وفي السياق قالت بن غبريط بأن التلميذ الجزائري لا يمكنه أن يحقّق نتائج أفضل بالنظر إلى الظروف الخاصة التي مرت بها المدرسة الوطنية، بداية من العشرية السوداء التي استهدفت المؤسسات التعليمية، إلى فترة عدم الاستقرار التي شهدها القطاع لسنوات مما جعل المدرسة “تفقد سنتين من الدراسة مقارنة بنظيراتها في العالم”.

وفي السياق كشفت وزيرة التربية الوطنية بن غبريت، خلال مشاركتها ضمن أشغال يوم برلماني خصص لقطاع التربية الوطنية في المجلس الشعبي الوطنية اليوم الإثنين 03 ديسمبر، عن استحداث المرجعية الوطنية للتعليم و التكوين و التسيير، أو ما يسمى بنظام (مروات)، الذي يهدف ـ حسبهاـ إلى “تصويب إصلاحات المنظومة التربوية”، من خلال جملة من الإجراءات العميقة قالت بن غبريط بأنها تهدف إلى معالجة المشاكل التي تعرقل التعلم لدى التلاميذ من خلال إرساء نظام تقييم يخص عملية التعلم والتقييم والتكوين والحوكمة. وأوضحت وزيرة التربية الوطنية، بأن نظام “مروات” لتصويب الإصلاح التربوي، يعتمد أساسا على تحليل نتائج الامتحانات النهائية للطور الابتدائي وامتحان شهادة التعليم المتوسط، حيث تم إحصاء أكثر من 400 ألف خطا، إضافة الى تقييم مشاركة التلاميذ في المسابقات الجهوية والعالمية، والاستشارات الوطنية التي شارك ضمنها أكثر من 302ألف استاذ. دراسة قالت بن غبريت بانها ساهمت في استحداث هذا النظام الجديد الذي يبنى على مقاربة وطنية لها دور في تحسين أداء التلاميذ خاصة فيما يتعلق بالرياضيات والمواد العلمية وفهم المكتوب فهم.و على صعيد متصل انتقدت النقابة الوطنية لعمال التربية “الأسنتيو”، تصريحات وزيرة التربية نورية بن غبريط، والتي تحدثت فيها عن ضعف مستوى التلاميذ في مادة الرياضيات وتحميل المسؤولية في ذلك للأساتذة، مؤكدة أن ضعف المستوى راجع لتبني الوصاية لإصلاحات ضمن برنامج استعجالي صيغ بقرار سياسي وبعيدا عن الممارسين الحقيقيين، بل في غياب حتى الشركاء الاجتماعيين الذين لم يستشاروا فيه.وأعاب الأمين الوطني المكلف بالتنظيم على مستوى “الأسنتيو”، يحياوي قويدر، على الوزيرة بن غبريط، إلقاء التهم جزافا على الأساتذة ومحاولة  تحميل الأساتذة مسؤولية ضعف مستوى التلاميذ الذي تسببت فيه الإصلاحات التربوية العرجاء. وقال المتحدث “إنه بعدما انكشفت أخطاء المراهنين على سراب إصلاحات المنظومة التربوية بعد 14 عاما منها، جِيْءَ اليوم ليقال لنا إن سبب ضعف مستوى التلاميذ سببه ضعف مستوى الأساتذة”، وأضاف أن هذه الاتهامات تم افتعالها لإنقاد ماء الوجه أولا، ولربح الوقت ثانيا، ولإشغال الكثير من الناس بوهم لا يأتي، ولتبرير ميزانية ضخمة تصرف على هذه الإصلاحات من دون جدوى، ميزانية تصرف في تكوين إرتجالي ليس في المستوى تعددت صيغه وضاعت أهدافه. وأكد المتحدث “أن ضعف المستوى راجع لتبني إصلاحات ضمن برنامج استعجالي  صيغ بقرار سياسي وبعيدا عن الممارسين الحقيقيين، بل في غياب حتى الشركاء الاجتماعيين الذين لم يستشاروا فيه.”وأرجع التنظيم أسباب فشل المنظومة التعليمية بالجزائر إلى عدم استجابة المسؤولين لنداءات العلماء والمفكرين والأساتذة والغيورين على مستقبل التعليم، لتأسيس إصلاح حقيقي وبناء منظومة تربوية تراعي المقومات  الحضارية ولا ترهن أجيال في أحضان فرنكفونية متهالكة عفى عنها الدهر.ومن أبرز أسباب فشل مستوى التلاميذ، عجز وزارتي التربية والتعليم العالي في ضبط احتياجات قطاع التربية من الأساتذة قصد تسطير برنامج تكويني خاص على المدى البعيد يتعلق بتكوين أساتذة يتوجهون إلى”التدريس” مباشرة بعد تكوينهم تكوينا متخصصا، ونتيجة لسوء التخطيط تم اللجوء للتوظيف المباشر الذي كان من الواجب اللجوء إليه في الحالات الاستثنائية فقط، بناءً على القانون الأساسي 513/80المعدل والمتمم بالقانون الأساسي 042/21 فأصبح هذا النمط في التوظيف هو الأصل لدى وزارة التربية الوطنية. كما اعتبر أن “إصلاحات الجيل الثاني” التي تمت بصفة استعجالية وبكل سرية وتكتم، في ظل إقصاء كل الفاعلين بقطاع التربية، والذي بقي كغيره من “الإصلاحات” خارج قاعات الدرس، تسبب في جعل الأستاذ يعاني الأمرين منذ سنة 2003 من برامج ومفاهيم جديدة، كما يعاني التلميذ من الضغوطات، كل هذه الإصلاحات لم تلامس المشاكل الحقيقية للبرامج والمناهج، ولم تستجب لتطلعات المدرسة العمومية الجزائرية المبنية على ثوابت الأمة.