غاب رئيس الدولة عبد القادر بن صالح عن جلسة افتتاح اللقاء التشاوري الذي احتضنه قصر المؤتمرات في العاصمة رغم أنه المشرف المباشر عن الجلسات، في وقت حضر عدد قليل من المدعوين بينهم رؤساء أحزاب صغيرة، بينما قاطعت معظم الشخصيات السياسية وومثلي الأحزاب الوازنة وكذلك نشطاء الحراك ندوة بن صالح التي ناقشت موضوع الانتخابات الرئاسية التي ستجرى يوم 4 جويلية.

وبرّر الأمين العام للرئاسة، الحبة العقبي، تغيب عبد القادر بن صالح، بسبب إرتباطات أخرى حالت دون حضوره إلى قصر الأمم، منبهًا إلى أن المشاورات مستمرة، والانتخابات ستجرى في موعدها.

وتضمن البيان الذي توج اللقاء التشاوي للأحزاب والشخصيات الوطنية المنعقد اليوم بقصر المؤتمرات الدعوة لتعديل قانون الانتخابات، وتنصيب لجنة وطنية للإشراف وتنظيم الإنتخابات يتم تعيينهم من طرف القضاة وليس السلطة.

كما شدد الحاضرون في الاجتماع الذي قاطعته معظم الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية على ضرورة استمرار الحراك الشعبي وعدم استغلاله لأغراض شخصية، بالإضافة إلى دعم ومساندة الجيش مع تعهد الأخير بتحقيق مطالب الحراك.

 الانتخابات هل ستجرى في موعدها ؟

ورغم ملايين الجزائريين الذين خرجوا إلى الشارع، ورغم المعارضة الكبيرة لدعوة بن صالح عقد لقاء وطني تشاوري، إلا أن الرئاسة مصرة على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المقرر. حيث أكد حبة العبقي، أمس بالعاصمة، أن المشاورات التي باشرها رئيس الدولة  عبد القادر بن صالح مع الأحزاب والشخصيات الوطنية “ستتواصل” إلى غاية الانتخابات الرئاسية التي “ستجري في موعدها المفروض دستوريا” المحدد يوم 4 جويلية القادم.

وقال الأمين العام للرئاسة في تصريح صحفي ، أن الانتخابات الرئاسية القادمة التي حدد تاريخها ب4 جويلية القادم مثلما أعلن عنه رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، “هو أمر مفروض دستوريا”.

وبخصوص اللقاء التشاوري، أوضح حبة العقبي أن “المشاورات التي باشرها رئيس الدولة مع الأحزاب والشخصيات الوطنية ستتواصل، لكونها ترتبط بمستقبل البلاد وبتنظيم انتخابات حرة ونزيهة”،

للإشارة وبعد افتتاح الجلسة طلب المشرفون على اللقاء التشاوري الذي احتضنه قصر المؤتمرات في العاصمة، من الصحفيين مغادرة قاعة الجلسات مباشرة، وقد أدى قرار غلق الجلسات ومغادرة الإعلاميين إلى اعتراض ممثل جبهة المستقبل الذي غادر بدوره القاعة، وعبر عن سخطه من سلوك المشرفين عن الندوة.

من جهته كشف عضو مجلس الأمة عن حزب جبهة التحرير الوطني، عبد الوهاب بن زعيم، أن لقاء  الرئاسة التشاوري، طرح فكرة تأجيل الرئاسيات المقرر إجراؤها يوم 4 جويلية المقبل للنقاش وعُرض في البيان الختامي.

وأضاف بن زعيم ” أن هذا القرار (تأجيل الرئاسيات) قد يتخذ “إذا لم يتسنى توفير كل الظروف للانتخابات الرئاسية لكي تجري في موعدها، وقرب إنتهاء عهدة رئيس الدولة المقررة يوم 9جويلية”.

وقال السيناتور الذي حضر اللقاء التشاوري إن “الهيئة الوحيدة المخولة هي المجلس الدستوري إذ يمكن إخطاره رسميا من  طرف رئيس الدولة أو أعضاء البرلمان وطلب رأيه بتأجيل الانتخابات لمدة 90 يومًا أخرى، على أن ينشر قرار التأجيل معللا بالجريدة الرسمية، حتى يبقى الحل دستوريًا”.

جبهة المستقبل تثمن قرار ممثلها في الانسحاب

ثمن القيادي في جبهة المستقبل، رؤوف معمري، قرار انسحاب ممثل تشكيلته السياسية وافي عبد الله من المشاورات التي دعا إليها عبد القادر بن صالح اليوم، بقصر المؤتمرات في العاصمة.وقال معمري “بالطبع نحن في جبهة المستقبل مع قرار انسحاب ممثلنا من المشاورات، ومادام اتخذ قرار الانسحاب فإنه رأى صواب ذلك”.وأكد بأن ممثل جبهة المستقبل وافي عبد الله رأى أن الجو ليس مناسبا للمشاورات التي دعا إليها رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، سيما بعدما تم منع الصحفيين من تغطية المشاورات.

 بن فليس: مشاورات بن صالح: “استفزازية ومهينة وتافهة”

وصف علي بن فليس، رئيس حزب طلائع الحريات، المشاورات التي تم تنظيمها أمس بالتافهة والفاقدة لأي جدوى، وبالاستفزازية والمهينة.وقال بن فليس “لدى قيامي بهذه المعاينة، كانت قناعتي العميقة أن هذه المشاورات ما كان يجب أن تكون و لا يمكنها أن تساهم على الإطلاق في حل الأزمة الخطيرة الراهنة، بل أكثر من ذلك فإنها ستدخل تعقيدات وتشعبات في عملية البحث عن حل نهائي لها”.واعتبر بن فليس أن هذه المشاورات غير معترف له بهذه الصفة من طرف الملايين من الجزائريات و الجزائريين، و ترأسها في النهاية، مدير لمعهد، تبرهن أن رموز النظام السياسي منبوذ، لا يؤمن الشعب بقدرتها على إنتاج أي مخرج سليم من صنعها.

و في خضم تطور الأحداث، واستمرار الرفض الشعبي لكل رموز النظام السابق، يواجه رئيس الدولة المؤقت مصيره وحيدا، خاصة و ن كل الاتجاهات تؤكد أن عبد القادر بن صالح في عزلة تامة، أمام الرفض الشعبي لبقائه في مقاليد الحكم لمدة تسعين يومًا كما تنص عليه المادة 102 من الدستور، حيث يطالب الشارع عبر مسيرات مليونية حاشدة، برحيله بإعتباره من بين أحد رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وهو ما قد يعزز فرضية رحيله من منصبه في أقرب وقت ممكن.

بلبل ابتسام