غابت، أمس، شخصيات سياسية بارزة ووازنة، ورؤساء أحزاب معروفة  تم الترويج في وقت سابق وطيلة 3 أسابيع من قبل المنظمين عن تلقي موافقة حضورها للمنتدى الوطني للحوار  الذي اطلق عليه “الجلسات الوطنية للحوار ” ، بهدف “إعداد وثيقة تكون محل نقاش ومصادقة لوضع تصور مشترك وتبني أرضية حوار وطني سيد للخروج من الأزمة.

ومن أبرز الغائبين عن منتدى المعارضة، الذي عقد بمدرسة الفندقة في عين بنيان بالعاصمة،رغم توجيه الدعوات لهم الرئيس الأسبق اليامين زروال، وزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي، ورئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش أحمد بن بيتور، وأحمد غزالي، و رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور والمحامي مصطفى بوشاشي، بالإضافة إلى مقاطعة أحزاب جبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال بالإضافة إلى الأرسيدي والاتحاد من أجل التغيير والرقي والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان. لأشغال المنتدى.وغاب عن الطاولة البيضاء التي جمعت ممثلين عن المعارضة،  وشارك في  المنتدى الذي إدارة الوزير السابق عبد العزيز رحابي مرفوقا بالخبيرة الدستورية  فتيحة بن عبو  وأرزقي فراد الذي جمع ممثلين عن المعارضة حوالي 600 مشارك من بينهم رؤساء أحزاب وممثلين عن الجمعيات بالإضافة إلى شخصيات وطنية.

وشهدت الندوة التي اجتمع فيها أكثر من 600 مشارك في المنتدى الوطني للحوار، يمثلون أحزاب سياسية ونقابات وجمعيات من المجتمع المدني وتنظيمات مهنية وطلابية، وشخصيات وطنية الداعمة للتطلعات الشعبية، المتمثلة أساسا في التغيير الجذري للنظام السياسي، إلقاء كلمات للمشاركين فيها على غرار  رئيس جبهة العدالة والتنمية، عبد الله جاب الله، الذي قال أن نجاح الثورة هو نجاح للجزائر والجيش والشعب والحكومة، للخروج من الفساد.

ودعا، في الكلمة التي ألقاها بالندوة الوطنية للحوار، الشعب إلى الاستمرار في الحراك السلمي، حتى تتحقق مطالبه السياسية لأنها الأصل في الإصلاح.

أما عن الحوار الذي تديره الهيئة الوطنية التي ستشرف على الانتخابات، فأشار “ينبغي أن يكون الحوار الذي دعا اليه رئيس الدولة، حول جميع المواضيع التي تفاعل المادة 7 من الدستور، لتمكين الشعب من ممارسة سيادته، ورسم مستقبله، دون وصاية من أحد”.

فيما حذر رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري من المراحل الانتقالية الطويلة، التي تؤدي _حسبه_ إلى الفوضى والتشتت، مشيرا على أن هذه المرحلة خطيرة وحاسمة، عليها تبنى أسس تجذير الديمقراطية.وأكد  المتحدث  أنه لا سبيل لتحقيق النجاح إلا الحوار القائم على النوايا الصادقة، داعيا إلى الابتعاد عن الصراع الإديولوجي والجهوي، وجعل مصلحة الجزائر فوق الجميع.

ومن جهته دعا رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس إلى حوار يوفر كل الشروط لإجراء انتخابات رئاسية في الآجال المتفق عليها.

وطالب، بإحداث سلطة وطنية يوضع بين أيديها كامل المسار الانتخابي، والإشراف عليها ومراقبتها.

وقال المتحدث في السياق ” نحن بحاجة إلى حوار يرمي الى تعديل النظام الانتخابي، حوار يوافق على إجراء الرئاسيات في الآجال المتفق عليها معقولة ومقبولة، والذي سيمكن الشعب من انتخاب أول رئيس للجمهورية بطريقة ديمقراطية أصيلة”،مؤكدا أن الخروج من هذا الانسداد يقتضي تفاهم في اطار حوار هادئ ومنظم يتسم بالثقة، حيث ترفع الشخصيات المنبوذة يدها عنه.

وثمن بن فليس، خطاب رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، حيث قال ” بن صالح ادخل لهجة تتضمن نوع من التغيير، مقارنة بالخطابات السابقة، حركت الخطوط المتجذرة، رسالة عرضت قاعدة ولو أنها غير كاملة يمكن التفاعل لوضع معالم الخروج من الانسداد السياسي القائم”.وأضاف بن فليس، “النظام السياسي قد اهتدى أخيرا ومستعد لرفع يده”.وشدد المتحدث على ضرورة أن تكون الشخصيات التي تكلم عنها بن صالح لقيادة الحوار، مقبولة لدى الجميع

رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، هو الآخر و خلال القائه لكلمته خلال ندوة الحوار الوطني أكد تمسكه بالدعوة للحوار الوطني الجامع.وعبر عن ارتياحه إلى استجابة السّلطة لعددٍ من المطالب، وأَنّ ما تقوم بهِ أغلب الأطراف يُعتبَـر خُطوة ايجابية نحو انفراج الأزمة السياسية، لاسيما توفير الشروط الموضوعية والقانونية التي تسمح بإجراء انتخابات رئاسية شفافة ونزيهة عبـر تعديل قانون الانتخابات، وإحداث اللجنة الوطنية للانتخابات والتـي يجب أن تعطى لها صفة السلطة العمومية.

وأشار بمنتدى الحوار الوطني، أن الجزائرَ اليومَ تقف أمام تحديات كبـرى، تفرض تحمُّل مسؤوليات تاريخية.

