صادق قادة دول الاتحاد الأوروبي في قمتهم الاستثنائية المنعقدة في العاصمة البلجيكية بروكسل

على اتفاق تاريخي لخروج بريطانيا من الاتحاد. وقد أكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن الاتفاق سيقدم “مستقبلا أفضل” لبلادها.

وتشمل القمة اجتماعا لقادة الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي صباح امس لإقرار اتفاق الانفصال الذي يقع في 60 صفحة.

ويوافق القادة الأوروبيون على “إعلان سياسي” ملحق بالاتفاق حول العلاقة المستقبلية “الطموحة” التي يأملونها بين الطرفين، قبل أن تنضم إليهم تيريزا ماي لإظهار موافقة الجميع على النص.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في رسالة الدعوة إلى القمة “لم يكن أحد يريد إلحاق الهزيمة بأحد، بل كنا جميعا نبحث عن اتفاق عادل. أعتقد أننا توصلنا في نهاية الأمر إلى أفضل تسوية ممكنة”، معبرا عن ارتياحه لأن الدول الـ 27 “اجتازت بنجاح اختبار الوحدة والتضامن”، كما غرد قائلا “إن الأصدقاء يبقون أصدقاء حتى النهاية”.

كما أعلن كبير المفاوضين الأوروبيين في ملف بريكست أن الاتحاد الأوروبي سيبقى “شريكا وصديقا” للمملكة المتحدة بعد بريكست،     

وأكد ميشال بارنييه أنه خلال المفاوضات “الشديدة الصعوبة والتعقيد”، عمل “مع المملكة المتحدة (ولم يعمل) إطلاقا ضدها”، داعيا “الجميع إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم”.

من جانبها قالت رئيسة لتوانيا داليا جريباوسكايتي اليوم إن الاتحاد الأوروبي يجب ألا يستبعد عدة احتمالات بعد أن يوقع الزعماء على اتفاق خروج بريطانيا من التكتل، موضحة أن إجراء انتخابات جديدة أو استفتاء آخر في بريطانيا من الاحتمالات الواردة.

من جانبها قالت تيريزا ماي التي وصلت إلى بروكسل منذ مساء السبت إنه “اتفاق من أجل مستقبل أفضل يسمح لنا بانتهاز الفرص التي تنتظرنا”. وناشدت ماي البريطانيين لدعم اتفاقها للخروج من الاتحاد الأوروبي حتى وإن كان دعم حزبها للاتفاق لا يزال غير واضح.

وفي رسالة مفتوحة إلى الأمة، قالت ماي إنها ستبذل كل ما في وسعها لإقرار اتفاقها في البرلمان البريطاني وهو احتمال غير مرجح بشكل متزايد، بسبب المعارضة الشديدة من بعض نواب حزب المحافظين الذي تتزعمه وحلفائها في الحزب الديمقراطي الوحدوي في إيرلندا الشمالية.

وقالت ماي في الرسالة التي أرسلت إلى الصحفيين “الاتفاق سيكون في مصلحتنا الوطنية… اتفاق يناسب البلد بأكمله والشعب كله سواء من صوتوا بالخروج أو بالبقاء”.

وحثت ماي في رسالتها البريطانيين على بدء حقبة جديدة من الوحدة السياسية عند الخروج من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس 2019، ودعتهم إلى تنحية الخلافات المريرة التي أثارها ذلك الخروج.

وقالت ماي “أريد أن تكون لحظة تجديد ومصالحة لبلدنا بأكمله. يجب أن تكون اللحظة التي ننحي فيها لافتات الخروج والبقاء للأبد وأن نلتئم مرة أخرى كشعب واحد”.

وأضافت “سيكون لدى البرلمان الفرصة للقيام بذلك في غضون أسابيع قليلة عندما يجري تصويتا مهما على الاتفاق”.    

وذكرت الصحف البريطانية الصادرة امس أن فصائل مختلفة في حزب ماي تعد خططا بديلة لتجعل بريطانيا أقرب إلى الاتحاد الأوروبي إذا فشل اتفاقها كما يتوقع كثيرون.

وذكرت صحيفة صنداي تايمز دون أن تستند إلى مصادر أن ذلك تضمن خطة وضعها حلفاء مقربون مثل وزير الماليةفيليب هاموند ووزيرة العمل والمعاشات أمبر راد.

وسيخضع “اتفاق الانسحاب” الذي استمرت المفاوضات المضنية بشأنه بين لندن والمفوضية الأوروبية 17 شهرا، لاختبار المصادقة عليه في البرلمان الأوروبي وفي البرلمان البريطاني قبل أن يدخل حيز التنفيذ في 29 مارس 2019.

وقد واجهت القمة تهديدات جرى تجاوزها على خلفية حصول إسبانيا على ضمانات مكتوبة بشأن مصير جبل طارق تقضي بأن أي اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لن يُطبّق على جبل طارق دون ضوء أخضر من مدريد.

ويحل اتفاق الانسحاب خصوصا قضية الفاتورة التي يفترض أن تدفعها لندن إلى الاتحاد الأوروبي دون أرقام، وينص على حل مثير للجدل لتجنب العودة إلى حدود مادية بين إيرلندا ومقاطعة لإيرلندا الشمالية البريطانية.

وهذه النقطة كانت موضع انتقادات جديدة من قبل وزير الخارجية السابق بوريس جونسون الذي قال أمس الأول فيبلفاست إن ذلك “سيحول إيرلندا الشمالية إلى  مستعمرة اقتصادية للاتحاد الأوروبي”، كاشفا بذلك عن الأوقات الصعبة التي تنتظر ماي للدفاع عن الاتفاق في المملكة المتحدة.