قالت مجلة إيكونوميست البريطانية إن هناك مؤشرات متزايدة تنبئ بأن إمارة دبي على موعد مع المتاعب بسبب مجموعة عوامل، أبرزها الصراع في منطقة الخليج وتشبع السوق العقارية بالإمارة.

رسميا، تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الإمارة ستسجل نموا في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 3.3% لعام 2018 ارتفاعا من 2.8% في العام الماضي، غير أن هذه الأرقام الإجمالية “الوردية” تخفي مؤشرات مقلقة، وفقا لإيكونوميست.

فقد تراجع مؤشر بورصة دبي بنسبة 20% على أساس سنوي، وهو بذلك الأسوأ أداء في الشرق الأوسط، واهتزت الثقة جراء انهيار مجموعة “أبراج” في الآونة الأخيرة، وهي أكبر شركة في سوق دبي المالي العالمي، فضلا عن ذلك تراجعت تراخيص الشركات الجديدة، وبدأت حركة التوظيف تنكمش لأول مرة في إحصاءات الإمارة.

وأشارت إيكونوميست إلى أن دبي تحجب الإحصاءات اللازمة من أجل تصنيف ائتماني سيادي، لكن الشركات المملوكة للإمارة تعطي صورة عن الوضع الائتماني، فقد خفضت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لاثنتين من شركات الإمارة في سبتمبر الماضي.

ولفت مقال الإيكونوميست إلى مؤشرات أخرى مثيرة للقلق، فقال إن بعض مدارس الأجانب في الإمارة تغلق أبوابها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأجانب يشكلون أكثر من 90% من سكان دبي.

وتقول شركات نقل الأثاث إن أعداد المرتحلين تفوق أعداد القادمين، أما مكاتب الوساطة العقارية فتشكو من شغور الشقق، في الوقت الذي تبني فيه الشركات العقارية المزيد من تلك الشقق.

ومع تراجع أسعار الإيجارات احتلت دبي ثاني أسوأ المراكز بين الأسواق العقارية عالميا في 2017، وهبطت أسهم “إعمار العقارية” أكبر شركة تطوير عقاري في دبي بنسبة 38% في عام واحد.

وأشارت إيكونوميست إلى أن دبي مرهونة بسياسات “المواجهة” التي يتبناها ولي عهد إمارة أبو ظبي محمد بن زايدالذي وصفته بالحاكم الفعلي لدولة الإمارات.

وأضافت أن محمد بن زايد ومعه ولي عهد السعودية محمد بن سلمان قادا الحرب في اليمن وحاصرا دولة قطر، مما أفقد دبي شريكا تجاريا، وأوقف رحلات الطيران بين الدوحة ودبي.

وذكر المقال أنه بدلا من أن تأخذ الإمارات حصة من الأعمال التي تولدت بفضل فوز قطر بحق استضافة بطولة كأس العالم 2022 فإنها تحاول إفشال البطولة.

وعلى الرغم من كل ما سبق فإن “المتفائلين” يرون أن مغامرات الإمارات الخارجية قد تصنع فرصا للبلاد وفقا لإيكونوميست، فقد أدت السيطرة الإماراتية على موانئ في اليمن إلى فتح خطوط جديدة للتجارة، وقد يتكرر الأمر نفسه في البحر المتوسط بفضل التحالف مع اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر.

وأشارت المجلة أيضا إلى الوجود الإماراتي في إقليم أرض الصومال، وإلى علاقات بين الإمارات ونظام بشار الأسد فيسوريا طي الكتمان قد تجلب لها عقودا لإعادة الإعمار.

لكن المقال يخلص في نهايته إلى أنه كلما انغمست الإمارات في الصراعات السياسية بالمنطقة سحبت معها دبي “واليوم قد تقع دبي ضحية لتلك القلاقل على الرغم من أنها استفادت منها لسنوات طويلة في السابق” حين كانت ملاذا آمنا.