لقد جاء الإسلام رحمة للعالمين وأعطى لعباد الله مطلق الحرية في اختيار الدين “فلست عليهم بمسيطر” وأغلب الآيات في القرآن الكريم والسنة النبوية تنحى منحى هذا الإتجاه ” وَقُلِ الحَقُ مِنْ رَبكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر   ” ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ” والآية  ” فذكر إنما أنت مذكرلست عليهم بمسيطر ” والخاتمة الآية القائلة : ” ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين “

وفي اعتقادي أن الإفطار هو أحد الخيارات الشخصية “إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا” فإن الإفطار يعد أحد الخيارات الحرة وهو في الغالب حرية شخصية لا يمكن الدنو منها وفي حالة خضوعنا لمطالب المجتمع بمعاقبة الذين يفطرون رمضان فلماذا لا نعاقب تاركي الصلاة؟ وهم كثر والذين يمتنعون عن أداء الزكاة ، و، و، و….

إن قرار الإفطار هو قرار شخصي يتحمل صاحبه لوحده عقباته وعقابه ” ولاتزر نفس وزر أخرى ” وفي المقابل على المفطر أن يراعي مشاعر الصائمين بتجنب الإفطار في الأماكن العامة حيث يتقيد بالفضاءات الخاصة تجنبا للاستفزاز، وفي السياق وجدت نفسي مشدودا لطرح أحمد الريسوني الذي دعا فيه السلطات العمومية لتبقى بعيدة عن العبادات وانتقد تلك الدعوات المنادية بتجريم مفطري رمضان فمن غير المجدي حسبه اعتقال أو محاكمة المفطرين. خرجة نائب رئيس الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين تلك لا أراها إلا مغلبة لمنطق العقل على منطق النقل وأجد فيها اعتدالا كبيرا مستمدا من الوسطية التي يدعو لها الإسلام النابد للغلو والتطرف وعندما أقرأ قوله تعالى ” لا إكراه في الدين ” تترسخ عندي المبادئ السامية التي جاء بها الإسلام وعظمة الرسالة المحمدية فلا إكراه في الدين وإن الإكراه منفرا مبعدا أكثر منه مقربا مرغبا والإعتقاد الصحيح والفكر السليم يتطلبان حرية وتسامح فالإكراه كما يقال يفسد الإختيار ويجعل المكروه سالبا ومسلوبا للإرادة.