عاشت الجزائر أمس على وقع جدل حاد يتعلق بما يعرف بـ”انتهاك حرمة رمضان”.، ففي حدود منتصف نهار أمس الاحد،شهدت جامعة بوزريعة بالعاصمة الجزائر حربا طاحنة، بين طلبة صائمون وآخرين أفطروا في نهار رمضان، حيث لم يستصيغوا إفطار زملائهم،بذات الجامعة فدخلوا معهم في مناوشات واشتباكات بالأيدي، كان بينهم ذكور وإناث، حيث اعترف بعضهم بأنهم مسيحيين وليسوا ملزمين بالصوم.

وأظهروا فيديو انتشر بسرعة البرق عبر مواقع التواصل الإجتماعي، صوره أحد الطلبة المُفطرين في نهار رمضان، بعدما داهمهم طلبة صائمون. وبدأ الأمر بمناوشات كلامية واستفسارات عن سبب أكل رمضان في وضح النهار جهارا، ثم تطور إلى اشتباكات بالأيدي والأرجل.

ويظهر من خلال الفيديو بأن الطلبة الصائمون لم يهضموا فكرة إفطار هؤلاء، أمام الملأ فداهموا الوكر الذي يجتمعون فيه للإفطار، حيث قال الطلبة الصائمون للآخرين بأنكم انتهكتم حرمة رمضان، وينطبق عليكم القانون، فرد أحد “وكالين رمضان”،”أنا مسيحي وحر في الإفطار”.

وتتكرر هذه الخطوة الغريبة للبعض في الجهر بالافطار خلال شهر رمضان ، ليعود النقاش مجددا حول من لا يمارسون شريعة الصيام ويقدمون على الإفطار علنا بالأماكن العمومية، بمبرر أنها تدخل ضمن غطاء حرياتهم الشخصية، في المقابل، يراها المجتمع عملية استفزاز لمشاعر المسلمين، كما اعتبرها البعض حركات شاذة يراد لها تشويه صورة الجزائريين، وتصويرهم بأنهم سكان لا يلتزمون بتعاليم الدين الإسلامي وشعائره السمحة.

فيما اعتبرها آخرون، أنها تحمل طابعا استفزازيا تجاه الدولة، وتمردا على المجتمع من طرف بعض الشباب ولا يقصد منها بصورة مباشرة احتقار الدين. فيما يتجه تيار مجتمعي آخر إلى ضرورة استحضار طبيعة المجتمع التي ماتزال محافظة وتحتاج إلى تراكم كبير لتجاوز منطق “الجماعة”.

ورغم  أن حرية المعتقد يكفلها الدستور الجزائري، إلا أن القوانين في الجزائرتمنع الإفطار العلني في شهر رمضان، وسبق لمصالح الأمن أن اعتقلت وأحالت إلى المحاكم أشخاصا اعتقلوا متلبسين بالإفطار العلني في رمضان، وحكمت المحكمة عليهم بالسجن لفترات قصيرة بين شهر إلى ثلاثة أشهر، لكنه لا يوجد  نصوص تعاقب “المفطرين” في شهر الصيام. أما الحالات التي وقعت في السنوات الماضية، فتم تكييفها من طرف جهاز الشرطة على أنها “مساس بالأمن العام”.

إبتسام بلبل