أكد الرئيس الصحراوي، إبراهيم غالي، أن الشعب الصحراوي بشبابه وجماهيره الواعية مستعد اليوم وغدا، كما كان بالأمس، لمزيد من التضحيات، حتى استكمال سيادة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على كامل ترابها الوطني، مشددا على أن سياسات التعنت والعرقلة لدولة الاحتلال لن تثني الصحراويين عن مواصلة مسيرة الحرية والاستقلال.

وجدد الرئيس الصحراوي الامين العام لجبهة البوليساريو، خلال ترأسه أول أمس لمجلس الوزراء بمقر رئاسة الجمهورية، التأكيد على أن مسيرة الشعب الصحراوي نحو انتزاع حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال “ستبقى مستمرة، لا تتأثر بالمتغيرات ولا بالتطورات، ولن تثنيها سياسات التعنت والعرقلة التي تنتهجها دولة الاحتلال المغربي”.

من جهة أخرى، أكد الرئيس إبراهيم غالي، حسبما ذكرت وكالة الانباء الصحراوية (واص)، على الأهمية البالغة التي يكتسيها البرنامج الصيفي للشباب والطلبة، باعتباره موجها إلى فئة الطلبة والشباب التي تشكل العمود الفقري في معركة التحرير الوطني، ماضيا وحاضرا ومستقبلا، وضمانة استمراريتها حتى بلوغ أهدافها، وركيزة البناء في الدولة الصحراوية المستقلة ومؤسساتها.

واعتبر الرئيس إبراهيم غالي أن هذه المحطة يجب أن تكون مناسبة للتجنيد وتكاثف جهود جميع الإطارات والمواطنين والمؤسسات، في أجواء الحماس الوطني و”التشمير عن سواعد الجد، لرفع التحديات القائمة، والمزيد من الوحدة الوطنية والإجماع حول أهداف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وتقوية الجبهة الداخلية، وتعزيز مقومات المقاومة والصمود، والتصدي لدسائس ومخططات العدو”.

من جهة أخرى، وجهت جبهة البوليساريو بدعوة ملحة للأمم المتحدة من أجل التدخل لضمان وضع حد للوحشية وسياسة الإفلات من العقاب اللتين تمارس من خلالهما سلطات الاحتلال المغربية انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان الأساسية للمدنيين الصحراويين في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية.

و حذرت الجبهة من أن “صبر الشعب الصحراوي وثقته في عملية الأمم المتحدة السلام يوشكان على النفاذ ما لم يتم تدارك الأمر بسرعة “, حيث جاء ذلك في رسائل بعث بها  سيدي محمد عمار، ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، الى كل من كول ستيوارت، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية ورئيس بعثة المينورسو وإلى مساعدي الأمين العام  للأمم المتحدة المكلفين بكل من إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام وإدارة عمليات السلام وكذلك إلى أعضاء مجلس الأمن.

وتمت مراسلة هذه الاطراف من قبل البوليساريو على إثر الهجوم الوحشي الذي تعرض له شبان صحراويون بمدينة السمارة المحتلة على “أيدي عملاء من القوات شبه العسكرية وقوات الأمن المغربية”, مما ينضاف الى “سلسلة معاناة الشعب الصحراوي من بطش دولة الاحتلال”.

ولفت ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة في رسالته الانتباه إلى “الأساليب الوحشية التي تعامل بها دولة الاحتلال المغربية المدنيين الصحراويين في  المناطق المحتلة من الصحراء الغربية جراء نضالهم السلمي”.

وشدد السيد سيدي محمد عمار القول على أن الهمجية التي واجهت بها قوات الأمن المغربية الشبان الصحراويين في مدينة السمارة المحتلة، وكما يظهر في الأشرطة المصورة للهجوم، “غنية عن البيان ولا تحتاج إلى مزيد من التعليق”.

وتأسف الدبلوماسي الصحراوي إزاء كل هذه “الممارسات الترهيبية التي تجري في ظل تعتيم إعلامي كامل مفروض على المناطق الصحراوية المحتلة”, مشيرا إلى تعرض الصحفيين والمدونين والمدافعين عن حقوق الإنسان الصحراويين الذين يغطون انتهاكات حقوق الإنسان في الإقليم، كما تشير الفقرة 66 من تقرير الأمين العام المؤرخ 1 أفريل 2019 للاضطهاد والاحتجاز بدون وجه حق.

وفي السياق ذاته، ذكر الممثل الصحراوي بحالة السيدة نزهة الخالدي التي تم القبض عليها في شهر ديسمبر 2018 لمجرد استخدام هاتفها الجوال لتسجيل مظاهرة سلمية في مدينة العيون المحتلة.

وأكد ممثل الجبهة لدى الأمم المتحدة على أنه أصبح من الضروري أن تتخذ الأمم المتحدة، من خلال بعثتها الموجودة في الإقليم المحتل، التدابير اللازمة لضمان وضع حد للوحشية وسياسة الإفلات من العقاب اللتين تمارس من خلالهما سلطات الاحتلال المغربية انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان الأساسية للمدنيين الصحراويين في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية.

وأقدمت قوات الاحتلال المغربي أول أمس الجمعة على اعتقال أربعة شبان صحراويين بعد تعنيفهم بوحشية بالشارع العام أين كانوا يحاولون الوصول الى منزل المعتقل السياسي الصحراوي المفرج عنه صلاح لبصير والمشاركة في استقباله.

وذكرت تقارير صحراوية أن الشبان الأربعة فوجئوا بتوقيف سيارتهم بالقوة من طرف قوات الاحتلال قبل أن يتم تعنيفهم بوحشية وباستخدام القوة المفرطة مما أدى إلى إصابتهم إصابات بالغة الخطورة ليتم بعدها نقلهم إلى وجهة غير معلومة وهم في حالة اعتقال.

جدير بالذكر بان قوات الاحتلال المغربي تفرض حصارا قمعيا مشددا على مدينة السمارة المحتلة تزامنا وإطلاق سراح المعتقل السياسي الصحراوي صلاح عبد الله لبصير.

وفي ظل هذا الحصار القمعي قامت سلطات الاحتلال المغربي صبيحة أمس السبت أيضا على توقيف ومنع مجموعة من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان من الخروج من العاصمة المحتلة العيون أين كانوا يعتزمون التوجه إلى مدينة السمارة لزيارة صلاح عبد الله لبصير.

ووفق ما ذكرت وكالة الأنباء الصحراوية (واص)،  فقد فوجئت كوكبة النشطاء بتوقيفهم على مستوى نقطة تفتيش الاحتلال شرق العيون المحتلة على قبل أن تتم محاصرتهم من طرف  تشكيلات من قوات الاحتلال المغربي مكونة من 12 سيارة حيث تم منعهم من إكمال سيرهم صوب مدينة السمارة المحتلة دون تقديم أي مبررات قانونية.

ق.د