معاناة اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان لا تتوقف، ومع تضاؤل المعونة الطبية يبدو أن البعض منهم الذين يعانون من مشاكل طبية كبيرة قد لا يجدون من ينقذ حياتهم؛ نظرا لارتفاع تكاليف العلاج التي أصبحت باهظة جدا.
وهذا عبد الرحمن الجدعان ابن العشرين ربيعا، الذي تشبه حياته معظم الشباب الذين في عمره، وكيافع نشأ في مدينة حمص بسوريا كان نموه بطيئا وكثيرا ما كان يمرض، وعند بلوغه بدأ يفقد بصره، وفي عام 2013، في سن 16، شُخصت إصابته بمرض كلوي نتيجة السكري الذي يعاني منه أصلا، وعندما اشتدت الحرب السورية تدهورت حالته الصحية، وقبل بلوغه 18 كف بصره، وأبلغ الأطباء أسرته أن كليته انتهت تماما.
ومنذ ذلك الحين والجدعان يعيش على جهاز غسيل الكلى، وبدأ قضاء ثلاثة أيام في الأسبوع في المستشفى وبقية الأيام يلتقط أنفاسه بعد عناء الغسيل الذي يصفه بأنه “مؤلم ويجعلني مرهقا للغاية، وهذه هي الوسيلة التي تبقيني على قيد الحياة”.
وبعد فترة وجيزة من بداية علاجه القاسي، قتل والده في انفجار، فاضطر للفرار مع أسرته من حمص إلى الأردن، لينضم إلى خمسة ملايين لاجئ سوري آخرين. وهناك في مخيم خارج عمان، لفتت حالته البائسة انتباه عمال الإغاثة الذين ساعدوا أمه في الاتصال بعمال الإغاثة الطبية، وكان محظوظا بأن وضع مع ثلة من 130 لاجئا سوريا يعالجون بالغسيل المدعوم في الأردن، وفق برنامج علاجي متخصص.
ولكن في بداية ماي الجاري، نفد تمويل برنامج غسيل الكلى الأردني تماما، وأصبح المرضى أمثاله في لبنان يواجهون تهديدا مشابها، لأن البرنامج كان يغطيهم أيضا، فسارع شركاء من الجمعية الطبية الأميركية السورية (جماعة مساعدات إنسانية) للإبقاء على علاج المرضى أصحاب الحالات الحرجة، لكن بعض المرضى كانت قد خفضت جلسات الغسيل إلى مرتين في الأسبوع، وهذا معناه -كما يقول أحد الأطباء- أن مجرد انقطاع صغير في العلاج يمكن أن يجعل المعاناة كبيرة أو حتى موت المريض.
منظمات الإغاثة
وتقول سارة عزيز، كاتبة هذا المقال بمجلة ذي إنترسبت والمتخصصة في الشؤون الخارجية واللاجئين والعدالة الاجتماعية، إن المستقبل المجهول لبرنامج غسيل الكلى يثير المزيد من التساؤلات عن آفاق التدخلات الطبية طويلة المدى بين عدد اللاجئين السوريين الهائل، وهناك أزمة كبيرة تتكشف في الرعاية الطبية للأمراض المزمنة والوقائية بين اللاجئين السوريين، حيث تتجاهل منظمات الإغاثة باستمرار هذه المخاوف لأنها تصارع من أجل توسيع مواردها الشحيحة.
كما أن المجتمع الدولي قصر باستمرار بشكل كبير في تمويل الاحتياجات الإنسانية لأكثر من خمسة ملايين لاجئ سوري، وأولئك الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة أو ثانوية نادرا ما يكونون أولوية، والعجز في ميزانيات هذه الخدمات من المحتمل أن يزيد توقف مرضى مثل الجدعان عن الرعاية بالكامل.
وألمحت الكاتبة إلى أن المنظمات الكبيرة مثل وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تركز على الرعاية الطبية الأولية والطارئة، ولا تمول برامج مثل غسيل الكلى، تاركة تلك الرعاية لمنظمات أصغر لمعالجة مرضى مثل الجدعان، وقد أدى هذا إلى “حالة طوارئ مستمرة” لمرضى غسيل الكل.
وختمت بالإشارة إلى دراسات حديثة بأن نصف اللاجئين على الأقل في الأردن ولبنان يعانون من مرض مزمن أو غير مزمن واحد على الأقل.