قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن السياسيين في جناح اليمين الإسرائيلي يتخذون تدابير قد تشكّل ضربة لحل الدولتين، وذلك عبر تشجيع من الولايات المتحدة ومن خلال الفوضى التي تشهدها السياسة الإسرائيلية.
ودعت الصحيفة في افتتاحيتها إلى عدم السماح بتلاشي فرصة هذا الحل، رغم صعوبة تحقيقه وضآلة الأمل في أنه سيؤدي إلى تسوية سلمية.
وقالت إن القوميين الإسرائيليين يسعون منذ مدة طويلة لإقامة دولة يهودية من نهر الأردن وحتى البحر المتوسط، وأوضحت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتظاهر بدعم حل إقامة دولتين لكنه في الحقيقة يسعى لتقويضه وعرقلته.
وأشارت إلى اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإلى تهديد سفيرة الولايات المتحدة لدىالأمم المتحدة نيكي هيلي بقطع المساعدات عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وقالت إن اليمين الإسرائيلي اعتبر هذه التطورات بداية لإنهاء أي أمل في دعم حل الدولتين.
تصويت الكنيست
وأشارت الصحيفة إلى تصويت البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بداية جانفي على مشروع يمنع الحكومات الإسرائيلية من التفاوض على مستقبل مدينة القدس، أو التنازل عن أي أجزاء منها، أو تقسيمها في أي تسوية مستقبلية مع الفلسطينيين إلا بتأييد غالبية تبلغ 80 عضوا من أصل 120 عضوا بالكنيست (الثلثين).
وقالت إنه كان ينبغي للولايات المتحدة -التي تعتبر الداعم الأكبر لإسرائيل في العالم- أن تبادر إلى رفض هذه الخطوة الإسرائيلية، وذلك لأن من شأنها تزايد الصراع وفرض المزيد من العزلة على إسرائيل.
واستدركت بالقول إنه من الواضح أنه بالنسبة لترمب وصهره جاريد كوشنر -الذي يفترض أن يقود جهود الرئيس في الشرق الأوسط،- فإن الدبلوماسية هي قضية من جانب واحد.
وأضافت أن التهديد بخفض المساهمة الأميركية الكبيرة للأونروا التي تدعم أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني وعائلاتهم في غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا، من شأنه أن يثير أزمة إنسانية في مخيمات اللاجئين، بل من شأنه تهديد استمرار التعاون الأمني الفلسطيني مع إسرائيل، والدفع بالمزيد من اللوم حول العالم.
وأضافت أن ترمب لا يزال يدعي أنه يؤيد محادثات السلام، لكن كل ما فعله حتى الآن ما هو إلا خلق المزيد من العقبات وإثارة حماس المتطرفين من كلا الجانبين.
وقالت إنه لو كان ترمب حقا مهتما باتفاق السلام بالشرق الأوسط كما ادعى في حملته الانتخابية، فإن هذا هو الوقت المناسب للتأكيد مجددا على التزام أميركا الطويل الأمد بحل الدولتين وإخبار اليمين الإسرائيلي أنه يشطح بعيدا.