أعطت الجزائر موافقتها لاستعادة الحراقة الجزائريين المتواجدين في ألمانيا بشرط التأكد من هوية المرحلين، وقال الوزير الأول أحمد أويحيي، بأن الجزائر حريصة على استعادة كل أبنائها المقيمين بطريقة غير شرعية هناك سواء كان عددهم 3 آلاف أو حتى 5 آلاف، مبديا بالمقابل رفض الجزائر إتمام عمليات الترحيل برحلات خاصة “شارتر”.
وطغى ملف الحراقة، على الندوة الصحفية التي نشطها الوزير الأول، أحمد أويحيي، يوم أمس رفقة المستشارة الألمانية أنجيلا مركل، على هامش الزيارة التي تقوم بها إلى الجزائر، وقال أويحيي، في رده على سؤال بخصوص استعادة الجزائر لأكثر من 3700 جزائري “حراق” في ألمانيا، بالقول أن “الجزائر مستعدة لاستعادة كل أولادها سواء كان عددهم 3 آلاف أو 5 آلاف”، لكنه حدد بعض الشروط لتنفيذ عمليات الترحيل.
وأوضح اويحيي، أن تلك الشروط تتعلق بالتأكد من هوية المرحلين، بالاعتماد على البطاقية الوطنية للحالة المدنية والبصمات الوراثية لتسهيل عملية التعرف على هوية المرحلين، مشيرا بان المصالح القنصلية حضرت أزيد من 700 رخصة للترحيل، مبديا رفض الجزائر لفكرة تخصيص طائرة لتنفيذ عمليات ترحيل “الحراقة”، وأكد اويحيي بان الجزائر لن تقبل برحلات “الشارتر” التي تخصص لترحيل المقيمين بطرق غير شرعية، مضيفا أن شركة الخطوط الجوية الجزائرية التي تضمن 6 رحلات أسبوعيا إلى ألمانيا ستتكفل بنقل المرحلين بمعدل 5 أشخاص في كل رحلة، ودعا الطرف الألماني إلى إقناع شركة “لوفتنزا” للطيران التي تضمن 11 رحلة أسبوعيا بنقل المبعدين على متن طائراتها.
بالمقابل طرح أويحيي، على الطرف الألماني تنفيذ مذكرات ترحيل المطلوبين لدى العدالة الجزائرية والمتواجدين في ألمانيا، كما رد أويحيي، على انتقادات منظمة العفو الدولية، التي غالبا ما تتحفظ على عمليات الترحيل بحجة احتمال تعرض المبعدين للاعتقال، وقال بان الجزائر لم تقم باعتقال أي إعلامي، رغم الانتقادات التي تطال شخص الرئيس والوزير الأول والمؤسسات الرسمية التي تنشر يوميا على صفحات الجرائد وعبر الرسوم الكاريكاتورية التي تتعرض لشخص الرئيس.
كما رد الوزير الأول بخصوص اضطهاد مثليي الجنس، بالقول أن “للجزائر تقاليدها” بهذا الخصوص وترفض الانخراط في تقاليد أخرى، كما نفى اتهامات بترك المهاجرين الأفارقة في الصحراء، وقال اويحيي، بان كل ما يثار بهذا الخصوص “غير صحيح”، مشيرا بان الجزائر تقوم بعمليات منظمة لإعادة الأفارقة وتحت أعين المنظمات الدولية التي تعنى بشؤون اللاجئين.
من جانب أخر، أكد الوزير الأول، بان ملف إقامة محتشدات للمهاجرين الأفارقة في الجزائر لم يكن مطروحا للنقاش خلال المباحثات التي جمعته بالمستشارة الألمانية، وأوضح قائلا بهذا الخصوص “الجزائر معروفة بمواقفها والدول الأوروبية وبالأخص ألمانيا متحضرة”، مضيفا أن الجزائر تكافح لصالح الدول الأوروبية.
بدورها قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن بلادها ترفض تواجد مهاجرين بدون وثائق على أراضيها، وأكدت بأن الجزائر شريك في هذا الأمر، وتحدثت عن معايير جديدة سيتم تنفيذها لجل عملية الترحيل أكثر فعالية حتى يتم ترحيل الأشخاص المقيمين في ألمانيا بطرق غير شرعية. وقالت بان الجزائر دولة استقبال للمهاجرين، وتحدثت عن وجود تعاون مستمر بشان الملف، وكشفت عن عقد اجتماع رفيع شهر سبتمبر المقبل مع الاتحاد الإفريقي بشان ملف الهجرة.
السوق الجزائرية ليست حكرا على أحد
وفي الشق الاقتصادي، رفض اويحيي، تصنيف ألمانيا في خانة الشريك الضعيف، مستدلا بالأرقام التي تضع برلين في الصف الرابع ضمن قائمة الشركاء التجاريين، مشيرا إلى عديد المشاريع التي تم تنفيذها، في انتظار التوقيع على 20 اتفاقية أخرى يجري التفاوض حولها بين رجال الإعمال، وقال اويحيي بان السوق الجزائرية ليست حكرا على احد في إشارة إلى الفرنسيين.من جانبها أبدت المستشارة، رغبة بلادها في مساعدة الجزائر على تنويع اقتصادها، بعد المشاكل المالية التي عاشتها الجزائر في الفترة الأخيرة، كما أكدت استعداد برلين لتوسيع التعاون الأمني في مجال مكافحة الإرهاب.
ميركل.. الجزائر بلد آمن ومستقر
أفادت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن هناك تعاون بين الجزائر وألمانيا وفي مجالات التنمية، وألمانيا ستساعد الجزائر في تنويع اقتصادها. وقالت المستشارة الألمانية مضيفة أنه تم الاتفاق مع السلطات الجزائرية على ترحيل المهاجرين غير الشرعيين. كما أوضحت بان بلادها تمنح حق اللجوء لرعايا الدول التي تعاني من الحرب على غرار العراق وسوريا، ولكن لا يمكن أن تمنح هذا الحق لكل الرعايا في إشارة إلى الجزائريين، خاصة بعد اقتراح القانون الذي ينصف الجزائر ضمن الدول الآمنة، وقالت ميركل أن بلادها تمنح التأشيرات للراغبين في التكوين أو إتمام مسارهم الدراسي.
هذا وحظيت ميركل باستقبال من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، في الجزائر العاصمة، وحضر اللقاء كل من الوزير الأول أحمد أويحيى، ووزير الخارجية عبد القادر مساهل، ووزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين البدوي، ووزير الصناعة والمناجم يوسف يوسفي.
كما ترحمت مستشارة جمهورية ألمانيا الفيدرالية بمقام الشهيد بالعاصمة على أرواح شهداء الثورة التحريرية المجيدة.وقامت أنجيلا ميركل التي كانت مرفوقة بوزير الخارجية عيد القادر مساهل، بوضع إكليل من الزهور أمام النصب التذكاري المخلد لشهداء الثورة التحريرية ووقفت دقيقة صمت ترحما على أرواحهم الطاهرة.وبعد مراسم الترحم، استغلت المستشارة تواجدها بهذا المكان المميز لتلقي نظرة على خليج العاصمة.
إبتسام بلبل