أنا أقف وبقناعة تامة مع حراك الشارع ومع مطالبه المشروعة في ضرورة ذهاب الدولة إلى الجمهورية الثانية، التي يجب أن تقوم على أسس القانون وعلى احترام القانون من قبل الجميع مهما علت مناصبهم ومواقعهم، وأنا مع الضرب بيد من حديد وعدم التسامح مع كل من يثبت في حقه التلاعب بالمال العام واستعمال السلطة والنفوذ للاستحواذ على مقومات الشعب الجزائري، غير أن هذا التغيير في اعتقادي لن يكون ما لم يكن تغييرا عموديا وأفقيا، ولنحقق هذا الهدف يجب أن يتوقف العبث بالمؤسسات ويلتزم الجميع القيام بمهامهم ووظائفهم على أحسن حال، فلن نتغير ما دام الموظف أو الشرطي أو الجمركي يقوم بمهامه مقابل رشوة، ولن نتغير ما دام الطبيب والممرض يؤديان مهامهما في حدود علاقة تحصيل الراتب، ولن نتغير ما دام العامل لا يلتزم بأوقات عمله في الدخول والخروج، ولن نتغير أبدا ما دام الوالي يعين بالولاءات لا بالكفاءات، ويقوم بتصريف أعمال الذين عينوه ومصالحهم، ولو كانت خارج القانون، وكذلك الأمر بالنسبة “للمير” ورئيس الدائرة وغيرهم من الإداريين، ولن نتغير ما دامت العدالة لا تلتزم بتطبيق القانون وتخضع للضغوطات والهواتف وترك الملفات التي أصحابها لا حول لهم ولا قوة، ولن نتغير ما دامت جمعياتنا تتأسس على الفراغ و”الشيتة” وتغيب فيها التصورات والنخب والبرامج، ويتسلل إليها “الزغرادات” والطبالة، ولن نتطور ما لم يكن المواطن واعيا مرتبطا بمحيطه ناهضا بالحي الذي يسكن فيه، ورافضا كل أشكال الفساد وكل مساس بالممتلكات العمومية، ولن نتطور ولن نتغير ما دام الإمام في خدمة جهات ومواقع تملي عليه عكس ما يجب أن يقوم به تجاه المجتمع وقبله تجاه الله وفق الرسالة النبيلة التي يحملها وهو يقف على منبر رسول الله، ولن نتغير ما دام الأستاذ تهمه الدروس الخصوصية أكثر مما يهمه تلقين مبادئ العلم والمعرفة للأجيال التي ستتولى رفع لواء الدولة في المستقبل، هذا هو التغيير الحقيقي، فلا يغير الله قوما حتى يغيروا ما بأنفسهم، أما أن نغير السُلطة ونبقى نحن كما نحن فتأكدوا بأنه لن يتغير شيء.