الأحزاب تدخل مرحلة سبات سياسي عميق
المتابع لتطورات الساحة السياسية يجزم أن الأحزاب قد دخلت في ركود سياسي بعد فترة قصيرة فقط من إعلان وزير الداخلية نور الدين بدوي لنتائج الانتخابات التشريعية المنصرمة، التي أفضت إلى فوز أحزاب الموالاة بالأغلبية، حيث لم نعد نرى تحركات الكثير من الحساسيات الحزبية، وهي التي احتلت الميدان خلال الحملة الانتخابية ونزلت بقوة الى الشارع واحتكت بالمواطنين.
حزب خدام الدولة، وبالرغم من تحقيقه قفزة نوعية في تشريعيات الرابع ماي بحصوله على 100 مقعد في برلمان زيغود يوسف، لم يكلف نفسه عناء تنظيم ندوة صحفية للتعليق على النتائج، بل اكتفى ببيان صحفي أبدى فيه ارتياحه منها، ردة فعل تنبأ حسب متتبعين حالة الغضب التي يعيشها الأخير جراء “تبخر” رغبته في العودة الى قصر الدكتور سعدان والتربع على أعلى كرسيه.
في سياق آخر، أحزاب المعارضة التي تحدثت عن التزوير الحاصل في الانتخابات، هي الأخرى لم تكن بمنأى عن السبات الذي تعيشه الأحزاب السياسية، فحركة حمس التي شكلت الفارق بعد قرار مقاطعتها الحكومة الذي اقترحه الوزير الأول السابق عبد المالك سلال هي الأخرى تنضم إلى جو السكوت السائد لدى الأحزاب، مباشرة بعد أن أعلن مجلس شورى الحزب رفضه المشاركة في حكومة تبون الجديدة بأغلبية مطلقة، حيث اكتفى رئيسها عبد الرزاق مقري ببعض إطلالاته عبر صفحته على الفيسبوك وتويتر، وحتى تحالف النهضة، العدالة والبناء، الذي طالما غرد وأكد على العلاقة القوية بين أحزاب التحالف التي ستتعزز بعد انتخابات التشريعية لم يسمع لها صوت بعد قرار مقاطعتها للحكومة، في الوقت التي كان عليها تكثيف لقاءاتها تحضيرا لإعادة اللحمة من جديد والالتقاء في مؤتمر جامع يوحد صفوف الأحزاب الثلاثة في حزب واحد، خاصة أن الجزائر مقبلة على استحقاق انتخابي مهم يتمثل في الانتخابات المحلية التي ستجري شهر نوفمبر القادم.
وقد اتفق المحللون السياسون على حالة الركود التي تعيشها الأحزاب السياسية، إلا أنهم اختلفوا في قراءاتهم حول أسباب هذا الركود، ففي الوقت الذي أرجع البعض منهم ذلك إلى التضييق الممارس على الأحزاب، راح البعض يصب جام لومه على الأحزاب في حد ذاتها التي ربطت عملها السياسي بالمناسبات الانتخابية.
في هذا السياق، أرجع المحلل السياسي سليم قلالة أن الركود راجع لخيبة الأمل التي تعيشها الأحزاب التي شاركت بنية وجود انتخابات نزيهة تحصل من خلالها على حصتها في البرلمان وكذا في الحكومة، فيصعب عليها العودة للعمل السياسي إلا بعد فترة تهضم فيها هذه الخسارة.
في سياق آخر، قال المحلل السياسي عامر الرخيلة أن الأحزاب تركن بعد كل عملية انتخابية للنوم والاستسلام، مهملة كل عمل تنظيمي تعبوي وتجنيدي، وتعود قبيل الانتخابات بفترة للعمل، داعيا الأحزاب إلى القيام بعملية تقييم لنتائج السلبية لها وتراجع وعائها الانتخابي وفشل خطابها خلال الانتخابات لمعرفة الخلل حتى ترسم استراتيجية مستقبلية، والقيام بمراجعات فكرية.
شهرة بن سديرة