فتحت عمليّة إعادة التصنيف وما تبعها من زيادة في أجُور قرابة 50 بالمائة من مُستخدمي التربية، الباب على  مصراعيه لتوترات في قطاع التربية، إذ يبدو أن مُغازلة الوزيرة نورية بن غبريط لشركائها واحتوائها لهم لضمان دخول مدرسي مُستقر، لن تدوم طويلا، في ظلِّ تلويح موظفي المصالح الاقتصادية ومساعدي ومشرفي التربية بالدخول في حركات احتجاجية.
وقد نظّمت اللجنة الوطنية لموظفي المصالح الاقتصادية وقفة احتجاجية أمام مقر مديرية التربية بولاية باتنة نهاية الأسبوع المنصرم، تنديدا بما وصفوه “التعسف والحقرة والتهميش” في معاملة موظفي المصالح الاقتصادية، خاصّة بعد استثناء هذه الفئة من التصنيف، وهو ما حرمهم من الزيادة في الأجور.
وأكّد رئيس اللجنة الوطنية للمُقتصدين مصطفى نواورية في تصريح إعلامي أن الوقفة الاحتجاجية المنظمة في ولاية باتنة، كانت “ناجحة جدا ” وعرفت حُضورا مميزا لموظفي المصالح الاقتصادية. وبلغة تهديدية، خاطب نواورية الوزيرة بن غبريط قائلا “سيبدأ عهدنا الاحتجاجي ضدّ وزارة التربية الوطنية، حتى ينال موظفو المصالح الاقتصادية مطالبهم”.وأهمّ مطلب ترفعه هذه الفئة، هو إعادة تصنيفهم، حيث قال المتحدث “منذ 2012 ونحن نناضل من أجل نيل مطالبنا التي يقرها القانون”، ليعترف بذكاء الوزيرة بن غبريط والتي جعلتهم حسب تعبيره يصرفون النظر عن قائمة طويلة من المطالب، وتمسكوا فقط بمطلب التصنيف، على غرار ما استفاد به غالبية مستخدمو التربية مؤخرا، حيث قال “استراتيجية الوزارة جعلتنا ننسى مطالبنا القديمة والتي لم تحل بعدُ، وجعلتنا نركز على مطلب التصنيف”، مستغربا مطالبة بن غبريط شركاءها بالهدوء في وقت “هي السبّاقة إلى التصعيد”.وكان موظفو المصالح الاقتصادية شنّوا إضرابا عن العمل مع بداية الدخول المدرسي، في انتظار ما تقرره الجمعية الانتخابية المزمع تنظيمها بتاريخ 29 سبتمبر المقبل، والتي ستنبثق عنها لجنة وطنية جديدة تقرر الخطوات الاحتجاجية المقبلة، ومنها اللجوء لخيار الإضراب من عدمه.وفسّر نواورية أسباب تنظيم الحركة الاحتجاجية الوطنية بولاية باتنة بدل العاصمة، بأن زميلا لهم يقطن بولاية باتنة أقدم على الانتحار لأسباب لم تكشفها التحقيقات بعدُ، ومع ذلك يؤكد المتحدث أن زميلهم شاب في 32 من عمره ومقبل على الزّواج، كان يُعاني من مشاكل في عمله كموظف بالمصلحة الاقتصادية، وهو ما جعلهم يُطالبون وزيرة التربية بإيفاد لجنة تحقيق مستقلة لتقصّي الحقيقة، خاصّة وأن الضحية أرسل تقريرا لمديرية التربية يتحدث فيه عن معاناته من ظروف مهنية صعبة.وبدورهم، صعّد مساعدو ومشرفو التربيه من لهجتهم، مستغربين استثناءهم من عمليات الترقية والزيادة في الأجور، خاصّة وأنهم  يبذلون جهدا أكبر من نظرائهم مستخدمي التربية، حسب تصريحاتهم ، حيث قال أحدهم “نحن بمثابة شرطة المدرسة، والممرض والحارس وأحيانا الطباخ، ومع ذلك بقينا في آخر سلم التربية”.ويؤكد المنتسبون للجنة الوطنية لمساعدي ومشرفي التربية المنضوية تحت لواء الإتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين “اينباف”، أنهم لن يسكتوا عن الأمر،  وسيشلون المؤسسات التربوية “لأنهم لا يقلون أهمية عن الأساتذة في المؤسسات التربوية”.
كمال يعقوب