نشب حريق في مقبرة الصحابة بمدينة درنة في شرق ليبيا، وأحدث أضرارا في المقبرة التاريخية التي يمتد عمرها لمئات السنين وتضم قبور حوالي 70 صحابيا كانوا ضمن الجيش الإسلامي الذي نشر الإسلام في شمال أفريقيا وتوقف مدة في منطقة تعدّ الآن جزءا ليبيا.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن الحريق الناتج عن انفجار مولد للطاقة الكهربائية، التهم جزءا من المقبرة قبل أن يسيطر عليه فريق الدفاع المدني ويمنع تمدده إلى مسجد الصحابة المجاور للمقبرة التي تعتبر من أبرز المعالم التاريخية في درنة.

وتخضع مدينة درنة للواء المتقاعد خليفة حفتر الذي اجتاحتها قواته وسيطرت عليها في أواخر جوان 2018.

انتشار الإسلام في أفريقيا

وصدر حديثا عن دار بريل للنشر “كتابات عربية تاريخية من غدامس ومالي.. وثائق من القرون 18-20” لأستاذ الدراسات العربية والإسلامية بجامعة لندن هاري نوريس، ويتناول وثائق ومخطوطات تظهر جانبا من الثراء الثقافي للصحراء الأفريقية وواحاتها المزدهرة قديما.

وتلقي الوثائق العربية -التي اكتشفت في ليبيا ومالي وتم عرضها في الكتاب- الضوء على تاريخ انتشار الإسلام عبر الصحراء الأفريقية الكبرى في العصور الوسطى المبكرة، وتتتبع الطرق من غدامس الليبية إلى غرب القارة السمراء، والتراث الباقي والمستمر حتى يومنا هذا للممارسات الإسلامية المبكرة في المنطقة.

ودرس نوريس (المتوفى عام 2019 قبل صدور كتابه) الدراسات الشرقية والأفريقية، واهتم بتاريخ شمال أفريقيا وغربها الإسلامي، كما درس بلدان البلقان المسلمة، واشتهر كتابه “الإسلام في البلقان.. الدين والمجتمع في أوروبا والعالم العربي”.

وتتعرض المخطوطات لوجهات النظر المحلية لسكان المنطقة منذ عصر عقبة بن نافع والفتوحات في شمال غرب القارة السمراء، كما تتناول التأثير الكبير للحركة المرابطية في القرن 11 في المناطق التي تعد الآن أجزاء من الجزائر والمغرب وموريتانيا ومالي.

درنة التاريخ والجغرافيا

تقع مدينة درنة الجبلية على ساحل البحر المتوسط في شمال شرق ليبيا، ويحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب سلسلة من تلال الجبل الأخضر، ويشطر وادي درنة المدينة إلى شطرين، وهو أحد الأودية الكبيرة المعروفة في ليبيا.

تقدر المسافة بين درنة وبنغازي بنحو 300 كلم إلى جهة الغرب، وبينها وبين مدينة البيضاء مسافة 100 كلم، وتبعد نحو 1300 كلم شرق العاصمة طرابلس، وقد بلغ عدد سكان مدينة درنة عام 2011 نحو 80 ألف نسمة تقريبا.

تغنى شعراء الفصحى وغير الفصحى بجمال درنة وبخضرتها النامية وظلالها الوارفة ومائها العذب وهوائها العليل، كما أشادوا بكرم أهلها ورقة طباعهم، وتحدث كتّاب وسيّاح عرب وأجانب عن أحيائها وآثارها.

ويوجد في المدينة جامع الصحابة وقبور 73 صحابيا دخلوا مدينة درنة للدفاع عنها ضد غزو الروم في الثلث الأخير من القرن الهجري الأول.

تستفيد المدينة من موقعها الجغرافي في تحريك عجلة الاقتصاد، ولها واجهة بحرية تطل على البحر الأبيض المتوسط، مما يشكل فرصة لأبنائها للعمل في الصيد البحري. وتتميز درنة بغطاء نباتي وفير تغذيه مياه الينابيع، ومنها نبع عين البلاد وعين بومنصور، مما يجعلها وجهة للسياحة الداخلية.

يقول الرحالة الدانماركي كنود هولومبو عنها في كتابه “رحلة في الصحراء الليبية” إن “درنة تمتلك أصفى وأنقى وأطيب المياه في أفريقيا الشمالية كلها، وأراضيها مغطاة ببساط كثيف من الحشائش والأعشاب وتتألق فيها الأزهار الجميلة”.

وتعاقبت على مدينة درنة -التي تلقب بعروس ليبيا ودرة البحر المتوسط- حضارات مختلفة من الإغريق والروم ودول إسلامية، فبعد فترة ازدهار في مرحلة التأسيس تعرضت المدينة خلال الحكم الروماني والبيزنطي لحالة من الركود والانحطاط، ثم لعبت دورا حيويا في الحقبة العثمانية ولا سيما في أوائل القرن 17 في فترة حكم الأسرة القرمنلية.

ثم تعاقب عليها أيضا غزاة أميركيون وإيطاليون، فقد احتلت المدينة قوات مشاة البحرية الأميركية عام 1805، لتكون بذلك أول يابسة خارج الولايات المتحدة يرفع فوق قلعتها العلم الأميركي، ثم عانت الويلات خلال الاحتلال الإيطالي (1911-1945).

ومع بداية الثورة الليبية ضد نظام حكم العقيد معمر القذافي، شهدت درنة ومدن أخرى في الشرق الليبي -مثل بنغازي وطبرق والمرج- مسيرات حاشدة مؤيدة للثورة.

ق.د وكالات