تحاليل معهد باستور تثبت احتواء منابع للمياه على الجرثومة
يترأس الوزير الأول أحمد أويحى، اليوم الأحد، مجلسا حكوميا، ينتظر أن يتناول العديد من النقاط، المدرجة في جدول أعماله، خاصة وأنه ينعقد في سياق يتسم بانتشار وباء الكوليرا في عدة ولايات، في ظل غياب الحكومة ميدانيا، مع تسجيل فشل في الاتصال الرسمي، في ظل حالة الهلع التي يعيشها الشعب.
وكشفت بعض المصادر المطلعة أن عقد المجلس الحكومي جاء بسبب الكوليرا بالدرجة الأولى، حيث سيستمع الوزير الأول أحمد أويحي اليوم إلى محضر الوزراء ويستعرض تقارير مختلف الإدارات بشأن الكوليرا”.كما ينتظر أن يتم التطرق أيضا إلى مشروع قانون المالية 2019.
وكان الوزير الأول قد وجه تعليمة مستعجلة لولاة الجمهورية الموجودين في حالة عطلة أوامر بالالتحاق فورا بمناصبهم، وتضمنت التعليمة مهلة 24 ساعة من أجل أن يلتحق كل بمنصبه لمواجهة مرض الكوليرا الذي يستمر في حصد الأرواح والانتشار السريع بولايات الوسط.
وقد كشفت تحاليل معهد باستور عن التوصل إلى بؤرة لبكتیريا وباء الكولیرا بمنبع للمياه المعدنية بولاية تيبازة على جرثومة الكوليرا حسب ما أعلن عنه مدير الوقاية وترقية الصحة بوزارة الصحة جمال فورار.
وأكد فورار في تصريح صحافي عقب اجتماع بالوزارة يوم أمس، أن الحالات 19 التي سجلت بولاية تيبازة أصيبت نتيجة شربها من منبع سيدي لكبير المتواجد في إقليم بلدية حمر العين والذي يفتقر لشروط النظافة، مؤكدا أنه تم حظر استهلاك مياهه .
وقال المسؤول بوزارة الصحة إنه تم إغلاق المنبع واتخاذ إجراءات احترازية في المنقطة لتفادي انتقال العدوى.
بالمقابل كشف مدير الوقاية وترقية الصحة بأن عدد الإصابات على المستوى المحلي وصل إلى 139 حالة إصابة مشتبه بها بوباء الكولیرا في ولايات الجزائر وتیبازة والبلیدة والبويرة والمدية، بينها 46 حالة مؤكدة ، فیما توفي شخصان بسبب المرض، ويتم البحث في أسباب الإصابة من خلال تحقيق مفتوح.
من جهة أخرى أكد مدير مستشفى بوفاريك رضا دغبوش، تسجيل حالة وفاة جديد بين المصابين بوباء الكوليرا في مستشفى بوفاريك، ويتعلق الأمر بسيدة توفيت أول أمس بعد وصولها الى المستشفى في حالة متأخرة من المرض بعد إصابتها بحالة اسهال حاد مما صعب على الفريق الطبي إنقاذها.
وأكد مدير مستشفى بوفاريك، بأن التحاليل الخاصة بالمرأة المتوفاة قد وصلت أمس من معهد باستور، مؤكدة إصابتها بالكوليرا. ليرتفع عدد الوفيات بين حاملي الوباء إلى حالتي وفاة، فيما لم يؤكد ذات المسؤول إذا ما كانت وفاة الشخص الثالث (شيخ في بوفاريك) تتعلق بالوباء.
وكشف ذات المتحدث ارتفاع عدد المصابين بالتسمم إلى 117 حالة من بينهم 57 امرأة و28 رجل و 32 طفل. فيما تم إخراج 29 حالة بعد تماثلهم للشفاء وصدور التحليل الخاصة بهم من معهد باستور والتي جاءت كلها سلبية. في انتظار صدور باقي التحليل الخاصة بباقي المرضى الذين يؤكد المدير بأنه اغلبهم يتواجد في حالة صحية جيدة. ما عدا بعض الحالات التي يتم متابعاها بعناية كبيرة .
