مليونية العاصمة تطالب برحيل “الباءات الأربعة”

فبالجزائر العاصمة, بدأت التجمعات الشعبية تتشكل منذ الساعات الاولى من صبيحة أمس, لاسيما بالنسبة للمواطنين الذين قدموا من مختلف الولايات قبل أن تلتحق بهم جموع المتظاهرين مباشرة بعد صلاة الجمعة, رافعين شعارات تطالب برحيل “الباءات الأربعة: بن صالح, بلعيز, بدوي و بوشارب” وب”التغيير الجذري” وتدعو الى “محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين”, مع التأكيد على أن “الشعب سيد القرار” وعلى العلاقة الوطيدة بين الشعب والجيش, فضلا عن المطالبة بمباشرة مرحلة جديدة بشخصيات تتمتع بالكفاءة  والنزاهة. ومثلما جرت عليه العادة, شهدت أحياء العاصمة وشوارعها الرئيسية, على غرار البريد المركزي, حسيبة بن بوعلي, موريس أودان, ديدوش مراد وغيرها, حضورا حاشدا للمتظاهرين من كل الفئات والأعمار, رافعين الأعلام الوطنية ولافتات تعكس تطورات المشهد السياسي الذي تعرفه البلاد منذ استقالة الرئيس بوتفليقة يوم 2 أفريل  وصولا الى تولي السيد عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة الثلاثاء الماضي طبقا لأحكام المادة 102 من الدستور.

وخلافا للمسيرات السابقة, شهدت هذه الجمعة تعزيزات أمنية مشددة, حيث سجلت مناوشات تسبب في اندلاعها اشخاص ملثمون, مما استدعى تدخل قوات حفظ الامن باستعمال الغازات المسيلة للدموع وخراطيم المياه, كما تم توقيف عدد من الأشخاص على مستوى شارع محمد الخامس وساحة موريس أودان.

مصالح الأمن تحذر من الانزلاقات

وفي سياق ذي صلة, كشفت  المديرية العامة للأمن الوطني عن “تحديد هوية أجانب تم توقيفهم والكشف عن مخططاتهم, ممن جاؤوا خصيصا لإذكاء التوترات ودفع الشباب للجوء إلى أنماط متطرفة في التعبير، قصد استغلال صورهم عبر وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي” الى جانب “توقيف البعض وبحوزتهم تجهيزات حساسة, وغيرهم يتوفرون على عقاقير مهلوسة بكميات معتبرة، والذين كانوا ينشطون في إطار شبكات وضمن نقاط محددةّ”.

واوقفت مصالح الامن ايضا “جانحين وأشخاص مغرضين, كانوا متواجدين بين المتظاهرين, ينشطون بين جماعات إجرامية بعضهم كان يحاول بيع ممنوعات أو سرقة المواطنين, وحتى التحرش بهم أو الاعتداء عليهم”.

وعلاوة على ذلك, اوقفت مصالح الامن “مجموعة إرهابية مدججة بالأسلحة والذخيرة, كانت تخطط للقيام بأعمال إجرامية ضد المواطنين، مستغلة الكثافة البشرية الناجمة عن التعبئة” مشيرة الى أن “التحريات المنجزة سمحت بالتوصل الى ان بعض الأسلحة التي كان يحوزها هؤلاء المجرمين,  تم استعمالها في جرائم اغتيال في حق بعض منتسبي مصالح الأمن خلال العشرية السوداء”.

وسعيا منها للحفاظ على سلمية المظاهرات, دعت مصالح الأمن كافة مستعملي وسائط التواصل الاجتماعي إلى ضرورة التحلي بالحيطة والحذر من تداول ونشر بعض الصور والفيديوهات القديمة بهدف “تضليل الرأي العام والإساءة إلى جهاز الشرطة”.

وأوضحت أن هذه الصور والفيديوهات المتداولة “تتعلق بأخبار مغلوطة وأحداث قديمة, منها ما حدثت في دول أجنبية, تنسب إلى جهاز الشرطة الجزائرية وترمي أساسا إلى تغليط الرأي العام الوطني”.

ولايات الوسط ترفض بقاء “رموز نظام بوتفليقة”

و خرج الآلاف من المتظاهرين بولايات وسط البلاد و مطلبهم الرئيسي كان رفض تولي السيد بن صالح رئاسة الدولة لغاية اجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة التي حدد تاريخ 4 جويلية موعد لها.

