أعلنت ولاية كاليفورنيا الأميركية أنها ستتعاون مع الصين في مجال التكنولوجيا النظيفة
و”غيرها من الجهود الإيجابية المتعلقة بخفض الانبعاثات الغازية”.
جاء ذلك على هامش مؤتمر الطاقة النظيفة المنعقد بالعاصمة الصينية بكين، وتشارك فيه 24 دولة تنتج مجتمعة ثلاثة أرباع الانبعاثات الغازية في العالم.
ويناقش المشاركون بالمؤتمر سبل تعزيز التعاون في مجالات التطوير والابتكار المتعلقة بالطاقة المتجددة.
وكانت الولايات المتحدة قد انسحبت الأسبوع الماضي من اتفاقية باريس للمناخ، ويرى خبراء أن الصين تحاول سد هذا الفراغ لتدعيم مشاريعها الكبيرة في مجال توفير الطاقة التي ستمنحها مكاسب اقتصادية ودبلوماسية.
ونتيجة للموقف الأميركي الأخير ينظر إلى الصين كقائد مستقبلي لجهود خفض الانبعاثات والحد من ظاهرة التغير المناخي في العالم.
وأطلقت بكين منذ سنوات برنامجا للطاقة المتجددة بكلفة تصل إلى نحو نصف تريليون دولار، حتى عام 2020. كما أصبحت رائدة في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرهما ما سيمنحها مكاسب اقتصادية، ربما كالتي تحظى بها الولايات المتحدة وأوروبا من سيطرتهما على قطاع البرمجيات وصناعة الطائرات.
يُذكر أن الصين كانت ضمن نحو 150 بلدا -تصدر عنها الانبعاثاتُ الحابسة للحرارة- قد صادقت على اتفاقية باريس للمناخ.
مشروع الطاقة النظيفة الرائد
أثار الرئيس جون كنيدي في ماي 1961 ضجة في أميركا والعالم بهذه الكلمات “أنا مؤمن بأن هذه الأمة يجب أن تلتزم قبل نهاية هذا العقد بتحقيق هدف إنزال رجل على القمر وإعادته سالما إلى الأرض”، وبعد تلك الكلمات بثماني سنوات فقط تمكنت ناسا (إدارة الطيران والفضاء الأميركية) من تحقيق ذلك وبفوائد جمة للعلم والتكنولوجيا والاقتصاد العالمي، واليوم حددت مجموعة من كبار العلماء والمبتكرين والاقتصاديين المشروع الرائد لهذه الحقبة، وهو استبدال تقنيات الطاقة النظيفة من الوقود الأحفوري في هذا الجيل.
منذ قامت مجموعة من القادة المتخصصين بالسياسات من المملكة المتحدة بإطلاق برنامج أبولو العالمي لمحاربة التغير المناخي في وقت مبكر من هذا العام تحمست أنا والكثير غيري لتبني هذا المشروع.
إن هذا البرنامج، الذي سمي تيمنا ببعثة ناسا للقمر، مبني على أساس فكرة “التغيير التقني الموجه”، أي بعبارة أخرى من خلال جهود واعية تدعمها أموال عامة فإنه يمكننا توجيه تطوير التقنيات المتقدمة اللازمة من أجل تحقيق سلامة ورفاهية الإنسانية. وتأتي الطاقة النظيفة على رأس القائمة، مما سوف يمكننا من تجنب الاحتباس الحراري الذي يتسبب به إحراق كميات هائلة من الفحم والنفط والغاز حول العالم.
“مشروع مسارات إزالة الكربون العميق قد أظهر أن مستقبلا بكربونٍ منخفضٍ في متناول أيدينا مع تحقيق فوائد ضخمة بتكلفة متواضعه للغاية”
مسارات إزالة الكربون
إن مشروع مسارات إزالة الكربون العميق قد أظهر أن مستقبلا بكربونٍ منخفضٍ في متناول أيدينا مع تحقيق فوائد ضخمة بتكلفة متواضعه للغاية، وفي الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال، فإن تخفيض الانبعاثات بنسبة 80% بحلول العام 2050 ليس ممكنا فحسب، بل سيتطلب فقط نفقات إضافية تصل لحوالي 1% من الناتج المحلي الإجمالي كل سنة، والمنافع ستكون كبيرة للغاية، بما في ذلك مناخ أكثر أمنا وبنية تحتية أكثر ذكاء ومركبات أفضل وهواء أنظف.
إن المسارات لمستقبل بكربون منخفض تركز على ثلاثة أشياء رئيسية؛ وهي تحسين فعالية الطاقة وإنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة ذات الكربون المنخفض (مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح)، والتحول من البترول إلى الطاقة منخفضة الكربون من أجل إمداد المركبات بالطاقة، مثل المركبات الكهربائية وتلك التي تعمل بخلايا الوقود، وتدفئة المباني، وهذه تعد أهدافا واضحة ويمكن تحقيقها ويتوجب على القطاع العام أن يلعب دورا رئيسيا في الدفع قدما بتلك الأهداف.
يتوجب على السياسيين أن ينهوا الدعم للفحم والنفط والغاز والبدء بفرض الضرائب على الانبعاثات الناتجة عن استخدامها، وبالإضافة إلى ذلك يتوجب عليهم تلبية الحاجة إلى خطوط طاقة جديدة من أجل نقل الطاقة المنخفضة الكربون التي تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الكهرومائية، من الأماكن النائية (والمنصات البحرية) إلى مراكز السكان.