معهد باستور يؤكد تحكمه في الوضع
أوضح مدير معهد باستور، زبير حراث، بخصوص انتشار داء الكوليرا أن الوضع متحكم فيه بفضل الإجراءات الاستعجالية المتخذة والتي سمحت باستشفاء 30 حالة غادرت المستشفيات.وكشف، حراث، أمس، في تصريح للإذاعة الوطنية أن عدد الحالات المشتبه في إصابتها بداء الكوليرا هي 180 حالة.وفيما يتعلق بحالة الوفاة التي تم تسجيلها أمس الجمعة لامرأة تبلغ من العمر 77 سنة، وأكد مدير معهد باستور أن لا علاقة لها بداء الكوليرا.
وبلغت عدد الإصابات المؤكدة بداء الكوليرا إلى غاية الجمعة 24 أوت، 46 حالة، من بين 139 حالة مشتبهة، في كل من مستشفى الهادي فليسي (القطار) ومستشفى بوفاريك، منذ بداية تفشي الوباء يوم 7 أوت، بحسب ما أكده بيان لوزارة الصحة أمس السبت، كما أعلنت وزارة الصحة عن  تسجيل حالتي وفاة بسبب الكوليرا في ولاية البليدة، وأكد البيان أن من بين الحالات المؤكدة تم تسجيل 3 منها في ولاية البويرة، 25 في البليدة، 18 في تيبازة، 22 في الجزائر العاصمة، حالة واحدة في المدية وحالة واحدة في عين الدفلى.
وزارة حزبلاوي تدعو إلى اتخاذ تدابير النظافة
ووفقا لوزارة الصحة، غادر 39 مريضا المستشفى، في حين أن حالة المرضى الذين لا يزالون في المستشفيات “تتحسن باستمرار”.كما تشير وزارة الصحة إلى تدابير النظافة التي يجب اتخاذها لوقف انتشار الداء، حيث تؤكد أنه من المستحسن غسل الأيدي بالماء النظيف والصابون، وغسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها، وغلي مياه الخزانات، وتفادي المياه غير المعالجة من المنابع والآبار والخزانات غير المراقبة.كما تدعو وزارة الصحة الجزائريين إلى الاقتراب من أقرب مركز صحي في حالة ظهور أعراض الداء، مع إيلاء اهتمام خاص للأطفال وكبار السن.
“سيال” تنفي مسؤوليتها عن انتشار الوباء
قال مدير استغلال المياه بشركة التوزيع لولايات الوسط سيال، سليمان بونوح، إن الشركة التي يمثلها لا تتحمل أية مسؤولية في انتشار وباء الكوليرا الذي ثبت إصابة أكثر من 40 شخص به خلال اليومين الماضيين على مستوى ولايات الوسط.
وباعتبار أن تحاليل المياه الخاصة بالجزائر العاصمة وولاية تيبازة لم تصدر لحد الساعة  يقول المتحدث أن سيال لا تتحمل المسؤولية وستدافع عن نفسها بحكم أن عملية مراقبة نظافة المياه تتم بشكل يومي ومستمر.
وأضاف بونوح أن مياه شركة سيال وحتى شركة الجزائرية للمياه مطهرة بالكلور، كما أن فرق خاصة تراقب نظافة الخزانات بشكل يومي وتطهرها، ليتساءل: ” كيف لهذه الأخيرة أن تتلوث وتتسبب في انتقال الكوليرا يضيف المتحدث ؟”.
واعتبر مسؤول شركة سيال أنه إذا ثبت أن تلوث المياه وراء انتشار وباء الكوليرا فإن الأمر يتعلق بمياه الآبار والوديان وليس المياه الموزعة عبر الحنفيات مدافعا باستماتة عن شركته التي قال إنها تنصب خلايا يقظة دائمة لمراقبة جودة الماء الموزع على المواطنين.
 وحمل سليمان بونوح المواطنين جزءا من المسؤولية باعتبار أن البعض منهم لا يراعي شروط حفظ المياه في المنزل ولا يحترمها على غرار أصحاب حاويات المياه اللذين لا يلتزمون بغسلها وتنظيفها مشيرا إلى أن هؤلاء مسؤولين عن انتشار الوسخ والأوبئة.
وختم المتحدث حديثه بالتأكيد أن “سيال توصل الماء نظيفا طاهرا للمنازل ولكن لا تتحمل مسؤولية شروط الحفظ” مطالبا المواطنين بمزيد من الحذر واليقظة”.
إبتسام بلبل