حل جون إيف لودريان يوم الخميس الماضي بالجزائر في ثالث زيارة له منذ انتخاب الرئيس عبد المجيد تبون، حيث كانت الزيارة الأولى بتاريخ جانفي 2020 والزيارة الثانية مارس الماضي.

وذكر بيان لرئاسة الجمهورية أن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، استقبل وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان.

واستعرض الطرفان سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين البلدين وضبط أجندة مختلف آليات التعاون الثنائي وعلى رأسها اللجنة الحكومية رفيعة المستوى المنتظر أن تلتئم قبل نهاية السنة الجارية، حسب ما ذكره بيان رئاسة الجمهورية.

كما كان اللقاء فرصة لمواصلة التشاور وتبادل وجهات النظر بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وخاصة الأزمة الليبية والوضع في الساحل .

 

الجزائر شريك أولي لفرنسا 

وفي تصريح له أكد وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جون إيف لودريان أن زيارة العمل التي يجريها إلى الجزائر تعكس “متانة علاقات الصداقة بين البلدين”، مضيفا أن البلدين “يحتاجان بعضهما”.وفي تصريح للصحافة، قال  لودريان “بلدانا يحتاجان لبعضهما ويبقى تشاورنا ضروريا حول المسائل ذات الاهتمام المشترك”. وأردف بالقول “لقد جئت إلى الجزائر لإبراز العلاقات المتينة بين بلدينا. فبالنسبة لفرنسا تعد الجزائر شريكا من المستوى الأول بسبب الروابط الإنسانية المتعددة التي تجمعنا عبر المتوسط”، مضيفا “علاقتنا ثرية ومتعددة خاصة في مجال التبادلات الإنسانية والتربوية والعلمية والتعاون الاقتصادي والرهانات الأمنية بالإضافة إلى المسائل الإقليمية”.

 

ملف الذاكرة

وبعد أن ذكر أنه يجري زيارته الثالثة إلى الجزائر خلال هذا العام، أعرب رئيس الدبلوماسية الفرنسية عن “سعادته” برؤية  العلاقات الثنائية تأخذ “نفسا جديدا”.كما أشار إلى أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد شرع منذ 2017 في “إجراء واضح بخصوص تاريخ الاستعمار وحرب الجزائر”، وهو ما أثبته بأفعاله مثل تسليم الجزائر مؤخرا رفاة المحاربين الجزائريين التي كانت محفوظة بمتحف الإنسان”.وفي هذا السياق، أكد أن الرئيس ماكرون طلب من المؤرخ بنيامين ستورا العمل على ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر “ضمن مناخ تسوده الحقيقة والمصالحة لكي ينظر بلدينا معا نحو المستقبل”، معتبرا ان “النظرة الواضحة والهادئة لماضيهما ضرورية”.

مشروع تعديل الدستور

وبعد أن تطرق إلى الاستفتاء حول مشروع مراجعة الدستور، المقرر يوم أول نوفمبر المقبل، أكد رئيس الدبلوماسية الفرنسية أن “فرنسا تتمنى النجاح والازدهار لهذا البلد الصديق مع الاحترام التام لسيادته”.

وأضاف يقول: “الجزائر على عتبة مرحلة مهمة ستسمح للشعب الجزائري بالتصويت يوم أول نوفمبر على مشروع مراجعة الدستور”، مشيرا إلى أن الرئيس تبون أعرب “عن نواياه في اصلاح المؤسسات لتعزيز الحوكمة والتوازن بين السلطات والحريات”.وقال : “ينبغي على الجزائريين أن يجسدوا طموحاتهم المعبر عنها بتحضر وكرامة في نظرة سياسية مع مؤسسات قادرة على بلورتها”.

 

الرهانات الاقتصادية في التعاون الثنائي

وبخصوص الرهانات الاقتصادية في التعاون الثنائي، أوضح لورديان أن “المؤسسات الفرنسية المتواجدة في الجزائر عديدة و تساهم في ديناميكية الاقتصاد و إنشاء مناصب الشغل”، مشيدا بالإصلاحات التي بادر بها الرئيس تبون قصد “تنويع الاقتصاد الجزائري وتخفيف الإجراءات ومرافقة المؤسسات المبتكرة”.”إننا نشيد بهذه الرغبة و يبقى حوارنا مهما من اجل أن تجد المؤسسات الفرنسية مكانتها كاملة في إطار هذه الإصلاحات وأن تستمر في المساهمة في ازدهار الجزائر”، يضيف المتحدث.

 

الجزائر تعتبر شريكا محوري بالنسبة لفرنسا 

 

و في تطرقه الى الأزمات الإقليمية، أكد لودريان أن “الجزائر تعتبر شريكا محوري بالنسبة لفرنسا”، واصفا إياها “بقوة التوازن التي تفضل الحل السياسي للأزمات في إطار متعدد الأطراف”.

و بخصوص الأزمة الليبية، اسرد الوزير الفرنسي بالقول أن “فرنسا، مثلها مثل الجزائر، تعتبر انه لا يوجد حل عسكري و تدعم الحوار السياسي بين كل الأطراف الليبية تحت رعاية الأمم المتحدة”، مضيفا أن “دور دول الجوار، و بالخصوص الجزائر، هام جدا لأنهم أول المعنيين بالأخطار التي تترتب عن هذه الأزمة كما يمكن أن يكون لهم دور هام في تحقيق الاستقرار لدى الفاعلين الليبيين على عكس تدخلات القوى الخارجية”.

أما فيما يخص الوضع في مالي، قال لودريان ان “فرنسا، مثلها مثل الجزائر، قد رحبت بالعملية الانتقالية التي من شأنها أن تؤدي إلى انتخابات مفتوحة و حرة و شفافة و الى استعادة النظام الدستوري”.

وأكد : “ندعو مثل الجزائر إلى تطبيق اتفاق الجزائر للسلام” مجددا التأكيد على أن “الجزائر لها صوت مهم في إفريقيا والمتوسط”.   

 الانفصالية في الأراضي الفرنسية

كما تطرق لودريان مع الرئيس تبون إلى “مقترحات” الرئيس ماكرون حول مواجهة الانفصالية على الأراضي الفرنسية”، مؤكدا على أن هناك رفض للخلط بين الإسلام و إيديولوجية الاسلاموية الراديكالية.

وقال في هذا الصدد: “الأمر يتعلق بانشغال نتقاسمه مع السلطات الجزائرية”.

ومن جهة أخرى، كشف لودريان أنه تطرق مع الرئيس تبون إلى جائحة كوفيد -19 التي وصفها “بالاختبار الصعب” بالنسبة للبلدين.وصرح: “أود أن أشيد بتصميم السلطات الجزائرية وجميع الجزائريين و يسعدني أن إمكانية تنقل الطلاب الجزائريين قد تم التعامل معها كأولوية من طرف قناصلنا العامين من أجل تمكين الآلاف منهم من الالتحاق بالجامعات الفرنسية”. واعتبر أن هذه الأزمة الصحية يجب أن تحث البلدين على العمل “بروح التضامن”، معلنا في هذا الإطار أن فرنسا قررت التبرع للحماية المدنية الجزائرية بمركز طبي متقدم تم تسليم هيكله مؤخرا بميناء الجزائر العاصمة.

منال.ب