كشف الجزء الثاني من تحقيق “قطر 96” – عن تورط ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في دعم وتمويل عمليات تخريبية داخل قطر بعد فشل محاولة الانقلاب على نظام الحكم عام 1996، حيث كان حينها ولي عهد البحرين.
وقال فهد المالكي أحد أبرز قيادات المحاولة الانقلابية على نظام الحكم في قطر عام 1996 -و الذي هرب إلى الإمارات بعد فشل المحاولة- إن الشيخ حمد بن عيسى موله شخصيا لتنفيذ سلسلة عمليات تخريبية وتفجير داخل الدوحة تحت غطاء جبهة معارضة لنظام حكم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وفي حديثه مع مقدم البرنامج الزميل تامر المسحال، كشف المالكي أنه حصل حينها على مبلغ 100 ألف دينار بحريني من حمد بن عيسى مقابل استهداف مقرات سيادية في الدوحة، كان بينها مقر دائرة الجوازات الذي وضعت فيه عبوة ناسفة لم تنفجر وعثرت عليها السلطات القطرية في أكتوبر 1996.
وأكد المالكي أنه قد اتصل شخصيا حينها بوكالة رويترز للأنباء وتبنى محاولة التفجير تحت مسمى “منظمة عودة الشرعية”.
وعلى وقع عمليات التخريب في الدوحة، كشف التحقيق عن انسحاب الشيخ خليفة بن حمد من المشهد وسفره إلى أوروبا بعد خلاف مع الدول الداعمة للانقلاب، حيث يقول السفير الأميركي في قطر في تلك الفترة باتريك ثيورس إن نوايا تلك الدول بدأت تتضح بعد فشل المحاولة، وإنها لم تكن بسبب غضبها من إزاحة الشيخ خليفة من الحكم، بل بدا واضحا أن استقلال قطر كان غير مقبول لتلك الدول التي دعمت الانقلاب، على حد قوله.
وقد استعرض التحقيق مدى الدعم الذي قدم للهاربين من قطر وللمشاركين في المحاولة الانقلابية الفاشلة في فيفري 1996 حيث أظهر التحقيق للمرة الأولى صورا لجوازات السفر الإماراتية والبحرينية التي تم منحها للعسكريين وقيادات الانقلاب القطريين، مما شكل لهم غطاء سياسيا في تلك المرحلة.
أما العميد المتقاعد شاهين السليطي الذي كان مسؤولا في جهاز المخابرات القطرية، فقال إن الأجهزة الأمنية القطرية نجحت في الوصول إلى أدلة مختلفة تدين دور هذه الدول، مما وضعها في موقف محرج، على حد تعبيره.
اتصالات مكثفة
وأشار السليطي -الذي كان أحد المشرفين على التحقيق مع المتورطين- إلى أن اتصالات مكثفة أجريت بين السلطات القطرية وقيادات عليا في كل من الإمارات والسعودية قادت إلى تسليم عدد من المطلوبين.
وبحسب التحقيق، فإنه في أواخر عام 1997 سلمت السعودية لقطر أحد أبرز قيادات المحاولة جابر حمد جلاب المري الذي روي تفاصيل تسليمه، وكشف عن تعرضه لإهانة وتعذيب متعمد خلال التسليم من قبل رجال الأمن السعودي.
بينما كشف فهد المالكي عن قصة هروبه من الأمن الإماراتي الذي حاول اعتقاله وتسليمه لقطر، حيث قال في شهادته إنه فر إلى اليمن قبل أن تسلمه السلطات اليمنية للدوحة منتصف عام 1998.
ملف محاولة الانقلاب عام 1996 أغلق بحسب الشهادات التي وردت في التحقيق باعتقال قائد خلية الانقلاب في الخارج حمد بن جاسم بن حمد الذي كان قد فر إلى سوريا حيث اعتقل في عملية أمنية خاصة بمطار بيروت واقتيد في طائرة إلى الدوحة، حسب رواية المسؤول في جهاز المخابرات القطري شاهين السليطي.
بقيت قضية محاولة الانقلاب في المحاكم القطرية حيث صدرت حينها أحكام مختلفة بينها الإعدام لعدد من قيادات الانقلاب.
طلب العفو
في ماي 2010 طلب الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز من أمير قطر حينها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني العفو عن 21 معتقلا سعوديا تورطوا في محاولة انقلاب 96 واعتقلتهم السلطات القطرية داخل أراضيها. واستجابت قطر حينها وسلمت المفرج عنهم إلى الأمير متعب بن عبد الله.
وعرض التحقيق مقاطع من قناة الإخبارية السعودية يظهر فيها ولي العهد السعودي الأسبق الراحل سلطان بن عبد العزيز وهو يستقبل المفرج عنهم ويؤكد على احترام السعودية لسيادة قطر وحسن الجوار، مثمنا استجابة أمير قطر لطلب العاهل السعودي حينها.
وكان الجزء الأول من تحقيق قطر 1996 قد أثبت بالأدلة والوثائق تورط كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصرفي محاولة الانقلاب الفاشلة على نظام الحكم في قطر.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلا واسع النطاق عن بث الجزأين، حيث تفاعل المغردون على وسم البرنامج الذي أثار جدلا وردود فعل متباينة.