وفعلا، استأنف المحكمة الخاصة بلبنان أعمالها امس بحضور المدعّين فقط، فيما غيّب الموت أحد المتهمين ورفض البقية الحضور، وسط عجز القضاء الدولي عن جلبهم إلى لاهاي.
أما عن القصة، فترجع تفاصيلها إلى 14 فيفري 2005، حين قتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري إلى جانب 21 آخرين، بتفجير شاحنة صغيرة لدى مرور موكبه في جادة بيروت البحرية.
كذلك أصيب في التفجير نحو 226 شخصا، ونسبت عملية الاغتيال في بادئ الأمر إلى ضباط لبنانيين مقربين من سوريا.
وما لبثت العملية أن أثارت ردود فعل قوية أدت إلى انسحاب القوات السورية من لبنان بعد زهاء ثلاثين عاما من وجودها على الأراضي اللبنانية.
وحينها لم يكن رفيق الحريري رئيسا للوزراء، كونه استقال من منصبه في أكتوبر 2004.
وبقرار من مجلس الأمن الدولي، أُنشئت المحكمة الخاصة بلبنان في أواخر ماي 2007 للتحقيق في مقتل الحريري ومحاكمة المتهمين.
وقد بدأت المحكمة مداولاتها عام 2009 في ضواحي لاهاي. وبعد سنوات من التحقيق والتحري، وجّهت تهما لخمسة عناصر من حزب الله اللبناني بالتخطيط لعملية اغتيال رفيق الحريري.
ويعتبر المحققون أن مصطفى بدر الدين هو “العقل المدبر” للاغتيال، لكن لا سبيل لمعاقبة الرجل، فقد قتل في ظروف غامضة بدمشق في 13 ماي 2016.
ويرفض حزب الله تسليم بقية المتهمين، وهم: سليم عياش المتهم بقيادة الفريق الذي تولى قيادة العملية، وحسين العنيسي وأسعد صبرا وحسن حبيب مرعي.
ويواجه الأربعة اتهامات بالتخطيط للهجوم الذي هز بيروت في يوم مشهود، و”جرّ البلاد تقريبا مرة أخرى نحو الحرب الأهلية”.
وبكل بساطة، أعلن حزب الله في اوت الماضي أنه لا يعترف بالمحكمة الخاصة بلبنان، وقال إنها “لا تعني شيئا على الإطلاق”.
وأكد الأمين العام للحزب حسن نصر الله عدم اعترافه بهذه المحكمة، محذرا “المراهنين” عليها من “اللعب بالنار”.
ومن المقرر أن يحضر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وقائع محاكمة “قتلة” والده الغائبين، وفقا لمعلومات أدلى بها مكتبه.
ووسط رفض حزب الله تسليم المتهمين سيتم الحكم عليهم غيابيا، حتى من دون الاتصال بمحاميهم.
وهذه أول محكمة جنائية دولية تسمح بتنظيم محاكمة في غياب المتهمين ومحاميهم.
ويقول المتخصص في القانون الجنائي الدولي تيس بوكنيغ إن “هذا أمر مثير للإشكالية، لأن العنف عندما يكون مجهول الهوية فإنه يخلق شعورا بالمرارة عند عامة الناس”، ويضيف “محكمة دون متهمين أمر مثير للضحك”.
من جانبه، يرى أستاذ القانون الجنائي الدولي دوف جاكوب أن غياب المتهمين “يثير شكوكا في أهمية المحاكمة لأنه لن يتم فرض أي عقوبة حقيقية”، مما يعني أن تأثير الأحكام “سيكون رمزيا حصرا”.