انطلقت في مدينة الغردقة المصرية  أول أمس محادثات بين وفود أمنية وعسكرية من شرقي ليبيا وغربيها، في حين شددت تونس والجزائر على ضرورة التوصل لحل سياسي للأزمة الليبية بعيدا عن التدخلات الخارجية.

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إنها ترعى المحادثات الأمنية والعسكرية التي انطلقت في مدينة الغردقة المصرية المطلة على البحر الأحمر.

وأوضحت البعثة أن هذه الاجتماعات تأتي في إطار “المحادثات المستمرة للجنة العسكرية المشتركة 5+5”.

وأعربت البعثة عن “امتنانها للحكومة المصرية على جهودها في تسهيل انعقاد هذه المحادثات المهمة، وعلى استضافتها السخية للوفود، كما تقدمت بالشكر إلى الوفدين اللذين أظهرا موقفًا إيجابيا وتفاعلا مع الدعوة إلى تهدئة الأوضاع في وسط ليبيا”.

وتتطلع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى أن تؤدي هذه اللقاءات المباشرة إلى نتائج إيجابية، على أن تعرض هذه النتائج على اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5.

من جانبه، جدد وزير الخارجية الجزائرية صبري بوقادوم على تأكيد التطابق بين موقف بلاده وتونس حول الدفع نحو حلّ سياسي في ليبيا بعيدا عن التدخلات الخارجية.

جاء ذلك خلال زيارة قام بها بوقادوم أول أمس لتونس حيث التقى نظيره عثمان الجرندي والرئيس التونسي قيس سعيّد ورئيس الحكومة هشام المشيشي.

الحل السياسي

وقالت الرئاسة التونسية في بيان إنه “تم الاتفاق على مواصلة الجهود المشتركة للدفع بمسار الحل السياسي بعيدا عن التدخلات الأجنبية من خلال حوار شامل وبناء بين الليبيين أنفسهم حفاظا على أمن ليبيا ووحدتها وسيادتها”.

ومن المرتقب أن يقوم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بزيارة لتونس “في الفترة القريبة القادمة”، بحسب البيان.

وتشهد ليبيا فوضى وأعمال عنف منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011 .

وتفاقمت الأزمة العام الماضي بعدما شنّت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر هجوما للسيطرة على طرابلس، مقرّ حكومة الوفاق التي تمكنت القوات الموالية لها من التصدي له.

واستعادت قوات حكومة الوفاق سيطرتها على الغرب الليبي إثر معارك استمرت لأكثر من عام وانتهت مطلع جوان الماضي بانسحاب قوات حفتر من سائر المناطق التي كان يسيطر عليها في غرب البلاد وشمال غربها.

وفي 22 أوت الماضي أعلن طرفا النزاع في بيانين منفصلين وقف إطلاق النار بشكل فوري وكامل، وتنظيم انتخابات العام المقبل في أنحاء البلاد، ورحّبت الأمم المتحدة يومها بـ”التوافق الهام” بين الطرفين.

تطورات أخرى

أكد مصدر عسكري من قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية خروج رتل مكون من نحو 40 سيارة يستقلها مسلحون من مرتزقة شركة فاغنر الروسية من قاعدة الجفرة الجوية التي تقع وسط ليبيا.

ورجح المصدر أن يكون الرتل قد اتجه إلى قاعدة براك الشاطئ الجوية التي تقع شمال مدينة سبها (650 كيلومترا تقريبا جنوب طرابلس)، وتوجد فيها منذ أشهر فرقة من المرتزقة الروس الذين ينتشرون في حقول نفطية جنوبي ليبيا دعما لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وقال المصدر العسكري الليبي إن الرتل الذي غادر القاعدة كان مصحوبا بمنظومتي دفاع جوي من نوع “بانتسير” الروسية و٥ مدافع.

وأضاف أن الآليات المسلحة عبرت مناطق عدة في طريقها، ولم تتوقف في بعض نقاط التفتيش التي تقيمها قوات حفتر في بعض مناطق الجنوب الليبي.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، رصدت قوات الوفاق الليبية تحركات للمرتزقة الروس من قاعدة الجفرة، إما نحو مدينة سرت لتعزيز قوات حفتر، وإما إلى الجنوب حيث توجد حقول نفط رئيسية.

وكانت مروحية عسكرية على متنها مرتزقة روس سقطت أمس قرب مدينة سوكنة بمنطقة الجفرة مما أسفر عن مقتل عدد منهم، وفق المتحدث باسم غرفة عمليات سرت الجفرة التابعة لقوات الوفاق.

