نظم صباح أمس، عشرات النقابيين أمام المقر الولائي للإتحاد العام للعمال الجزائريين بالعاصمة وقفة احتجاجية ضد الأمين العام الجديد سليم لعباطشة. و حسب مراقبين فقد ستلم الأمين العام الجديد للاتحاد العام للعمال الجزائريين، سليم لعباطشة، أطلالا وبقايا أكبر مركزية نقابية، وذلك بسبب الممارسات التي لا تمس بصلة للعمل النقابي، من طرف الأمين العام السابق، عبد المجيد سيدي السعيد.

ورفض المحتجون أمس الإعتراف بنتائج المؤتمر الذي عقد يوم الخميس وأسفر عن فوز لعباطشة بمنصب الأمين العام للمركزية النقابية خلفا لعبد المجيد سيدي السعيد.وكان عمار تاقجوت، أمين عام الاتحاد الولائي للجزائر العاصمة،  أعلن في وقت سابق مقاطعة المؤتمر الإستثنائي ونظم عدة إحتجداجات قبل إنعقاد المؤتمر، متهما القيادة السابقة بـ”تنظيم مؤتمر على المقاس”.وبسقوط عبد المجيد سيدي السعيد، من على رأس الأمانة العامة للاتحاد العام للعمال الجزائريين، تكون “العصابة”، كما يحلو لـ”الحراك الشعبي” تسميتها، قد فقدت واحدا من قيادات أذرعها، ألا وهو قائد الذراع الاجتماعي.سيدي السعيد قضى أكثر من عقدين من الزمن، على رأس المركزية النقابية، أي منذ اغتيال الأمين العام السابق، عبد الحق بن حمودة في العام 1997، وطيلة هذه الفترة، لم يقدم الأمين العام المطاح به، ما يشفع له بالاستمرار في منصبه، بل حاول يائسا البقاء فيه قبل أن يستسلم في الأخير.وكان خليفة بن حمودة، أقرب إلى السلطة منها إلى انشغالات العمال، الذين يفترض أن يرفع راية الدفاع عنهم، في ظرف كانوا في أمسّ الحاجة إليه، عقب حل المئات من المؤسسات العمومية، من قبل رئيس الحكومة الأسبق، أحمد أويحيى، الموجود بسجن الحراش، وتسريح مئات الآلاف منهم، دون أن يحصلوا على أدنى حقوقهم.سيدي السعيد ومنذ تنصيبه على رأس المركزية النقابية في ظروف غير طبيعية، اختار الوقوف في المكان الخطأ، إذ لم يدافع عن العمال الذين حلت مؤسساتهم، لأنه كان في انسجام تام مع الحكومات المتعاقبة، في واحدة من أكثر المفارقات، في عقيدة الهيئة النقابية الأقدم في تاريخ الجزائر والأكثر انتشارا وشمولية.وتحولت المركزية النقابية في عهد أمينها العام المخلوع، إلى مجرد هيئة مساندة في جميع العهد الأربع للرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، بل إنها لم تتخلف عن مساندة العهدة الخامسة، وكان سيدي السعيد من الأوائل الذين ناشدوا “فخامته”، الترشح، قبل أن يأتي “الحراك المجيد” على أحلام “العصابة”، التي كانت قاب قوسين أو أدنى من تنفيذ مخططها المشؤوم.إعلان سيدي السعيد اختزال عهدته، والدعوة لعقد مؤتمر استثنائي، لم يكن نتيجة قناعة من هذا الرجل، عنوانه التعفف عن المسؤولية، بقدر ما كان مدفوعا بحراك اندلع داخل المركزية النقابية، التي تحول مقرها إلى محج للغاضبين على ممارسات سيدي السعيد، الذي انغمس في ملذات الجري وراء المال والجاه ضمن “العصابة” التي استولت على مقدرات البلاد ووضعتها بين أيدي فئة قليلة من المنتفعين، لم يكن يحكمها رادع أخلاقي أو إنساني.المطلعون على دهاليز مبنى دار الشعب، يرجعون تشبث سيدي السعيد بمنصبه طوال أزيد من عشرين سنة، إلى خوفه من فتح الملفات الثقيلة الموجودة في أدراج هذا المبنى، ومنها ملف أموال الخدمات الاجتماعية، التي حرم منها مستحقوها العمال، وهي الملفات التي توجد بين أيدي المحققين، وينتظر أن تطيح بالكثير من الرؤوس، وعلى رأسهم سيدي السعيد ذاته، باعتباره المسؤول الأول عنها.ولم تكن قضية أموال الخدمات الاجتماعية هي الوحيدة التي تهدد سيدي السعيد بمستقبل غامض، فالرجل غرق في الكثير من المطبات، ومنها مطبة القرن، قضية الخليفة، التي تقرر إعادة فتحها وفق تصريح سابق لنائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد قايد صالح.وفي هذه القضية تم استدعاء سيدي السعيد كشاهد في اختفاء مئات الملايير من أموال الصندوق الوطني للتقاعد، الذي سجن مديره وبعض إطاراته، فيما خرج الرجل الأول في المركزية النقابية كالشعرة من العجين، وهو الذي كان من أبرز المقررين في وضع أموال هذا الصندوق في بنك الخليفة الذي تبخرت فيه.

ابتسام بلبل