المتتبع هذه الأيام لأحداث العالم العربي يجلب انتباهه من بين ما يجلب محاولات صعود الأنظمة العسكرية واستحواذها على السلطة وعلى سدة الحكم، فبعد تجربة ناجحة مع السيسي توجت بإطاحته برئيس شرعي ومنتخب وسيطرته بالكامل على السلطة إلى غاية 2030، ولعل مصر هي الدولة الوحيدة في العالم اليوم التي تعرف رئيسها إلى غاية 2030، كما يسجل من جهة أخرى صعود متواصل للواء المتقاعد في ليبيا، خليفة حفتر، المنقلب على شرعية الوفاق الوطني، وفي السودان وجد المجلس العسكري الذي قام بالانقلاب على البشير بعد أن ركب موجة ثورة التغيير في هذا البلد، قلت وجد حاضنة لافتة خاصة من دول الإمارات والسعودية ومصر، وهي دول معروفة بعلاقاتها فوق الطاولة وتحت الطاولة مع إسرائيل، مما جعل البعض يذهب إلى أن إسرائيل تريد اليوم عسكرة العالم العربي حفاظا على مصالحها بعد أن خبرت قيادات تلك الجيوش في حروبها معها، وأدركت أنها لا تليق إلا لقمع شعوبها وتعطيل نموها ونهوضها، وبصراحة والواقع يقول أن -إذا استثنينا الجيش الجزائري الذي تدرك شجاعة رجاله في حروبهم معها خاصة في حرب 73 وعقيدة هذا الجيش التي تتصل اتصالا وثيقا بتطلعات شعبه- فإن بقية الجيوش أو أغلبيتها الساحقة أصبحت لا حدث اليوم خاصة بعد حل الجيش العراقي والأضرار التي لحقت بالجيش السوري بفعل المؤامرات والدسائس، وبالتالي فإن إسرائيل تكون، وبعد دراسة مستفيضة، أدركت أن الجيوش العربية التي قادت بعض الدول عطلتها ولم تسر بها خطوة واحدة وأبدت فشلها وأفرزت كل المظاهر المشينة وعلى رأسها الفساد، وبالتالي فإن عسكرة العالم العربي لا يمكن بأي حال من الأحوال إلا أن يخدم أهداف إسرائيل.