أكاد لا أتوقف عن الدهشة والاستغراب وأنا أتصفح العدد الهائل الذي تمكنت فرنسا وأذنابها في الجزائر من حقنه في مختلف المسؤوليات والمناصب الحساسة للدولة الجزائرية المستقلة، فقد قفز رقم هؤلاء المشكوك في وطنيتهم وفي انتمائهم من بضع آلاف لا يتعدون أصابع اليد الواحدة إلى خمسين ألف مسؤول جزائري يحمل الجنسية الفرنسية، ويدين بالولاء إلى استعمار الأمس وثقافته ولغته، والغريب أن من بين هؤلاء وزراء تسلقوا بقدرة “العكري” ليصلوا إلى الحكومة ويلكموا الشعب بلغة لا تفهمها الأغلبية من الجزائريين، والمؤكد أن هؤلاء الذين وصلوا إلى تلك المناصب السامية لم يكونوا ليصلوها لولا العملاء الذين مكنوهم من ذلك، وعلى رأسهم الرئيس المستقيل بوتفليقة، الذي انكشف حاله في الدنيا قبل الآخرة، ليصبح متهما بالخيانة العظمى بعد أن ساهم هؤلاء المندسون مساهمة لا حدود لها في الفتك بمؤسسات الدولة وذهاب صيتها بين الأمم، وهنا أتذكر حادثة لأحد البارزين في الحزب الشيوعي السوفياتي سابقا، والذي جندته المخابرات الأمريكية دون أن تعرفه أو يعرفها، وكان الرابط بينهما حساب فتحه في سويسرا يتلقى فيه ثمن عمالته مقابل خدمة واحدة طلبتها منه المخابرات الأمريكية، وهي فتح الطريق أما الفاسدين والفاشلين والمشكوك في ولائهم للدولة السوفياتية من الوصول إلى المناصب الحساسة وتمكينهم من مفاصل المؤسسات، والنتيجة يعرفها الجميع.