يقطع بعد نصف طريقه البرلمانية، والمؤكد وبجكم هذه الوقائع التي عاشها المجلس الشعبي الوطني فإن الكثيرين من أعضائه، بما فيهم من لم يكونوا يحلمون أن الأعضاء في المجلس الشعبي الوطني بدأت فكرة الرئاسة تكبر في عقولهم خاصة إذا عرفنا أن الكثير من هؤلاء يضعون تمثيل الشعب والدفاع عن مصالحه آخر حساباتهم، وكل حساباتهم هي استعمال الصفة لقضاء المصالح وافتكاك المناصب التي ما كانوا يصلوها لولا دخولهم البرلمان في عهد بوتفليقة الذي فتح الأبواب واسعة أمام المغامرين والفاسدين، طبعا مع وجود استثناءات في البرلمان أصحابها جديرين بالتقدير والاحترام، ويبقى من الصعب أن تجد الغرفة السفلى رئيسا وازنا ويملك كارزما وفكر يكون طرفا في حل الأزمة التي تعيشها البلاد ولا يكون جزءا من المشكل، في الوقت الذي يرى أغلبية الجزائريين أحسن حلا للبرلمان هو الحل.