قال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد لوكالة رويترز إن الوضع الاقتصادي صعب ، معربا عن أمله في أن ينتهي خلال هذا العام، في حين أكدت وزارة الداخلية أن ما حدث الليلة الماضية مما سمتها جرائم شغب وسرقة لا علاقة له بالاحتجاج على ارتفاع الأسعار وتفشي البطالة.
وفي تصريحات نقلتها إذاعة “موزاييك” المحلية قال الشاهد إن التحركات التي شهدتها البلاد ليلا لا تعتبر احتجاجا، مشيرا إلى تسجيل عمليات تخريب ونهب واعتداء على المواطنين.
وخلال زيارة تفقدية للقوات الحدودية برمادة من ولاية تطاوين (جنوب البلاد) اليوم أكد الشاهد أن حق التظاهر يكفله القانون لكن لا وجود لاحتجاجات ليلية في البلدان الديمقراطية.
وأشار إلى أن الحكومة ستطبق القانون على المخربين وعلى من يقومون بتحريضهم، مشددا على أن الدولة تحمي المتظاهرين السلميين.
وردا على سؤال بشأن زيارته إلى المنطقة الحدودية قال الشاهد إن مساعي الدولة في مكافحة الإرهاب متواصلة، موضحا أن زيارته تأتي في إطار تفقد سير العمل وتأمين الحدود التونسية.
إيقافات وقتيل
وكانت وزارة الداخلية أعلنت في وقت سابق اليوم عن إيقاف 44 شخصا على خلفية الاحتجاجات وأعمال التخريب التي شهدتها بعض المدن ليل أمس الاثنين ضد ارتفاع الأسعار والغلاء.
وقال المتحدث الإعلامي باسم الوزارة خليفة الشيباني إن 44 شخصا من بين المتورطين في أعمال سرقة وسطو أثناء الاحتجاجات تم اعتقالهم، مبينا أن “هؤلاء لم تكن لهم علاقة بالاحتجاجات، كانوا مسلحين بأسلحة بيضاء”.
من جهتها، أكدت وزارة الصحة في بيان لها وفاة محتج بعد محاولات إسعافه في قسم الطوارئ ثم بقسم الإنعاش، كما أفادت وكالة الأنباء التونسية الرسمية بإصابة خمسة عناصر من الأمن في مواجهات أثناء احتجاجات ليلية بمدينة طبربة التابعة لولاية منوبة قرب العاصمة.
في المقابل، قالت وزارة الداخلية إن المحتج الذي لقي حتفه كان يعاني مشكلات في التنفس ولفظ أنفاسه اختناقا جراء استنشاق الغاز المدمع ولم تدعسه عربة شرطة مثلما روج البعض.
وذكر شهود عيان أن محتجين عمدوا إلى إحراق إطارات سيارات وقطع عدد من الطرق في حي التضامن أكبر الأحياء الشعبية بالعاصمة وفي تونس، كما دخلوا بمواجهات مع قوات الأمن.
وأظهرت صور تم تداولها في مواقع إلكترونية محلية عمليات خلع وتخريب لمحلات تجارية ومؤسسات عمومية بجهات مختلفة في تونس.
كما تشهد أحياء أخرى في مدن القصرين والقيروان وقفصة ومنوبة وقابس والقيروان احتجاجات ليلية أيضا، في حين دفع الجيش بوحدات عسكرية وسط مدينة القصرين لحراسة المنشآت العامة.
احتجاجات وصعوبات
وتتزامن موجة الاحتجاجات التي اتسعت رقعتها مساء أمس الاثنين مع الذكرى السابعة لاندلاع انتفاضة عارمة ضد تفشي الفساد والبطالة أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي وألهبت انتفاضات في دول أخرى بالمنطقة في 2011.
وتعاني تونس -التي ينظر إليها على نطاق واسع في الغرب باعتبارها النجاح الديمقراطي الوحيد بين دول الربيع العربي- من مشكلات اقتصادية متزايدة، وتواجه ضغوطا قوية من المقرضين الدوليين لفرض إصلاحات لخفض العجز في الميزانية وإصلاح المالية العمومية.
وتصاعد الغضب منذ أن قالت الحكومة إنها سترفع اعتبارا من 1 يناير/كانون الثاني الجاري أسعار البنزين وبعض السلع وستزيد الضرائب على السيارات والاتصالات الهاتفية والإنترنت والإقامة في الفنادق وبعض المواد الأخرى في إطار إجراءات تقشف اتفقت عليها مع المانحين الأجانب.