ظلت تونس الوجهة المفضلة للجزائريين إما للسياحة أو للعلاج، محققة أرقاما قياسية تصل ذروتها خلال موسم الاصطياف، فقد حقق الاقتصاد التونسي لسنة 2017 تحسنا بفعل إقبال ما يقارب مليوني جزائري على المركبات السياحية والفنادق والشواطئ التونسية.
منقذا بذلك الموسم السياحي في الجارة تونس من خسائر محققة كانت تتربص به، وظلت مدن كالحمامات وسوسة ونابل وجهة مفضلة للكثير من الجزائريين لعدة اعتبارات، من بينها القرب الجغرافي والتنقل برا والأسعار، غير أن الارتفاع المفاجئ لهذه الأخيرة جعل الكثير من الجزائريين يفكرون بجد إلى تغيير وجهتهم السياحية إلى دول أخرى، حسب الوكالات السياحية التي تقربت منها “الصريح” سواء في عنابة أو في الجزائر العاصمة، وقد أكدت هذه الوكالات وجود مؤشرات تراجع غير مسبوقة للحجوزات هذه السنة نحو تونس التي، حسب ذات الوكالات، تعمدت رفع أسعار الفنادق والإقامات في تعاملها مع الجزائريين، التي تظل بعيد كل البعد على السائح الأوربي، مبلغ أحيانا لا تتعدى 300 أورو للإقامة 10 ليالي في الفنادق التونسية يفرض على الجزائري دفع ما لا يقل عن 500 أورو مقابل نفس الخدمة، وقد زادت الوضعية سوءا مع الانتفاضة الإعلامية التي قادتها بعض الوكالات السياحية الجزائرية على السوق التونسية، وتداول على نطاق واسع سوء معاملة الجزائريين في بعض الفنادق التونسية وتفضيلها للسائح الأوربي على السائح الجزائري، والنتيجة كانت كارثية هذه السنة حيث تقدر بعض المصادر تراجع حجوزات الجزائريين بحوالي 60% في الفنادق والإقامات التونسية إلى غاية موفى شهر جويلية 2018، وشككت الوكالات التي اتصلت بها “الصريح” في أرقام وزارة السياحة التونسية التي قالت بأن عدد الجزائريين الوافدين على تونس في هذه الفترة قد ارتفع بنسبة 14% مقارنة مع 2017، وأكدت الوكالات أن إحصائيات مركز العبور، خاصة في أم الطبول والعيون تكذب ذلك جملة وتفصيلا، فقد تراجع الضغط على هذه المراكز بشكل ملحوظ من الوافدين على تلك المراكز من وإلى تونس، هذه الوضعية لم تمر مرور الكرام وعملت على استثمارها جهات أخرى، من بينها الوكالات السياحية المصرية التي بدأت تدرس السوق الجزائرية تحسبا للاختطافات من التونسيين، ودخلت الوكالات السياحية على خط المنافسة في الأسعار بعد دراسة مستفيضة للأسعار المطروحة في تونس لإغراء الجزائريين لزيارة مواقع سياحية ذات جودة عالمية، تتواجد خاصة في شرم الشيخ والإسكندرية ولكن بأسعار رخيصة إذا ما قورنت بالأسعار المتداولة في تونس، فمثلا لقضاء 9 ليالي في فنادق هدى الياسمين، أيبيروستار أفيرو “Iberostar Averroes” بارادي بالاس بالحمامات، وهي فنادق 4 نجوم يكلف 854 دولار و1882 دولار و1294 دولار على التوالي، بينما قضاء نفس المدة وفي فنادق 4 نجوم بشرم الشيخ على شارميغ وكوراي بيتش بارون رزورس لا يتعدى 300 و400 و500 دولار على التوالي في فنادق مطلة مباشرة على البحر، أما مقارنة فنادق 5 نجوم ككونكورد ماركو بولو وصولاريا وروايال يكلف 1596 دولار و1576 دولار و1395 دولار على التوالي لقضاء 9 ليالي، أما كونكورد السلام وأورورا أوريزونتال في شرم الشيخ فإن الأسعار تصل إلى 600 دولار و440 دولار على التوالي.
هذا الواقع جعل السوق السياحية المصرية تقفز في الجزائر محققة قفزة استثنائية قدرت نسبتها، حسب السفير المصري عمر أبو غيث، بأكثر من 1000% بالنظر إلى الارتفاع القياسي لرحلات المسافرين بين الجزائر والقاهرة، التي يبقى طموحها قائما عبر وكالاتها السياحية في رفع هذه النسبة من خلال عروض الوكالات المصرية والتي من بينها وكالة “نارمر” التي تعرض إقامة بـ 9 ليالي بفنادق 5 نجوم بين القاهرة وشرم الشيخ مع تغطية تكاليف النقل بين الجزائر والقاهرة ثم القاهرة وشرم الشيخ بسعر لا يتعدى 140.000 دج، ووكالة أخرى تعرض فنادق بـ 4 نجوم مع إقامة 10 أيام زائد تكاليف الطائرة بمبلغ لا يتعدى 10 مليون سنتيم، تلك هي الإغراءات التي تعرضها السوق المصرية على السائح الجزائري بغية استقطابه، وأضافت لها إجراءات وصفت بالاستثنائية بهدف افتكاك السوق الجزائرية من الجارة تونس، حيث قامت وفي إطار إستراتيجيتها كلف القائمون على السياحة في مصر شركات إعلانات عالمية بمهمة الترويج للسياحة المصرية بين الجزائريين، كما شجعت بعض وكالات السياحة المصرية على تأسيس وكالات مشتركة جزائرية مصرية، وسجل في المقابل زيادة كبيرة في عدد رحلات الطيران إلى مصر للانقضاض على ثروة كانت تحتكرها تونس أو لتقاسمها معها على الأقل.
وفي خطوة ملفتة للانتباه قلصت السفارة المصرية بالجزائر إجراءات الحصول على التأشيرة التي أصبحت تسلم في وقت قياسي، فبعدما كانت محددة بـ 45 يوما تراجعت إلى 48 ساعة، وهو أحد الإجراءات التي قال بعض من الجزائريين الذين زاروا مصر مؤخرا أنها محفزة، فالحصول على التأشيرة في 48 ساعة ومبلغ لا يتعدى 10 مليون سنتيم لقضاء أكثر من أسبوع بين القاهرة والإسكندرية وشرم الشيخ هي عوامل محفزة لزيارة مصر يقول هؤلاء، وعليه فقد زادت الحجوزات لمختلف الوكالات السياحية للأسفار المعتمدة بمختلف ولايات الجمهورية، وقد عرفت هذه الوكالات إقبالا كبيرا من المواطنين للحجز في اتجاه العديد من الوجهات التي قالوا بأنها يمكن أن تكون بديلا عن السوق التونسية، ومن بينها مصر وتركيا والمغرب والمالديف وتايلندا وأندونيسيا وحتى روسيا والهند التي تعد اليوم وجهات جديدة بديلا للجزائريين عن تونس وبعض الدول الأوربية، وأياما عديدة في دول كتايلندا مع تكاليف السفر قد أصبحت تكلف الجزائريين أسعار أقل وخدمة أحسن من تلك التي عرفوها في الجارة تونس.
إبتسام بلبل