وجدّد تَمَسكَ حركته بأهمية متانة الجبهة الداخليةِ، عبر الحوار والتوافقات.وأكد ضرورة إبعاد البلاد عن كل المناورات السياسية وحماية النسيج الاجتماعي، من محاولة الزج بعناصر الهوية في تجاذبات سياسوية بعيدةٍ عن مضامين الحراك الشعبي.وأضاف ” نتطَلَّع أن تكون الحملة التـي تُقيمها العدالة علـى الفساد مقدمة لتطهيـر البيئة السياسية القادمة من الضغوطات التـي مارسها المال الفاسد على المؤسسة الرسمية للدولة والـتي يجب ألا تتكرر، حمايةً للديمقراطية ولسيادة الشعب”.

وألح بن قرينة علـى أولوية استرجاع الأموال المنهوبة بكافة الوسائل المتاحة، مشددا على ضرورة المحافظة على المؤسسات التـي أصحابها في حالة متابعة قضائية، كإجراء احتـرازي وإبقائها قائمة كي نحافظ على مناصب الشغل كمكتسب وطني.

أما  رئيس حزب جيل جديد، سفيان جيلالي، فقد دعا  فلي الكلمة التي ألقاها بالندوة الوطنية للحوار لإطلاق سراح جميع سجناء الرأي والمجاهد، “لخضر بورقعة”، مشيرا إلى أنه لا يمكن إجراء حوار، في ظل حبس سجناء الرأي، أو مواطنين لمجرد مشاركتهم في المسيرات

وفي مشروع البيان النهائي جدد المجتمعون بالمنتدى الوطني للحوار على مساندتهم للحراك الشعبي السلمي،   كما حيّوا إرادة الشعب الجزائري الصلبة في تقرير مصيره بنفسه واستعادة سيادته الكاملة كمصدر للسلطة وفي اختياره الحر لمن يحكه.

ووافق المجتمعون على تسيير الحوار من طرف هيئة توافقية مستقلة، والذي دعا إليه رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، خلال خطابه الأخير للأمة، بمناسبة عيد الاستقلال.

واشترط المجتمعون في بيانهم على أن يُفتح الحوار لكل القوى السياسية والشخصيات الوطنية التي لم تساند الدعوة للعهدة الخامسة، و/ أو محاولة تمديد العهدة الرابعة.

وحلل المشاركون الأزمة الشاملة التي يعيشها بلدنا بكل أبعادها السياسية والمؤسساتية والدستورية والاقتصادية والاجتماعية؛ والتي تتميز بانسداد سياسي عميق، ووضع اقتصادي واجتماعي جد متدهور، وتهديدات للتلاحم الوطني وتزايد الأخطار المحدقة على حدود بلدنا.

وهي الوضعية التي تدعوا كل القوى المخلصة للوطن للتجند من أجل الدفاع عن الدولة الوطنية المهددة في عمقها، والسعي للاستجابة لتطلعات الشعب.

وأجمع المشاركون في اللقاء على ضرورة تأسيس هيئة وطنية مستقلة لتنظيم والإشراف على الانتخابات واتفقوا  على رزمة من الإجراءات المتعلقة بإنشائها ومهامها وتشكيلتها وضرورة استقلاليتها السياسية والإدارية والمالية.

كما تدارسوا آليات تسيير مرحلة التحضير للانتخابات الرئاسية، واتفقوا على تعيين حكومة كفاءات لتحضير انتخابات رئاسية حرة وشفافة، من شأنها تمكين الشعب الجزائري من التعبير عن رأيه بكل حرية، في آجال معقولة.

مع إنشاء لجنة وطنية تقنية توافقية، لصياغة الإطار القانوني للهيأة الوطنية المستقلة لتنظيم والإشراف على الانتخابات.

إبعاد كل المسؤولين المتورطين في الفساد، وأولئك الذين دعوا للعهدة الخامسة ودعموها، من تسيير وتحضير الانتخابات الرئاسية المقبلة.

كما تطرق المشاركون في المنتدى إلى دور الجيش الوطني الشعبي في مسار البحث عن حل للخروج من الأزمة، مركزين على التعهد الذي عبرت عنه قيادة الجيش في عدة مناسبات والمتمثل في مرافقة تطلعات الثورة السلمية والهبة الشعبية.

وفي هذا الشأن، اعتبر المشاركون أن للجيش الوطني الشعبي دورا حساسا في المساهمة في معالجة الأزمة، من خلال التسهيل والمرافقة والحماية للمسار الانتقالي الضروري، للخروج من الأزمة، في إطار تجسيد إرادة الشعب السيد وتطلعاته المشروعة.

ولخص المشاركون الشروط الموضوعية لإنجاح الحوار المتمثلة في احترام التطلعات الشعبية، وإعادة الثقة بين كل أطراف الحوار، وخلق جو مساعد لهذا الحوار من خلال اتخاذ إجراءات تهدئة لطمأنة الرأي العام.

وخرج المنتدى ب6 مقترحات لتنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة، جاءت على النحو التالي:

-1  تعويض رموز النظام التي مازالت على رأس مؤسسات الدولة بشخصيات توافقية.

-2 تعيين حكومة كفاءات لتحضير انتخابات رئاسية حرة وشفافة في آجال معقولة .

-3 إنشاء لجنة وطنية توافقية، لصياغة الإطار القانوني للهيأة المستقلة لتنظيم الانتخابات.

-4 إبعاد كل المسؤولين المتورطين في الفساد خلال حكم النظام البائد وأولئك الذين دعوا للعهدة الخامسة ودعموها، من تسيير وتحضير الانتخابات الرئاسية المقبلة.

-5  يُسيّر الحوار من طرف هيئة توافقية مستقلة.

-6 ُفتح الحوار لكل من لم يساند الدعوة للعهدة الخامسة، و/أو حاول تمديد العهدة الرابعة.

ابتسام بلبل