ومؤخرا، أكد تقرير قدمه خبراء دوليون إلى مجلس الأمن الدولي أن روسيا سيرت عددا كبيرا الرحلات الجوية من سوريا إلى ليبيا لإمداد مرتزقة شركة فاغنر بالأسلحة والذخائر، ورغم تعدد القرائن، فإن موسكو تنكر أي علاقة لها بالمرتزقة الروس في ليبيا، الذين قاتلوا مع حفتر خلال هجومه على طرابلس الذي انتهى بهزيمته مطلع الصيف الماضي.

يذكر أن قيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) نشرت في وقت سابق من العام الجاري صورا تقول إنها لطائرات حربية نشرتها روسيا في قاعدة الجفرة التي تقع جنوب مدينة سرت الساحلية.

شحن النفط

على صعيد آخر، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا وصول الناقلة “دلتا هيلس” إلى ميناء الحْرَيْقَة بمدينة طبرق بأقصى شرق البلاد، وقالت إن الناقلة التي تستوعب مليون برميل بدأت في شحن النفط على متنها.

وبدأت الأطقم الفنية في ميناء الحريقة بشكل فعلي استئناف العمليات الإنتاجية بعد رفع القوة القاهرة عن الحقول والموانئ الآمنة التي لا تخضع لسيطرة مرتزقة فاغنر التابعين لحفتر.

ووفق مؤسسة النفط الليبية، فإن شحن النفط في الناقلة دلتا هيلس سيتيح فراغات في الخزانات لاستقبال النفط الخام من حقلي السرير ومسلة، وكذلك تشغيل مصفاتي السرير وطبرق للحصول على المنتجات النفطية التي ستغذي المنطقة بالمحروقات.

وقبل نحو أسبوع، أعلن حفتر إعادة فتح الحقول والموانئ النفطية بعد فرض حصار عليها منذ جانفي الماضي، الأمر الذي تسبب في خسائر قدرت بنحو 10 مليارات دولار.

وفي حين أوضح متحدث باسم حفتر أن هذه الخطوة تأتي نتيجة لاتفاق مع عضو المجلس الرئاسي أحمد معيتيق يقضي بتوزيع عادل للعائدات النفطية، أعلنت حكومة الوفاق والمجلس الأعلى للدولة رفضهما للاتفاق.

مناورات وتحصين مواقع

أكدت مصادر عسكرية من قوات حكومة الوفاق الليبية، قيام مرتزقة شركة فاغنر الروسية بإجراء مناورات بالذخيرة الحية خلال الأسبوع الماضي في مدينة الجفرة (جنوب)، شاركت فيها طائرات “ميغ” حربية روسية يقودها طيارون روس.

وقالت مصادر اعلامية إن “إجراء هذه المناورات كان عقب إكمال مرتزقة فاغنر إنشاء نقاط دفاعية، على مسافة قرابة 30 كيلومترا، بشكل دائري حول قاعدة الجفرة الجوية التي تعتبر من أكبر القواعد العسكرية في جنوب البلاد”.

وذكرت أن أشغالا مكثفة شهدتها القاعدة الأيام الماضية، لتطوير مهابطها ومرافقها العسكرية والإدارية.

وفي ذات السياق، أكدت مصادر محلية أخرى من الجفرة، قيام مرتزقة شركة فاغنر ومرتزقة سوريين بتدريب مسلحين من قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ممن انسحبوا من مدن غرب طرابلس بعد سيطرة قوات الوفاق على هذه المدن.

وذكرت المصادر أن عمليات التدريب على القتال تتم بالذخيرة الحية، وباستعمال مختلف أنواع الأسلحة في مواقع عسكرية مختلفة بمناطق الجفرة.

وأوضحت المصادر أن مسلحي فاغنر استولوا على عدد كبير من المقرات الإدارية والعامة في مدن منطقة الجفرة، وقاموا بتخزين أسلحة وذخائر وعربات مسلحة داخل مخازن ومستودعات في هذه المقرات، واستعملوا بعضها مقرات للمبيت والإقامة.

وكشفت مصادر في الجفرة، أن هناك إمدادات عسكرية مكثفة من العتاد الثقيل والأسلحة والذخائر، وصلت خلال الأسابيع الماضية إلى قاعدة الجفرة الجوية في طائرات شحن عسكرية جُلِبت من قواعد روسية في سوريا.

بدوره، قال العميد عبد الهادي دراه، المتحدث باسم غرفة عمليات سرت والجفرة التابعة لحكومة الوفاق الليبية في تصريح اعلامي، إن قوات حفتر تجري تدريبات في مصر على زراعة الألغام والمفخخات.

وأضاف دراه أن التدريبات التي تخوضها قوات حفتر في مصر تضم أفرادا من اللواء التاسع وكتيبتي 128، و646، وأن التدريبات تتم في قاعدة العلمين في شمال غربي مصر تحت إشراف ضباط مصريين وإماراتيين.