بالبليدة و الشلف و الجلفة و عين الدفلى و تيبازة و المدية, خرج الآلاف من المتظاهرين في مسيرات جابوا خلالها الشوارع الرئيسية مرددين شعارات تدعو إلى رحيل ما أسموه ب “رموز النظام”.كما أكد المتظاهرون مواصلتهم لهذا الحراك الشعبي الذي اعتبروه “أنجع وسيلة” لتحقيق جميع “مطالبهم المشروعة” مؤكدين أن الشعب هو مصدر السلطة الوحيد الذي يجب الإحتكام إليه عند اتخاذ مختلف القرارات المصيرية التي سترسم الخريطة السياسية المستقبلية للبلاد مرددين شعارات تؤكد العلاقة القوية التي تجمع الشعب بالجيش الوطني الشعبي على غرار “جيش شعب خاوة خاوة”.نفس المشاهد عرفتها كل من ولايات تيزي وزو و البويرة و بجاية و بومرداس حيث تم تنظيم مسيرات سلمية حاشدة بمشاركة مئات الآلاف من المواطنين الذين جابوا الشوارع الرئيسية للمدن رافعين شعارات تدعو إلى اقرار مرحلة انتقالية تديرها “شخصيات مدنية لم تدعم النظام و تتمتع بمصداقية و غير متورطة في قضايا فساد”.وببجاية عرفت المسيرة السلمية مشاركة قوية مقارنة بالجمعة التي سبقتها فيما اتت جموع كبيرة من المواطنين من داخل الولاية و كذا من خارجها على غرار جيجل و سطيف و برج بوعريريج.

ولايات الشرق تستعجل “اقتلاع رؤوس الفساد”

و بمدن شرق الوطن, حملت المسيرات الشعبية السلمية مطلب “احترام إرادة الشعب”, حيث خرجت بعنابة و قسنطينة و سكيكدة و الطارف و ميلة  تحت زخات المطر, أفواج صغيرة من المواطنين قبل أن تلتحق بالمسيرة أفواج أخرى مطالبة ب”رحيل الباءات الثلاث” و هم رئيس الدولة عبد القادر بن صالح و الوزير الأول نور الدين بدوي و رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز.

و بولايات قالمة و تبسة و سوق أهراس و بسكرة و باتنة و سطيف خرج آلاف المواطنين يحمل العديد منهم العلم الوطني مرددين شعار  “جيش شعب خاوة خاوة” مطالبين ب “رحيل وجوه النظام”.و بولايتي أم البواقي و خنشلة عبر المتظاهرون من خلال اللافتات التي حملوها عن تمسكهم بالوحدة الوطنية مجددين مطالبهم بتعيين كفاءات نزيهة لتسيير المرحلة الانتقالية.من جهة أخرى ، طالب المتظاهرون بضرورة محاسبة رؤوس الفساد الذين شاركوا في نهب الثروات الوطنية ، مرددين عبارات تدعو إلى المرور إلى مرحلة سياسية جديدة يقودها “رجال نزهاء”، علاوة على تأكيدهم على حق الشعب في اختيار من يحكم الجزائر وذلك وفقا لما تنص عليه المادتان 7 و 8 من الدستور. وفي هذا الصدد، أعرب بعض المواطنين عن رفضهم للمستجدات السياسية التي تعد بمثابة “محاولة التفاف حول مطالب الحراك الشعبي”، مبرزين أن هذه المستجدات ستفرز “انتخابات رئاسية مزورة تحول دون تحقيق مطلبهم الرئيسي في إحداث تغير حقيقي للنظام”.

