أعلن الرئيس فلاديمير بوتين تعليق موسكو التزامها بمعاهدة نزع الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى ردا على انسحاب واشنطن منها، مؤكدا أن روسيا ستباشر في تطوير صاروخ فرط صوتي أرضي متوسط المدى.

وجاءت هذه الصريحات خلال اجتماع عقده بوتين مع وزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو في موسكو، لبحث الرد الروسي على شروع واشنطن في تقويض معاهدة الصواريخ.

وشدد بوتين على أن استخدام الولايات المتحدة “الصواريخ الأهداف” ونشرها منصات إطلاق من نوع “إم كي-41” في أوروبا يعتبر انتهاكا سافرا لمعاهدة الصواريخ.

وقال: “أوافق اقتراح وزارة الدفاع حول بدء العمل على نشر صواريخ “كاليبر” المجنحة على اليابسة، وفتح مسار جديد للعمل على إنتاج صاروخ فرط صوتي أرضي متوسط المدى”.

وأشار بوتين إلى أن روسيا لن تنشر الصواريخ في أوروبا أو أي مناطق أخرى ما لم تفعل الولايات المتحدة ذلك.

ووجه بوتين وزارتي الخارجية والدفاع بعدم المبادرة إلى إجراء مفاوضات جديدة مع واشنطن حول قضايا نزع الأسلحة حتى “ينضج شركاؤنا” للتعاون معنا على أساس تكافؤي.

أكد بوتين أنه يجب على روسيا ألا تنجر إلى سباق تسلح مكلف في ردها على انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ، وأنها لن تفعل ذلك، إذ سيتم إنتاج أنواع جديدة من الأسلحة ضمن ميزانية التسلح المرصودة.

وكلّف بوتين وزارة الدفاع بتقديم تقرير حول سبل مواجهة الخطر الذي قد ينجم عن نشر الدول أسلحتها في الفضاء.

وأشار بوتين إلى ضرورة تغيير صيغة الاجتماعات العسكرية، معربا عن عزمه على الإشراف شخصيا على عملية إدخال الأسلحة الجديدة حيز الخدمة.

وقال: “أريد أن أطلع على سير العمل على إدخال منظوماتنا الجديدة حيز الخدمة القتالية، وأقصد صاروخ “كينجال (خنجر)” الفرط صوتي، ومنظومة “بيريسفيت” (الليزرية)، التي قد تم تزويد قواتنا بها، إضافة إلى منظومة “أفانغارد” (الصاروخية الاستراتيجية الحاملة لرأس فرط صوتي)،  والتي قد أنهينا اختبارات أخيرة لها وبدأنا بتصنيعها”.

وأضاف: “أريد أن أرى أيضا كيف يجري العمل على إنتاج صاروخ “سارمات” (الخارق العابر للقارات) ووضعه في الخدمة القتالية… وذلك فضلا عن الطائرة البحرية المسيرة بلا طيار “بوسيدون”، التي أبلغوني مؤخرا بانتهاء المرحلة الرئيسة لاختباراتها”.

لافروف: عقيدة الجيش الأمريكي وسلوك واشنطن يثيران قلق روسيا

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أعلن أن روسيا قلقة من عقيدة الجيش الأمريكي التي تتضمن صنع قذائف نووية صغيرة واستخدامها في صواريخ متوسطة المدى.

وقال لافروف خلال لقاء جمعه مع الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الدفاع سيرغي شويغو: “يقلقنا أن مراجعة السياسة النووية للولايات المتحدة قد حددت مؤخرا، قبل عام، سعي واشنطن لإنتاج قذائف نووية صغيرة، يرجح استخدامها على الصواريخ متوسطة المدى”​​​.

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تستجيب لمبادرات روسيا إلى وضع بداية جديدة والموقف مقلق، منوها بأن روسيا حاولت فعل كل شيء للحفاظ على معاهدة الصواريخ متوسطة المدى، نظرا لأهميتها في الحفاظ على الأمن الاستراتيجي أوروبيا وعالميا.

وقال: “واشنطن أعلنت في أكتوبر من هذا العام وبشكل رسمي عزمها الانسحاب من معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، ونحن قمنا بكل شيء لإنقاذ هذه المعاهدة، نظرا للأهمية التي تحظى بها للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي في كل من أوروبا والعالم”​​​.

وأوضح أن واشنطن بدأت بانتهاك معاهدة الصواريخ منذ عام 1999 بالدرونات الحاملة لمواصفات الصواريخ المحظورة، مبينا أن موسكو عرضت على النظراء الأمريكيين إجراءات شفافة “غير مسبوقة” أكبر من التزاماتها حسب المعاهدة.

كما أكد لافروف أن معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية “ستارت-3″، يهددها الخطر أيضا نتيجة السلوك الأمريكي.

وقال إنه بعد وقف الحوار حول الصواريخ الدفاعية في 2014، وسعت الولايات المتحدة تموضعها في أوروبا وآسيا لتعزيز أنظمتها بما في ذلك ألاسكا والساحل الشرقي.

وكانت واشنطن قد أعلنت يوم أمس على لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو تعليق العمل بمعاهدة حظر الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى الموقعة مع الاتحاد السوفيتي عام 1987، اعتبارا من اليوم 2 فيفري.

روسيا والصين تستغنيان عن السندات الأمريكية

ظهرت بيانات نشرتها وزارة الخزانة الأمريكية نهاية الأسبوع، أن الصين وروسيا خفضتا حيازاتهما من الدين الحكومي الأمريكي، فيما غادرت السعودية قائمة أكبر 10 حائزين على السندات الأمريكية. أشارت البيانات إلى أن حيازات الصين من سندات الخزانة الأمريكية بلغت في نوفمبر الماضي 1.21 تريليون دولار، انخفاضا من 1.138 تريليون في أكتوبر الماضي. ورغم ذلك لا تزال الصين تعد أكبر حائز لأذون وسندات الخزانة الأمريكية خارج الولايات المتحدة، تليها اليابان في المركز الثاني بـ1036.6 مليار دولار. وإلى جانب الصين قلصت روسيا استثماراتها في هذه السندات في نوفمبر الماضي بواقع 1.8 مليار دولار إلى 12.8 مليار دولار.

ويأتي ذلك في إطار خطة تهدف للابتعاد عن الدولار في ظل سياسة العقوبات التي تتبعها واشنطن ضد موسكو، التي خفضت خلال شهري أبريل ومايو الماضيين حيازاتها من هذه السندات من 96 مليار دولار إلى 15 مليارا.

عربيا تصدرت السعودية قائمة الدول المستثمرة في سندات الخزانة الأمريكية، رغم أنها خفضتها في نوفمبر الماضي من 171.3 مليار دولار إلى 169.9 مليار، وخرجت بذلك من قائمة أكبر 10 مستثمرين في السندات الأمريكية.

وتعتبر سندات الخزانة وسيلة لجمع الأموال من الدول والمؤسسات، لتسددها الحكومة الأمريكية عند حلول ميعاد استحقاقها الذي يختلف حسب أجل السند، وتتمتع السندات الأمريكية بالجاذبية لانخفاض مستوى مخاطرة عدم سدادها، وهو ما يفسر انخفاض الفائدة عليها، وإن كان البنك المركزي الأمريكي ينفذ منذ فترة خطة لرفع أسعار الفائدة.