أعلن مكتب رئيس الوزراء الماليزي رفض الحكومة التوقيع على اتفاقية “منع جميع أشكال التمييز العنصري”، وقال إن الحكومة سوف تستمر في الدفاع عن الدستور الذي يتضمن العقد الاجتماعي الذي توصلت إليه العرْقيات الماليزية قبيل الاستقلال عام 1957.

وكان رئيس الوزراء مهاتير محمد استبعد إجراء تعديل دستوري يسمح بالتوقيع على اتفاقية منع جميع أنواع التمييز العنصري، في إشارته إلى المادة 153 من الدستور الماليزي التي تمنح امتيازات خاصة لأقلية السكان الأصليين ويعتبرها البعض تمييزا.

وأكد مهاتير في حديثه للصحفيين أثناء افتتاحه معرضا زراعيا أن التوقيع على الاتفاقية الدولية التي تحظر التمييز يواجه معارضة داخل الحكومة إضافة إلى رفض المعارضة لها، وأن التوقيع عليها يتطلب تعديلا دستوريا، وهو متعذر حاليا بسبب عدم تمتع الحكومة بغالبية الثلثين في البرلمان.

وكانت منظمات غير حكومية دشنت قبل أسابيع حملة تطالب بالتوقيع على الاتفاقية الدولية لمنع جميع أنواع التمييز العنصري، لكن هيئات وشخصيات ماليزية اعتبرت أن الحملة تستهدف تجريد الغالبية الملايوية من حقوقها.

ودفع موقف الحكومة المتردد من القضية إلى مزيد من التقارب بين حزب المنظمة الملايوية القومية المتحدة “أمنو” والحزب الإسلامي “باس” اللذين يجلسان في صفوف المعارضة.

ويرى مراقبون أن العوائق أمام التوقيع على اتفاقية منع التمييز تتجاوز البرلمان إلى التركيبة الاجتماعية والسياسية في البلاد، وهو ما صرح به رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق بقوله إن حكومته ناقشت الاتفاقية مرتين، ولم تعتمدها بسبب مخالفتها الدستور والعقد الاجتماعي الذي توصلت إليه مكونات المجتمع بعيد الاستقلال.

وينص العقد الاجتماعي على أن تكون السيادة للملايو المسلمين من خلال الملك والسلاطين، مع إعطاء الصينيين والهنود الذي جلبهم الاستعمار حقوق المواطنة الكاملة، وينص الدستور على أن الملك يمثل وحدة البلاد، والإسلام دينها الرسمي.

أما رئيس الوزراء المنتظر أنور إبراهيم فقد دعا إلى التركيز على قضايا أكثر أهمية مثل مكافحة الفساد، وانتقد علماء وكتابا لمنح قضية العنصرية أولوية على قضية الصندوق السيادي التي تسببت في هدر أموال ضخمة.

بدوره شن ليم كيت سيانغ مؤسس “حزب العمل الديمقراطي” الذي تهيمن عليه الأقلية الصينية، حربا على حزبي المعارضة الرئيسيين “أمنو” و”باس” لمعارضتهما التوقيع على الاتفاقية، وقال في تصريحات إن 55 دولة مسلمة وقعت على الاتفاقية.

وهاجم سيانغ زعيم الحزب الإسلامي عبد الهادي أونغ لاعتباره رفض التوقيع على الاتفاقية واجبا إسلاميا ووطنيا، وتحداه بأن يقدم تفسيرا لموافقة الغالبية الساحقة من الدول الإسلامية على الاتفاقية.