مسيرات حاشدة في الجنوب

بالجنوب, شارك مواطنون في مختلف شرائح المجتمع في مسيرات بالولايات الكبرى مطلبين ب “رحيل رموز النظام” و على رأسهم “الباءات الثلاث: بن صالح و بدوي و بلعيز”, إضافة لكل وزراء الحكومة الحالية.و خرج الآلاف من سكان ولاية ورقلة، في مسيرة حاشدة اتخذت من “حجرة الصمود” أو النصب التذكاري وردة الرمال بساحة سوق الحجر بوسط المدينة، موقعا ليتجدد بذلك حراك الأحرار الذين رفعوا شعارات تدين “فرض المسار الدستوري ضد الإرادة الشعبية”و رفضت الحشود “استعجال” السلطة للذهاب نحو انتخابات رئاسية من خلال رفع شعار “لا انتخابات حتى ترحل العصابات”.وتوشحت “حجرة الصمود” بالراية الوطنية والشعارات المختلفة الداعية إلى إسقاط رموز الفساد، كما ردد المتظاهرون هتافات ضد من أسموهم بـ”الباءات الأربعة”، في إشارة إلى رئيس الدولةعبد القادر بن صالح والوزير الأول نور الدين بدوي ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز ورئيس الشعبي الوطنيمعاذ بوشارب.و تدفق آلاف المواطنين بالوادي في الجمعة الثامنة للحراك من مختلف الأحياء والبلديات في سيول بشرية سلمية لم تشهدها عاصمة الولاية في الجمعات الماضية.جدد المتظاهرون رفضهم لبن صالح وبدوى وبلعيز كما نددوا بالالتفاف على سيادة الشعب معبرين عن عدم اعترافهم بالحكومة والبرلمان المزور وبرئيس المجلس الدستوري من خلال ترديد شعارات مثل “كي بلعيز.. كي بن صالح..ما فيهم واحد صالح” و “عملاء من جديد..هذا الشعب لا يريد ” كما طالبوا بالحل السياسي مع الحل الدستوري ” فخامة الشعب يأمركم بإعلان زواج الحل السياسي مع الدستوري” في إشارة إلى وجوب تطبيق المادتين 7 و8 من الدستور اللتين تؤكدان أن السلطة تستمد من الشعب.كما أمطرت الجماهير حزبي الأفالان والأرندي بشعارات “ديڤاج” والتنديد بـ ” ناهبي العقار والسراقين”.و شهدت ولاية الأغواط، أمس، مسيرات حاشدة في عدة بلديات من الولاية، كانت أبرزها المسيرة المنظمة بعاصمة الولاية، حيث تجمع بساحة المقاومة المواطنون من مختلف الأعمار بما في ذلك الشيوخ والنساء والأغلبية من الشباب للسير في شوارع المدينة، والتحف الكثير منهم العلم الوطني، ويحمل أغلبهم لافتات تدعو إلى رحيل كل أفراد العصابة في النظام، كما طالبوا برحيل الحكومة المنصبة أخيرا، وأيضا رئيس المجلس الدستوري وأعضاء البرلمان.وتعد هذه المسيرة الأكبر منذ 22 فيفري الفارط، حيث طالب المواطنون بمحاسبة كل من تسبب في أذى الجزائريين بمختلف الأشكال.و رفع المتظاهرون شعارات تنادي “بدعم المادة 102 من الدستور بتفعيل المادتين 7 و 8” اللتان تتيحان الفرصة حسبهم لتسيير الفترة الانتقالية من قبل شخصيات “وطنية و نزيهة”, كما ألحوا على “محاربة جميع أوجه الفساد”.

زخم أكبر للحراك بالجهة الغربية

كما شهدت مختلف ولايات غرب البلاد على غرار تلمسان و تموشنت و تيسمسيلت و غليزان و مستغانم و معسكر و تيارت و النعامة و البيض و سعيدة, تنظيم مسيرات شعبية سلمية مماثلة.

و تم تنظيم مسيرة بوهران تدعو الى “تغيير جذري للنظام” بمشاركة حشد كبير من المواطنين طالبوا ب “احترام صوت الشعب”.و توافد المتظاهرون في الوهلة الأولى عبر شوارع “معطى الحبيب” و”الأمير عبد القادر” و”تلمسان” و”ماكس مارشون” وغيرها, حاملين الرايات الوطنية و يرددون شعارات تعارض الإجراءات السياسية المتخذة في الفترة الاخيرة. و شكل كل من محور الدوران المحاذي لثانوية “العقيد لطفي” و ساحة ” 1 نوفمبر 1954″ نقطتي التقاء رئيستين للمتظاهرين.و من بين أبرز الشعارات التي رددها المشاركون في هذه المسيرة “احترموا صوت الشعب” و”ليرحل الجميع” و”لا لبن صالح” و”نعم لجزائر الشهداء”.وفي ولاية معسكر نزل الآلاف من السكان إلى الشارع مباشرة بعد صلاة الجمعة واحتشدوا بساحة الأمير عبد القادر، مطالبين برحيل كل “رموز النظام الحاكم”، كما تم تنظيم عرض مسرحي بنفس الساحة حول الحراك، من قبل مثقفي المدينة، انتقدوا من خلاله رموز النظام، حيث قاموا برمي صور بعض الوجوه المنبوذة كالسعيد، وغول، وعمارة بن يونس، والباءات الأربعة في مزبلة التاريخ، وسط متابعة حضور غفير للمواطنين. وفي تيسمسيلت خرجت أعداد غفيرة من المواطنين بعد صلاة الجمعة في مسيرة حاشدة تعد من بين المسيرات الأكثر حجما منذ انطلاق الحراك الشعبي في المنطقة، طالبوا من خلالها برحيل كل رموز السلطة والفساد، حيث انطلقت هذه المسيرة التي ضمت مختلف فئات المجتمع من أمام مسجد أبي بكر الصديق وأخذت مسارها المألوف نحو بعض الأحياء، ثم نحو ساحة لعقاب قلب مدينة تيسمسيلت، وهم يرددون شعارات “يروحو ڤاع” ورافعين لافتات عديدة منها المطالبة بحكومة مصدرها الشعب ومحاسبة كل رموز الفساد. وفي الشلف خرج الآلاف من السكان في مسيرة ضخمة للمطالبة برحيل وجوه النظام من بينهم  بن صالح و بلعيز بدوي وحكومته.