تتجه العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين في أوروبا وكندا إلى توتر غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية، بعد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاجئ عن تأييده للبيان الختامي لمجموعة السبع، ما أثار حفيظة تلك الدول خصوصا كندا.
وهاجم مستشارون كبار في البيت الأبيض رئيسَ الوزراء الكندي جاستن ترودو، في حين انتقدت ألمانيا وفرنسا بشدة قرار ترامب، واتهمتا الرئيس الأميركي بهدم الثقة وتبني مواقف متناقضة.
وردت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند على هجوم البيت الأبيض بقولها إن الهجوم الشخصي لن يفيد، وإن كندا سترد على الرسوم الجمركية الأميركية بطريقة محسوبة جيدا وعلى أساس المعاملة بالمثل، مضيفة أن بلادها ستكون دوما مستعدة للحوار.
وقالت فريلاند للصحفيين في مدينة كيبيك “لا تمارس كندا دبلوماسيتها من خلال تبادل الانتقادات الشخصية، وحين يأتي الهجوم من حليف مقرب نترفع بصفة خاصة عن مثل هذه الإهانات الشخصية”. 
 وبعد ساعات من سحب ترامب تأييده للبيان المشترك ومهاجمته ترودو، شن المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو والمستشار التجاري بيتر نافارو هجوما غير معتاد على حليف مقرب وجار للولايات المتحدة. 
 وقال نافارو لبرنامج فوكس نيوز صنداي “هناك مكان خاص في الجحيم لأي زعيم يتبنى دبلوماسية سوء النية في تعامله مع الرئيس ترامب بل ويحاول بعد ذلك طعنه في الظهر وهذا ما فعله سيئ النية جاستن ترودو بهذا المؤتمر الصحفي الصادم هذا ما فعله جاستن ترودو الضعيف المخادع”. 
 وحصل ترودو على دعم شخصي مباشر من بعض القادة الأوروبيين. وقال مصدر كبير بالحكومة البريطانية إن رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي تدعم ترودو وقيادته دعما كاملا، بينما قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك على تويتر “هناك مكان خاص في الجنة لجاستن ترودو”.
وفي باريس قال مسؤول بالرئاسة الفرنسية إن بلاده تدعم البيان الختامي لمجموعة السبع. وأضاف طالبا عدم نشر اسمه “لا يمكن أن يتوقف التعاون الدولي على شعور بالغضب أو مقاطع صوتية. لنكن جادين”. 
 إجراءات مضادة 
وفي  برلين  أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن أوروبا ستتخذ إجراءات مضادة مثل كندا ردا على الرسوم الأميركية على واردات الصلب والألومنيوم، معبرة عن أسفها لقرار ترامب المفاجئ بسحب تأييده للبيان الختامي لمجموعة السبع. 
 واعتبرت ميركل تراجع ترامب عن تأييده للبيان الختامي لقمة مجموعة السبع “أمرا محبطا وقاسيا، ومخيبا للآمال هذه المرة”. واستدركت قائلة “لكنها ليست نهاية مجموعة السبع”، مضيفة أن “إلغاء البيان خطوة حاسمة لكن الولايات المتحدة بلد ديمقراطي”.  
وقالت ميركل “علينا التفكير فيما يجب أن نفعله، وآمل أن نتصرف جماعيا مثلما فعلنا حتى الآن” في مواجهة فرض ضرائب أميركية على استيراد الصلب والألومنيوم من الدول الأوروبية.
وأقرت المستشارة الألمانية بأن “القمة التي سيعقدها حلف شمال الاطلسي (في يوليو/تموز المقبل لن تكون سهلة”، لا سيما أن ترامب يوجه انتقادات للعديد من الدول الأوروبية وفي طليعتها ألمانيا بعدم الإنفاق بالقدر الكافي في مجال الدفاع.