جلسة صلح تاريخية بين عرشي “لارباع” و “النوايل” بخنشلة
الأعيان يباركون اتفاق المصالحة و يرفضون استخدام أبناء المنطقة في حسابات شخصية ضيقة
في لقاء تاريخي جمع بمقر ولاية خنشلة الإخوة الفرقاء من العرشين، حيث جلسوا على طاولة واحدة لتوقيع الاتفاق الذي هندسته أطراف فاعلة بالتنسيق مع السلطات و الأعيان و مباركة شخصية من والي خنشلة. حيث تكللت المساعي بعد أسابيع من التفاوض والمشاورات لإخراج أول وثيقة بين العرشين من طابعها العرفي إلى الجانب البروتوكولي الرسمي، وعرفت قاعة الاجتماعات بديوان والي خنشلة تحضيرات مسبقة ومحكمة قبل أن يتم الإعلان عما سمي بورقة الطريق لوضع حد لخلافات السنة الماضية بشكل نهائي، حيث ساهمت عدة فعاليات منها والي خنشلة شخصيا و رئيس بلدية بغاي و أئمة وكبار عقلاء الجهة على تحقيق هذا الإنجاز الذي وصف بالتاريخي لتفويت الفرصة على منتهزي الصيد في المياه العكرة. و خلال جلسة التوقيع على محضر الصلح شدد والي خنشلة على “ضرورة الحوار ونبذ الخلافات لأن الذي يوحد الجزائريين أكبر بكثير مما يفرقهم ،منوها بجهود رئيس بلدية بغاي الذي قام بربط قنوات اتصال مع عائلتي العرشين و كذا مبادرة المجلس الولائي للصلح في ولاية خنشلة، المكون من أعيان وأئمة وعقلاء وأساتذة في إبرام هذا الصلح الذي جاء متزامنا مع حلول شهر رمضان المبارك” . كما تناول الكلمة بعض الأعيان الذين أعربوا عن بالغ تأسفهم لهذه الحادثة التي اعتبروها عملا معزولا لا يعني سكان المنطقة الذين عرفوا منذ القدم بالكرم والتعايش ،داعين المتخاصمين إلى عدم تكرار مثل تلك الأعمال التي لا تمت بصلة إلى المنطقة ولا إلى تعاليم ديننا الحنيف .
هذا ورحب الأعيان من العرشين على حد سواء بما سموه النية الصادقة والجدية والمصارحة في طرح إشكالات كانت توصف بالمعقدة للخروج من دائرة هذا الخلاف و أشادوا بتحرك السلطات المحلية و الولائية و على رأسها والي خنشلة بكوش حمو الذي ساهم في توفير كافة الظروف لابرام عقد الصلح بين العرشين و كذا الدور الحيوي الذي قام به رئيس بلدية بغاي في الوقت المناسب لطي صفحة الضغائن. وأوضح رئيس بلدية بغاي في اتصال مع “الصريح” أن “هذه المبادرة ما كان لها أن تنجح لولا المجهودات الجبارة التي بذلها والي خنشلة شخصيا بالتنسيق مع لجنة مصالحة تضم ممثلين عن السلطات وعقلاء وكبار أعيان العرشين إلى جانب شخصيات من دعاة الخير، حيث تم بحول الله إقناع ممثلي العرشين بضرورة التعقل ونبذ العنف وتجاوز الخلافات التي نشبت على خلفيتها مناوشات استغلتها بعض الأطراف للأسف لتأجيج الفرقة لكن اليوم عادت إن شاء الله المياه إلى مجاريها مع ترميم أضرار مادية و معنوية لدى عائلتي المتخاصمين و الاتفاق على تعزيز مبادئ الحوار و المصالحة و نبذ الخلافات و الدعوة الدائمة للتعقل و التهدئة من أجل أن ينعم الجميع بالعيش في هدوء و تعايش في كنف الأمن و الاستقرار بعيدا عن لغة الأحقاد”.وقد كانت خطوات الصلح الأولى حسب مصادر “الصريح” قد بدأت باجتماع بين الطرفين في مسجد عبد الحميد بن باديس بوسط مدينة خنشلة حيث اتفق الطرفان من ناحية المبدأ على قيمة التعويض للجانبين باعتبار أن الضحية من جانب “النوايل” طالب بحق تعويض خسائر حرق البيت وتخريب محتوياته أما الضحية من الطرف الثاني فقد كان تعويضه على أساس الضربة التي تلقاها على مستوى الرأس أثناء المناوشات.و بعدها بأيام قليلة تم ترسيم اتفاق الصلح و إخراجه من الطابع العرفي إلى الرسمي بتزكية و ترحيب من السلطات.