علمت “الصريح”، من مصادر موثوقة، أن فصيلة الأبحاث لفرقة الدرك الوطني باشرت التحقيق في فضائح مجمع “أسميدال”، من بينها استحواذ عديد الجهات على الملايير من المال العام عبر صفقات غير قانونية من شركات عمومية بحماية من جهات مجهولة داخل مجمع “أسميدال” عنابة.

وحسب ذات المصدر فقد باشرت ذات الجهات التحريات والتحقيقات عقب عديد الشكاوي والمراسلات التي تضمنتها شكاوي تبليغ عن مخالفة التشريع المعمول به في قانون الصفقات العمومية، بمنح امتيازات غير مبررة للغير مع قبول مزايا طبقا للمادة 26 و 35 من القانون المتعلق بمكافحة الفساد.

وكشفت ذات المصادر قيام مسؤولين في المجمع بتأسيس شركات خاصة وبأسمائهم، لتنفرد تلك الشركات بالاستحواذ على  جميع صفقات المجمع.

و أوضحت أنه قبل أسابيع قليلة  أطلقت شركة “أسفرطراد” أحد أفرع مجمع أسميدال مناقصة لنقل وتوزيع أسمدة ومواد أولية، بمشاركة مؤسسات خاصة وعمومية في المناقصة، مشيرة إلى أنه تم إقصاء مؤسسة نقل خاصة، بأوامر من مسؤولين كبار في ” أسميدال.”

وأسفرت نتائج فتح الأظرفة بعد المناقصة عن فوز عدة مؤسسات بالصفقة، منها شركة تحمل اسم “أل جي للنقل”، يضيف نفس المصدر.

وحسب ما توضحه الوثائق التي تحوز “الصريح” على نسخة منها حول هذه الشركة تبين أنها تم تأسيسها عام 2016، لتفوز على مدار 3 سنوات كاملة بصفقات نقل الأسمدة.

و توضح ذات الوثائق أن هذه الشركة الخاصة يملكها شخصان، أحدهما يدعى جمال الدين غيموز والآخر شوقي لوصيف، كما تشير إلى أن الشريك الأول في شركة “أل جي للنقل” شغل منصب مدير شركة من أحد أفرع “أسميدال”.

وشغل “ج. د غيموز” منصب مدير “صومياس” بداية من عام 2016، أي في العام الذي أسس شركة “أل جي للنقل”.

كما أن الشريك الثاني وهو ابن شقيقة الشريك الأول، هو شقيق مدير آخر لإحدى أفرع مجمع “أسميدال”.

وتنص المادة 8 من قانون مكافحة الفساد على أن الموظف العمومي مُلزم بإخبار السلطة التي يخضع لها بأي تعارض للمصالح، بمعنى تعارض مصلحته الشخصية مع المصلحة العامة وهو ما يمكن أن يؤثر على ممارسته لمهامه بشكل عاد.

و تضيف المصادر نفسها أنه لم تقتصر مخالفة مسؤولي “أسميدال” للقوانين على الغش والتلاعب بالصفقات العمومية، من خلال استغلال النفوذ وتعارض المصالح.

بل إن كوارث التسيير ونهب المال العام امتدت إلى البحث عن تضخيم رقم أعمال شركات النقل الخاصة.

واهتدى مسؤولوا “أسميدال” إلى حيلة تم من خلالها مضاعفة التكاليف على المجمع العمومي من أجل توفير فرص عمل لشركاتهم الخاصة.

وحسب ما أكدته مصادر إعلامية قبل أسبوع تقريبا  أن “أسفرطراد” التي سعت لرفع قدرتها الإنتاجية للأسمدة، اقنت آلة ثانية للتوظيب والتغليف.

لكن بدلا من يتم نصب تلك الآلة الجديدة في وهران، أين يتم جلب المادة الأولية، فقد جرى نصبها في عنابة.

ويعني ذلك أن “أسفرطراد” تقوم بجلب الأسمدة عبر شركات نقل خاصة من وهران نحو عنابة قبل توزيعها بولايات الغرب.

وفيما تتكبد فرع “أسميدال” خسائر غير مبررة جراء هذا التسيير الكارثي، فإن ذلك قد جلب لشركات النقل الخاصة أرباحا طائلة.

وحسب مصادر عليمة قد تصل التحقيقات، إلى صفقة شراء مجمع “أو تي أر أش بي” لصاحبه علي حداد 17 % من أسهم شركة “فرتيال” التابعة هي الأخرى لمجمع أسميدال، لدى الشريك الإسباني شهر جويلية 2016 علما هنا أن مجمع “فيلار مير” الإسباني، كان يحوز 34 بالمائة من أسهم الشركة المذكورة، وكان من المفروض أن تستعمل شركة “أسميدال” التي تمتلك 66 من المائة من أسهم شركة “فرتيال”، حقها في الشفعة من أجل شراء 17 من المائة من الأسهم المتنازل عنها من الشريك الإسباني، وهو ما لم يحدث.

هذا و قد رفعت  شركة “ترامزواست”، دعوى قضائية استعجاليه أخرى في الموضوع، وراسلت في شكوى تتضمن تبليغ عن الجريمة وزير العدل وحافظ الأختام، حول مخالفة التشريع المعمول به في قانون الصفقات العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة للغير مع قبول مزايا طبقا للمادة 26 و35 من قانون المتعلق بمكافحة الفساد ضد مدير عام شركة “أسفرطراد” و مديرعام سابق لشركة “صومياز” و رئيس مدير عام “أسميدال”، وطالب ذات الجهة وزارة العدل فتح تحقيق قضائي عن ما اعتبرته جرائم وتجاوزات تخالف التشريع و التنظيم المعمول به في قانون الصفقات العمومية .

وكشفت الشكوى الموجهة لوزير العدل،والتي تسلمت “الصريح” نسخة منها، أنه بتاريخ 10/06/2016 قامت المؤسسة العمومية الاقتصادية “أسفراطراد” مجمع “أسميدال” بنشر مناقصة وطنية للتأهيل الأولى عن موضوع نقل الأسمدة”، وبتاريخ 11/06/2019 قام الطرف المبلغ بإعلان مشاركته في هذه المناقصة بالطرق المعمول بها، كإيداعه مصاريف المشاركة مع سحب دفتر الشروط، وغيرها من الإجراءات القانونية الواجب إتباعها، وتقديم ملف المشاركة أمام الإدارة المكلفة، حيث بتاريخ 7 جويلية 2019 تلقى الطرف المبلغ إخطارا من قبل “ع.ن” يخطر فيها بإقصائه من المشاركة نهائيا على أساس سبب غير قانوني وهو التصريح الكاذب، من أجل منح وقبل العرض لشركة “أل جي” التي يسيرها “غ.ج” و الذي يشغل مدير عام شركة “صومياز” أحد فروع مجمع “أسميدال”

إبتسام بلبل