رفع المئات من حاملي شهادة الدكتوراه عريضة احتجاجية عاجلة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي للمطالبة بفتح باب التوظيف المباشر على مستوى جامعات الوطن لإخراجهم من “أزمة بطالة مزمنة” و المساهمة في سد العجز الحاد في التأطير الذي بلغ 40 ألف أستاذ جامعي على الأقل.وأكدت العريضة بأن “النسبة العالية للطلبة المُعيدين، والأعداد الهائلة للطلبة الجدد المرتقب استقبالهم في الجامعات سيدخل هذه الأخيرة في أزمة كبيرة ما لم تتحرك الوزارة لاتخاذ الإجراءات اللازمة”.
دعا المئات من “الدكاترة البطالين” السلطات العمومية وعلى رأسها وزارة التعليم العالي إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتأمين الدخول الجامعي القادم، بالنظر إلى المؤشرات الخطيرة التي تهدد بنسفه، حيث إن “الموسم الماضي سجل نسبة قياسية من الطلبة المُعيدين في السنة الأولى، الأمر الذي سيتسبب في تضخم كبير في أعداد الطلبة داخل المدرجات بداية من الموسم المقبل، بالنظر إلى النسبة العالية المسجلة من الناجحين في البكالوريا”.
و أفاد الدكتور شين خثير ،وهو متحصل على دكتوراه بجامعة غرداية، تخصص تسويق إبداعي، و يشتغل أستاذ مؤقت بجامعة المسيلة،في حديثه لـ”الصريح” عن معاناة هذه الشريحة من حاملي الشهادات العليا أن “البطالة أضحت فعلا واقعا مريرا يعيشه حاملو شهادة الدكتوراه في الجزائر دون أي تدخل لحل هذه الأزمة من طرف الوزارة المعنية، فلا المناصب موجودة بكمية تخول لهم تحقيق حلمهم ولا شهادتهم تخول لهم العمل في القطاعات الأخرى خارج قطاع التعليم العالي والبحث العلمي”. و أشار المتحدث أن “السياسة المتبعة في التوظيف خلال السنوات الأخيرة للالتحاق برتبة أستاذ مساعد قسم “ب” للتعليم العالي تضرب كافة المناشير والمراسلات والمراسيم الدستورية عرض الحائط، في الوقت الذي تنص فيه المادة 51 من التعديل الدستوري لسنة 1996 الصادرة في 08 ديسمبر 1996 في الجريدة الرسمية رقم 76 بأنه “يتساوى جميع المواطنين في تقلد المهام والوظائف في الدولة دون أية شروط أخرى غير تلك التي يحددها القانون.”
و تابع الدكتور شين أنه “نتيجة لأزمة البطالة التي تطال هذه الفئة تشعبت المشاكل في القطاع بشكل كارثي لتزيد معاناة حاملي الشهادات العليا، فقد نال شرط التطابق الحرفي للتخصص حصة الأسد من المشكل والذي يعد معيارا أساسيا لقبول أو رفض ملف المترشحين في مختلف الشعب والتخصصات للالتحاق برتبة أستاذ مساعد قسم “ب”.و شدد نفس المصدر أن ” الاعتبارات الشخصية فعلت فعلتها أيضا مثلما لوحظ مؤخرا من طرف المترشحين الذين اجتازوا مسابقة التوظيف بجامعة الجزائر 3، جامعة الوادي، جامعة البليدة 1، جامعة الشلف، جامعة غرداية، جامعة تيبازة ومؤخرا جامعة الأغواط سواء أثناء عملية إيداعهم للملفات وحتى أثناء المقابلة ولا يمكن غض الطرف عنها كونها تساهم في المس من نزاهة ومصداقية الناجحين في مسابقة الالتحاق برتبة أستاذ مساعد قسم “ب”.وفي ذات السياق تنص المراسلة رقم 1662/DRH/2014 الصادرة في 12 نوفمبر 2014، الموجهة لكافة رؤساء المؤسسات الجامعية بإمكانية ادراج أربعة تخصصات للمترشحين لنفس المنصب، وترتب التخصصات حسب الأولوية التي تحددها المؤسسة أو الإدارة العمومية المعنية والمذكورة في قرار أو مقرر فتح المسابقة على أساس الشهادة وتنقط على أساسها، وهذا ما لم يتم تطبيقه في أغلب مسابقات التوظيف التي تم الاعلان عنها خلال سنة 2018. و بنبرة غضب أكد الدكتور شين أن “بعض أصحاب القرار في الجامعات يجبرون الطلبة الذين يحضرون دكتوراه ل م د على تدريس ساعات إضافية مقابل حصولهم على شهادة إعادة التسجيل، وتسهيل إجراءاتهم الإدارية أو تحفيزهم بمساعدتهم في نشر مقالاتهم لجمع النقاط من أجل المناقشة، مما يجعل هذه الفئة من الطلبة يستجيبون طوعا وإكراها. وهذا يعرقل نجاح كافة حملات المقاطعة الساعات الإضافية التي قام بها حملة الماجستير والدكتوراه ويساهم في سد الفراغ بطلبة الماستر والدكتوراه وحتى الليسانس وانقاد الموسم الجامعي من السنة البيضاء بأي طريقة”. و في ظل هذه الأزمة يطالب الدكاترة البطالون و فقا لعريضة مطلبية رفعت للوزارة بفتح باب التوظيف المباشر بشكل استثنائي لجميع حاملي شهادة الدكتوراه قبل بداية الموسم الجامعي الحالي لسد العجز والقضاء نهائيا على ظاهرة البطالة التي تمس هذه الفئة بالذات” إضافة إلى “فتح مسابقات توظيف بمناصب معتبرة خاصة بحاملي شهادة الماجستير كل موسم جامعي لأن هذه الفئة مهمشة بشكل غير طبيعي”.كما استعجل هؤلاء”فتح أرضية إلكترونية وطنية للتسجيل في مسابقات توظيف أستاذ مساعد “ب”للقضاء على الوسائل البدائية والتقليل من البيروقراطية الإدارية، فمن غير المعقول تكليف حامل شهادة عليا التنقل عبر كامل التراب الوطني من أجل وضع ملف يقطع من أجله آلاف الكيلومترات” و “إعادة النظر في عدد مناصب التكوين في دكتوراه آل أم دي”.