إسرائيل خطفت أطفالاً مصريين بهدف التبني
كشفت وثائق جديدة من أرشيف مراقب الدولة فيإسرائيل تعود لعام 1973 أن مسؤولين خطفوا ثلاثة أطفال مصريين من سيناء -عمر أكبرهم لم يتجاوز الشهر- ومنحوهم للتبني خارج البلاد، الأمر الذي يشكل مخالفة للقانون الدولي وانتهاكا لمعاهدة جنيف.
وبحسب الوثائق، تعرضت هذه العملية التي قامت بها السلطات العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن إدارة سيناء أثناء الاحتلال الإسرائيلي لها عام 1973، لانتقادات واسعة من مكتب مراقب الدولة لانتهاكهاالقانون الدولي، لكن أحداً لم يقدم للمحاكمة ولم يعاقب على فعلته.
وبحسب المعلومات، فقد خطفت السلطات العسكرية الإسرائيلية المكلفة بإدارة سيناء ثلاثة أطفال قالت إنها عثرت عليهم قرب العريش من دون عائلاتهم وسلموا للمقر الرئيسي لإدارة سيناء في القدس، حيث سُلموا هناك لجهات خارج البلاد لتبنيهم.
وزعمت مديرة المقر الرئيسي إذ ذاك أن من قام بذلك كان موظفا في المقر وأنه حصل من دون علمها، وأنهم أرادوا منحهم للتبني في إحدى المؤسسات التي تعنى بهذه الشؤون في الضفة الغربية، لكنهم لم يعثروا على مؤسسة كتلك.
وقال مكتب مراقب الدولة إن منح ثلاثة أطفال مسلمين للتبني خارج البلاد يشكل مخالفة للقانون الدولي، خصوصا إذا ما تبنتهم أسر من ديانة غير ديانتهم الأصلية، وهو على الأغلب ما حدث، وأنه لا مرجعية قانونية لمثل هذا الفعل.
وإضافة إلى خرق القانون الدولي، فإن أخذ أطفال من دون معرفة أهلهم ومنحهم للتبني -بغض النظر عن الديانة- أمر غير أخلاقي وغير إنساني.
وبحسب مزاعم مسؤول رفيع في القسم القضائي بمكتب مراقب الدولة، فقد حاول المراقب متابعة القضية لمنع تفاقم الأزمة، وعند سؤاله عن الأطفال قيل له إن أحدهم سافر خارج البلاد بالفعل، بينما سيسافر الآخران بعد أسابيع، لكن حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 اندلعت بعد أسبوع واحد من المراسلة، ولم يتطرق أحد للموضوع بعد ذلك.
دعوات لوقف كل اشكال العنف ضد الانسانية
دعا مثقفون مغاربة وعرب في الرباط إلى وقف العنف في المنطقة العربية وفي العالم، وركزوا اهتمامهم على العنف المبني على الأيديولوجيا الدينية والسياسية.
وأشاروا إلى أن أغلب أشكال العنف في العالم العربي قائم على أساس ديني أو ما سموه “العنف المقدس” بالرغم من تسامح الدين.
وقال المفكر العراقي عبد الله إبراهيم الذي أعطى مثالا بـ العراق في مداخلته “العنف قائم إما بحثا عن الإشهار أو دفاعا عن التهميش والإقصاء”.
وأضاف -على هامش ندوة تنظمها مؤسسة “مؤمنون بلا حدود” المغربية المستقلة أمس واليوم الأحد بالرباط- أنه لم يسبق في أي فترة من فترات القرن العشرين وبداية القرن الحالي أن “احتفي فيها بزعماء العنف في العراق كما في هذه الفترة”. وقال إن العنف في بلاده عبارة عن “كرنفال يحتفى فيه بالقتلة والمقتولين، وهذا أمر خطير”.
أما مصطفى العارف أستاذ الفلسفة بجامعة ظهر المهراز في فاس المغربية، فقد ركز على “العنف من أجل العنف” أو ما يسميه الفلاسفة “العنف الجذري أو المطلق” أي أنه “عصي على التصنيف لا سياسيا ولا قانونيا… وهو القانون الدولي “.
وأشار إلى عدد من المذابح والإبادات الجماعية التي عرفها العالم بالقرن العشرين كمذابح الإسرائيليين ضد الفلسطينيين ومذابح الهوتو في رواندا ضد التوتسي.. فهو عنف لا يمكن إخضاعه للقانون الجنائي لأن تطبيق العقاب فيه يصبح تافها غير ذي معنى.
وعاد العارف إلى تجربة المغرب في طي ماضي انتهاكات حقوق الإنسان بالفترة من 1956 إلى 1999 فيما يعرف بجلسات الاستماع العمومية لهيئة الإنصاف والمصالحة، وكذلك تجربة الحقيقة والإنصاف فيجنوب أفريقيا. وقال إن الصفح هنا “غريب لأنه متوافق عليه بين الجلاد والضحية”.
وأضاف: كيف يمكن للصفح أن يتم في إطار غياب الجانب السيكولوجي لأن “الوحيد المخول له الصفح هنا هو الضحية لكنه مات، وبالتالي يصبح صعبا جدا”. وخلص إلى أن هذه التجارب التي تدور في دائرة الصفح تكاد تلامس العصي أو المستحيل.